وراء كل رجل عظيم.. امرأة عظيمة

blogs امرأة
المرأة هي نصف المجتمع هي الكل في الكل وهي وراء كل رجل بعظمتها وبدونها لن يكون.. لم تخلق المرأة لتتحمل أبشع ضروب الاستغلال وتتعرض للتحرش ليل نهار، لم تخلق ليتم تعنيفها، من طرف الزوج أو الأب أو أي كان.. لم تخلق ليسيء إليها المجتمع ويعتبرها ناقصة عقل أو كما ينعتها بعض الرجال بكونها ضلعٌ أعوج. فهل وُجودها اعتباطي بعيدا عن كونها نصف بيولوجي لا تكتمل الحياة من دونه؟

هذا السؤال يدفعنا للبحث في سيكولوجيتها، لنجدَ أن لها قدرة كبيرة على التسامح أكثر من نظيرها الذكر، رغم أننا هنا لسنا بصدد مقارنة اعتيادية تُمجد جنسا عن آخر. أيضاً تعطي كثيرا وتحب كثيرا وتضحك كثيرا.. تعطي من دون مقابل وقادرة على تحمل قسوة الآخر بل وجمع أجزائه المتناثرة هنا وهناك.. هي أول من يستيقظ وآخر من ينام..

 

"علموا أولادكم أن الوطن هو الشرف هو البيت هو الحياة، علموهم اننا كنا جبناء وان يكونوا هم أقوياء.. علموهم أن الحضارة هي الأم والأنثى هي الرفيقة"
– جيفارا

من النساء المحاربات القويات اللواتي شهد لهن التاريخ هي زينب بنت علي بن أبي طالب، ثالث أبناء فاطمة الزهراء بنت النبي محمد وعلي بن أبي طالب الخليفة الرابع من الخلفاء الراشدين.

زينب في معركة كربلاء:

كان لزينب دور بطولي وأساسي في ثورة كربلاء التي تعتبر من أهم الأحداث التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد رسول الله ، وكان دورها لا يقل عن دور أخيها الحسين بن علي وأصحابه صعوبةً وتأثيراً في نصرة الدين. وأنها قادت مسيرة الثورة بعد استشهاد أخيها وكان لها دور إعلامي، فأوضحت للعالم حقيقة الثورة، وأبعادها وأهدافها.

ألقي تحية احترام لكل سيدة في هذا المجتمع كافحت من أجل الوصول إلى هدف معين في الحياة وثابرت لأجل تحقيق أحلامها وطموحاتها، غير مبالية بنظراتهم واتهاماتهم ومحاولاتهم الفاشلة في تدميرها

لمَّا تحرك الحسين بن علي مع عدد قليل من أقاربه وأصحابه، للجهاد ضد يزيد بن معاوية، فقد رافقته شقيقته زينب إلى كربلاء، ووقفت إلى جانبه خلال تلك الشدائد، وشهدت كربلاء بكل مصائبها ومآسيها، وقد رأت بعينيها يومَ عاشوراء كلَّ أحبتها يسيرونَ إلى المعركة ويستشهدون. حيث قُتل أبناؤها وأخوتها وبني هاشم أمام عينيها. وبعد انتهاء المعركة رأت اجسادهم بدون رؤوس وأجسامهم ممزقة بالسيوف، وكانت النساء الأرامل من حولها وهن يندبن قتلاهن وقد تعلق بهن الاطفال من الذعر والعطش، وكان جيش العدو يحيط بهم من كل جانب وقاموا بحرق الخيم، واعتدوا على حرمات النساء والأطفال وبقيت صابرة محتسبة عند الله ما جرى عليها من المصائب، وقابلت هذه المصائب العظام بشجاعة فائقة.

خطبة زينب في الكوفة:

دخلت قافلة السبايا إلى الكوفة بعد مقتل الحسين بأمر من عبيد الله بن زياد الذي كان واليا علي الكوفة آنذاك، فخرج أهل الكوفة للنظر إليهم، فصارت النساء يبكين وينشدن. فخطبت زينب خطبتها الشهيرة في أهل الكوفة قبل دخولها إلى مجلس ابن زياد، فقالت لهم زينب: أتبكون فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة، وقد أشارت إلى الناس بأنهم هم المسؤولون عن قتل الحسين فقالت: ويلكم أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ … وكان كلامها غايةً في الفصاحة والبيان مستعينةً بآيات من القرآن وكلامها يفيض بحرارة الايمان، فضج الناس بالبكاء والعويل.

 

وعندما أدخلت نساء الحسين وأولاده ورهطه إلى قصر الكوفة حاول ابن زياد التهجّم على أهل بيت، والشماتة بما حصل لهم في كربلاء، فكان ردّ زينب قوياً وعنيفاً ولم تأبه بحالة الأسر والمعاناة التي كانت عليها. حين سألها ابن زياد: كيفَ رأيتِ فعلَ اللهِ بأهلِ بيتكِ؟! فقالت: ما رأيت إلاّ جميلاً. هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم… وكان كلامها معبراً عن حالة الرضا والتسليم المطلق للّه عزّ وجلّ. وانتهى موقفها في الكوفة إلى فضح القتلة وتبيين مقام شهداء كربلاء وقرابتهم من الرسول..

كونك قوية صدقيني لا أحد يستطيع أن ينقص من قيمتك أو يطعن كرامتك.. كونك قوية فأنت قادرة على مواجهة كل إساءة تتلقينها والدفاع عن نفسك بكل ثقة.. كونك قوية انت لست بحاجة لمن ينتشلك في لحظة انهزامك ستخرجين لهم بكامل قوتك واثقة الخطى وستثبتين لنفسك وللعالم أنك قوية.. ألقي تحية احترام لكل سيدة في هذا المجتمع كافحت من أجل الوصول إلى هدف معين في الحياة وثابرت لأجل تحقيق أحلامها وطموحاتها، غير مبالية بنظراتهم واتهاماتهم ومحاولاتهم الفاشلة في تدميرها..

 

لكل أم نجحت في تربية أبنائها تربية حسنة.. لكل زوجة صالحة أطاعت زوجها في كل ما يرضي الله، وتقاسمت معه الحلوة والمرة وانطبقت عليها مقولة وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة.. لكل طفلة لكل مراهقة لكل شابة.. عاشت هاته المراحل الثلاث بكل تفاصيلها، وخاضت تجارب منحتها القوة والمعرفة واليقين أنها عظيمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى!! تحياتي لكن.