أردوغان..هل يعد مصلحا أم ديكتاتورا؟

أثار صحفي فنلندي غضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد أن سأله، هل أنت ديكتاتور. ونقلت مصادر أنه أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده أردوغان، مع نظريه الفنلندي، سأله أحد الصحفيين أن بعض المواطنين يخافون منك، ويرونك ديكتاتور، فهل أنت ديكتاتور؟ فرد أردوغان قائلا لا يمكنك أن تسأل مثل هذا السؤال في بلد يقوده ديكتاتور، متابعا أنه لا حدود للإساءات الموجهة له ولأسرته.

وبهذا أضحى أردوغان الذي يتخذه البعض نموذجا في الحداثة الإسلامية، أضحى موضع تساؤلات عميقة عن مدى قدرة نموذجه المترنح على الصمود في وجه عواصف المنطقة المتغيرة. وكما وصفت الصحيفة الأمريكية "واشنطن بوست" بأن أردوغان يقدم دليلا مؤسفا بأنه بالإمكان أن يكون الفرد منتخبا ومستبدا في الوقت ذاته. وأشار رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان إلى أن المتظاهرين خارجون عن القانون، لأنهم لم يتمكنوا من هزيمته من خلال الانتخابات وصناديق الاقتراع. وبين أردوغان أن المظاهرات الجارية حاليا ستثبت عن وجود ربيع تركي، مشيرا إلى ما شهدته بعض الدول العربية من مظاهرات وإطاحة بأنظمة ورؤساء، وما عرف لاحقا بأنه "ربيع عربي".

وعلى الصعيد الآخر فإن إنجازات أردوغان في المجال الاقتصاد التركي تتحدث عن نفسها منذ تولي أردوغان للسلطة، حيث تعتبر تركيا مقصداً للاستثمارات المباشرة، والتي تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار منذ العام 2003. وتمكنت تركيا في عهد أردوغان من الوصول إلى المرتبة الـ17 على قائمة أقوى الاقتصادات في العالم، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن صندوق النقد الدولي، حيث أظهرت الأرقام وصول الناتج المحلي الإجمالي في تركيا إلى نحو ثلاثة أرباع تريليون دولار في هذه الفترة أي أنه ثلاثة 2003 أضعاف ما كان عليه قبل العام وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد تعهد بإصلاح الجيش ردا على محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في ١5 تموز 2015، وجاء ذلك في كلمة ألقاها مساء الجمعة في البرلمان بأنقرة بعد أن تفقد الأقسام التي تعرض لها المبنى.

شهد الاقتصاد التركي خلال أول عشر سنوات من وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 قفزة نوعية، إذ استطاع الحزب إنقاذ البلاد من واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية

وهذا البرلمان كان قد أقر قبل يوم حالة الطوارئ، وأمامه أعلن أردوغان قائلا "سنظهر للعالم ما حدث من خلال وزارة خارجيتنا، وسنرسل أفلام الفيديو وصور الاعتداءات التي وقعت في جميع الأماكن. بعد الاطلاع على هذه الصور، آمل أنهم لن يصفوا بسهولة الحكومة والرئيس المنتخب من الشعب بالديكتاتور. هذا ودعا أردوغان شعبه للاستمرار في التظاهر في الشوارع وعدم إخلاء الساحات حتى إشعار آخر. كما أعلن أنه وضع عشرة آلاف وأربعمائة عسكريين وقضاة وموظفين قيد التوقيف الاحتياطي وتم احتجاز أربعة آلاف وستين آخرين. كما أوقف عن العمل أكثر من خمسين ألف موظف.

هذا وقد شهد الاقتصاد التركي خلال أول عشر سنوات من وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 قفزة نوعية، إذ استطاع الحزب إنقاذ البلاد من واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية، وذلك بعد انهيار الليرة التركية بنسبة 10 في المائة وارتفع التضخم إلى مستويات قياسية، حيث وصل إلى 7 في المائة وأفلست على إثرها نصف البنوك التركية، ووصلت معدلات البطالة مستويات خرافية.

ومنذ انتخاب حكومة العدالة والتنمية، التزمت بتنفيذ الاتفاق الموقع مع صندوق النقد الدولي عام 2001، والذي أجبرها على اتخاذ سياسات تقشفية صارمة، وإجراء إصلاحات هيكلية طالت عددا من القطاعات كان أهمها القطاع المصرفي، حيث تم تعويم سعر الليرة التركية، ورفع القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وشددت على الانضباط المالي، ورفعت استقلالية البنك المركزي.

وتمكنت حكومة حزب العدالة والتنمية، عبر هذه الإجراءات خلال أقل من أربع سنوات أي عام 2006 من خفض نسبة التضخم ومعدلات الفائدة إلى أقل من 10 في المائة، لينتعش الاقتصاد، وتصل نسبة النمو بين عامي 2002 و2006 إلى 7 في المائة، مترافقا مع تدفق كبير للاستثمارات الخارجية.

الغالبية العظمى في تركيا تؤيد السياسة التي ينهجها رجب طيب أردوغان في مختلف المجالات، إضافة إلى نقل تركيا من الفقر إلى مصاف الدول العشرين
 

ورغم أن الاقتصاد التركي كان ولا يزال في مرحلة النقاهة، لكنه استعاد عافيته بسرعة كبيرة، بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، لتصل نسبة النمو في كل من عام 2010 و2011 إلى 9 و8 في المائة على التوالي، ويزداد مستوى دخل الفرد ما يقارب ثلاثة أضعاف، فبينما كان دخل الفرد السنوي لا يتجاوز 3500 دولار عام 2002 تجاوز خلال عشر سنوات العشرة آلاف دولار.

وأصبح الاقتصاد التركي في المرتبة السّابعة عشرة عالميّاً والسّادسة في القارّة الأوروبية. هذا وقد آثار المعارضون لسياسة رجب طيب أردوغان ما قام به إثر أحداث ١5 تموز من سجن الصحفيين ومجموعة من الحقوقيين والنشطاء بتهمة التعاون مع الانقلابين والإساءة لشرعية التركية، وبذلك اتهموه بالديكتاتورية والإساءة لحرية الصحافة وحرية التعبير.

هذا ولا ننسى أيضا أن الغالبية العظمى في تركيا تؤيد السياسة التي ينهجها رجب طيب أردوغان في مختلف المجالات، إضافة إلى نقل تركيا من الفقر إلى مصاف الدول العشرين، كما أصبح لدى تركيا وزن كبير في الشأن الدولي وخصوصا في الشرق الأوسط، وكما عمل جاهدا على تغير مستوى المعيشة لدى الشعب التركي مما جعل تركيا دولة اقتصادية قوية من حيث الصناعة والتجارة وغير ذلك. وفي الختام إن السياسة التي اتبعها أردوغان في تركيا هي سياسة ناجحة على جميع المستويات، وبهذا يمكن أن أعتبر من وجهة نظري أن أردوغان رجل مصلح بامتياز وليس ديكتاتورا.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

يثير اجتماع ضباط سعوديين وإماراتيين وأردنيين بقيادات فصائل عربية تقاتل ضمن قوات سوريا الديمقراطية أسئلة عن الرسائل التي تسعى أطراف عربية لإيصالها لتركيا التي تحارب هذه القوات وتصفها بـ"الإرهابية".

أظهرت مقاطع مصورة انخفاض كبير بمنسوب مياه نهر دجلة في العراق بشكل غير مسبوق، لدرجة بات من الممكن عبور النهر سيرا على الأقدام، فيما عزي إلى ملء سد بتركيا.

بين تحذير المسؤولين و"التهويل" الإعلامي يعاني العراق من أزمة جفاف تهدده من جهتين؛ الأولى في نهر الزاب الصغير الذي قطعته إيران، والثانية في نهر دجلة بسبب ملء تركيا سد إليسو.

الأكثر قراءة