المرأة وكيانها أساس المنظومة المجتمعية

مدونات - المرأة 1

لطالما ارتبطت المرأة ارتباطا وثيقا في مجتمعاتنا العربية بدورها كأم وكزوجة، تقوم بأدوار معينة دون غيرها، كأنها خلقت لخدمة الغير وإرضائهم لا لبناء حياتها والمضي قدما في طموحاتها وأحلامها. ففي نظر المجتمع هي ذاك الكائن الحساس والضعيف الذي وجب التحكم فيه والتسلط عليه، أما في نظر الزوج فهي الخادمة والساهرة على راحته وإشباع رغباته ونزواته. فما تتعرض له المرأة في مجتمعاتنا أقل ما يمكن القول عنه أنه جريمة شارك فيها الإعلام والأسرة والحكومات.

 

ففي مجتمعاتنا الذكورية تربى المرأة منذ نعومة أظافرها على خدمة الرجل من خلال إتقان فن الطبخ والأشغال المنزلية وأكثر من ذلك تقوم المنظومة الأسرية ببرمجة المرأة على انتظار منقذها من العنوسة ومخلصها من نظرة المجتمع تحت مسمى القيم. فمباشرة بعد بلوغها سن 20 تبدأ العائلة بدق ناقوس الخطر وتبحث لها عن الرجل المنقذ والمخلص كأنها خلقت لإنتاج الأطفال وإشباع الحاجيات لا لتعيش كإنسانة تملك مفاتيح الاختيار. فالنسبة للأسرة العنوسة هي تلك الجريمة التي يجب ألا ترتكبها المرأة، فبمجرد ارتكابها تصبح لا شيء.

 

إلى اليوم لا أفهم لما تعامل بكل هذا التحقير رغم أنها الأصل في كل شيء، هي الأم التي سهرت الليالي وضحت بعمرها، وهي الروح الطاهرة وأصل الوجود فهي الحب والعشق الذي به تصبح للحياة معنى، أليست هي الأحق في أن تُخدم وتُقدر؟ فما السبيل يا ترى لتغيير هذا الوضع؟ 

 

لطالما أعجبت واندهشت من تلك الإنسانة الطموحة التي تعيش لأهداف وتحقق أحلام، بعيدا عن الصورة النمطية للمرأة، الإنسانة التي واجهت المجتمع وتحدت المعيقات

ربما يرى البعض أن الحل هو سن قوانين تعاقب كل متجاوز، أو تغيير عقلية الرجال وجعلهم أكثر انفتاحا. تبدو هذه الحلول معقولة ومجدية. لكن كم من القوانين سُنت وكم من العقوبات طبقت على المتجاوزين لكن دون جدوى. لا يختلف اثنان في كون الحل هو تربوي أكثر مما هو تشريعي وجزري، فإصلاح أي معضلة يبدأ في البيت أي الأسرة، ثم يمر بالمدرسة، وصولا الى الإعلام، فلا جدوى من تشريع قوانين ما لم نلقن أطفالنا في المدارس أن المرأة فوق كل اعتبار وما جدوى الزجر ما دام الإعلام يساهم في جريمة تشيئ المرأة، فإن كان للأسرة والمدرسة دور التربية والتعليم فللإعلام دور التوعية والتحسيس، إذ لن يفلح مجتمع يوما وإعلامه يبيع الخرافات والترهات.

 

لا يخفى على أحد الدور السلبي الذي لعبه الإعلام في نشر الصورة النمطية للمرأة التي تقوم على الإثارة والجمال في نسخ للنموذج الغربي الذي يقوم على تسويق المرأة على أساس أنها وسيلة وللجدب وأدوات للرفع من الاستهلاك، حيث من النادر ما نجد في إعلامنا صورة الإنسانة القادرة على تحقيق طموحها وأهدافها وتحمل المسؤوليات دون المساس بدورها كأم. أما الطامة الكبرى هي عندما تنتج أعمال درامية تدعوا المرأة إلى التمرد والتقليل من دورها كأم أو كربة بيت. فتسويق تلك الصورة النمطية عن المرأة لا يضر المجتمع وحده بل أيضا يبطئ عجلة التنمية، فأهمية كإنسانة تجعل منها فاعلا اقتصاديا بامتياز. فإن اقتنعنا بأن المرأة ليست مستهلكا ومفعولا به بل أنها فاعل منتج للقيمة المضافة وقادر على خلق التغيير، سنكون قادرين على المضي قدما بعجلة التنمية. بل أكثر من ذلك فالإنسانة بطموحها وعزيمتها يمكن أن تكون أكثر فعالية ونجاعة في المهام التي توكل لها، فهناك العديد من الميادين التي كانت حكرا على الرجال فتمكنت المرأة من النجاح فيها. فقاعدة اللعبة تقول أن نجاح المجتمع مبني أساسا على العلاقة الإنسانية بين المرأة وباقي المتدخلين في المنظومة المجتمعاتية.

 
سيظن الكثير من قراء هاته التدوينة أني من الداعين إلى تحرر المرأة من المنظومة الأسرية والتخلي عن دورها كأم أو كربة بيت، لكن ما يخفى عنكم أن من علمتني كتابة هاته الكلمات هي ربة بيت، فاحترامي لربات البيوت فوق كل اعتبار، لكن لطالما آمنت بفكرة الأسرة وأن الزواج حين يكون مع الشخص المناسب يعد مجالا خصبا لتحقيق الطموحات والأحلام سواء المشتركة بين الزوجين، أو الطموحات الفردية للزوجة أو الزوج.

 

لطالما أعجبت واندهشت من تلك الإنسانة الطموحة التي تعيش لأهداف وتحقق أحلام، بعيدا عن الصورة النمطية للمرأة، الإنسانة التي واجهت المجتمع وتحدت المعيقات. فطموحك سيدتي أغلى وأهم من أن تتخلي عنه بسبب من الأسباب كوني فخورة باختياراتك وأخطائك كوني ملكة حياتك لا عبدا لأفكار الآخرين.