هل يمكن أن تكون الصدقة علاجا لمرضاكم؟

blogs نقود

يعتبر ارتفاع ضغط الدّم أو فرط ضغط الدّم حالة مرضيّة مزمنة وهي منتشرة ومتفشّية في عصرنا الحاضر إذ تصيب أكثر من مليار ونصف شخص في العالم وهي ذات تبعات خطيرة وكلفة باهظة بشريّا ومادّيا ممّ يجعل بالأهمية بمكان أخذ التّدابير اللّازمة للوقاية منه وعلاجه لحصر تأثيراته السّلبية على الصحّة الفردية والمجتمعيّة. فما هو ارتفاع ضغط الدّم؟ وما هي العوامل، المساعدة لظهوره؟ وما هي أعراضه، طرق علاجه، وكيفيّة الوقاية منه؟

يعتبر الأطبّاء أنّ الشّخص مصاب بارتفاع ضغط الدّم عندما ترتفع مؤشّراته لتبلغ 90مم زئبقي أو أكثر بالنّسبة للضّغط الانبساطي و140مم زئبقي أو أكثر بالنّسبة للضّغط الانقباضي وذلك حال قياسه بشكل عشوائي في ثلاث مرّات في أيّام مختلفة. ومن المعلوم انّ المعدّلات الطّبيعية للشّخص البالغ تبلغ 80مم زئبقي بالنسبة للضغط الانبساطي و120مم زئبقي بالنّسبة للضّغط الانقباضي.

أمّا العوامل المساعدة لظهوره فهي:
* التقدّم في العمر: بعد سنّ45 بالنّسبة للرّجل وسنّ65 بالنّسبة للمرأة مع وجوب تحيين ذلك في عصرنا الحاضر لأنّه يبدو أنّ فرص الإصابة بالمرض تساوت بين الجنسين لكثرة استعمال المرأة لحبوب منع الحمل ولتعرّضها لنفس ظروف القلق والتوتّر الّتي كان الرّجل أكثر عرضة لها.

* العرق والعامل الوراثي: ويلاحظ نسبة للإصابة أكثر عند ذوي البشرة السّمراء.

* السّمنة وفرط الوزن. 

* قلّة الحركة والنّشاط. 

* تدخين السّجائر. 

* تناول الكحول. 

* التعرّض للضّغوط والقلق والتوتّر. 

* الإسراف في تناول الوجبات السّريعة الغير صحّية. 

* العادات الغذائية مثل تناول كمّيات قليلة من الأغذية الغنيّة بالبوتاسيوم والفيتامين د والأوميجا3.

* الإصابة بأمراض الكلى والسكّري وانقطاع التنفّس المفاجئ خلال اللّيل.

تشخيص ارتفاع ضغط الدّم يتمّ عن طريق الطّبيب المخوّل حصريّا بتقييم الحالة وتحديد الطّرق العلاجية الّتي تتضمّن الأدوية المخفّضة للضّغط

ويقسّم مرض ارتفاع ضغط الدّم الى نوعين حسب السّبب:
* ارتفاع الضّغط الدّم الأساسي وهو الشّائع والمهيمن ويصيب البالغين.
* ارتفاع ضغط الدّم الثّانوي: يحدث نتيجة لحالة مرضيّة أخرى (أمراض الكلى، أورام الغدّة الكضرية ومشاكل الغدّة الدرقية، انقطاع التنفّس المفاجئ خلال النّوم ونتيجة لبعض الأدوية كحبوب منع الحمل وبعض مزيلات الاحتقان ومسكّنات الآلام).

ما هي أعراض ارتفاع ضغط الدّم ومخاطره ومضاعفاته؟

لا توجد غالبا أعراض محدّدة للمرض ونادرا ما يتمّ اكتشافه أثر صداع أو ضيق تنفّس أو نزيف من الأنف وهو بإمكانه أن يتطوّر بصمت ليبرز من خلال إحدى مضاعفاته على شبكة العين أو على القلب والكلى لذا يستوجب مراقبة ذاتية لمؤشّرات الضّغط خصوصا بعد سنّ الأربعين أو حين توجد أرضية مهيّأة ومساعدة. يطلق على مرض ارتفاع ضغط الدّم اسم القاتل الصّامت إذ أنّ مخاطره عديدة وحياتيّة ومضاعفاته متعدّدة وتكمن خطورته في أن أعراضه قد لا تظهر لسنوات ومع مرور الوقت ترتفع فرص الإصابة بالأزمات القلبيّة والسّكتة الدّماغية والقصور القلبي والفشل الكلوي وتلف شبكة العين.

تشخيص ارتفاع ضغط الدّم يتمّ عن طريق الطّبيب المخوّل حصريّا بتقييم الحالة وتحديد الطّرق العلاجية الّتي تتضمّن الأدوية المخفّضة للضّغط (وهي عديدة كمدرّات البول، مثبّطات البيتا، حاصرات مستقبلات الانجيوتنسين، حاصرات قنوات الكالسيوم، مثبّطات أنزيم الرّينين، وقد أمكن خلال السّنوات الأخيرة مزج أدوية ذات ميكانزمات مختلفة في حبّة واحدة ممّا يساعد على المواظبة وسهولة الاستعمال وهو شيء هام في العلاج لخطورة الانقطاع الذّاتي دون مشورة الطّبيب تعمّدا أو نسيانا).

وإلى جانب التزام المريض بما يصفه له طبيبه فعليه أيضا أن يستمع إلى نصائحه فيما يخصّ عاداته الغذائية وسلوكه وهو علاج تكميلي لا يقلّ أهمّية عن تعاطي الأدوية كإتّباع حمية غذائية صحّية والحدّ من الأملاح، ممارسة الرّياضة بشكل منتظم، الإقلاع عن التدخين، الابتعاد عن تناول المشروبات الكحولية، التخلّص من السّمنة أو فرط الوزن، والابتعاد قدر الإمكان عن القلق والتوتّر والضّغوطات النفسية.

الصّدقة قيمة لا تضاهيها قيمة وبإمكان أيّ كان القيام بها فشقّ ثمرة صدقة والكلمة الطيّبة صدقة والابتسامة في وجه أخيك صدقةالصّدقة قيمة لا تضاهيها قيمة وبإمكان أيّ كان القيام بها فشقّ ثمرة صدقة والكلمة الطيّبة صدقة والابتسامة في وجه أخيك صدقة

ومن بين الأطعمة المنصوح بها: اللّبن منزوع الدّسم، السّبانخ، البقول والبطاطس المسلوقة، الثّوم، البطّيخ، نخّالة القمح والموز. مع التأكيد على أنّ الطّبيب هو فقط من له صلاحية وصف الدّواء، تغييره أو الاستغناء عنه حين يرى ذلك، وكلّ الطّرق العلاجية الأخرى المصاحبة هي تكميلية لكنّها هامّة جدّا وذات فاعليّة، ففي دراسة أمريكية أجريت مؤخّرا اهتمّت بالمصابين بارتفاع ضغط الدم وشملت عيّنة من 290 شخصا أثبتت أنّ من قام بالتبرّع بالدّم 4 مرّات في السّنة انخفض ضغطه إلى المستوى العادي.

وفي دراسة أخرى كندية نشرت في مجلّة ديلي ميل في ديسمبر2017 قام باحثون من جامعة كولمبيا البريطانية بدراسة أثر منح الصّدقات والمساعدات المالية للآخرين وخصوصا الأقارب منهم من قبل أشخاص يعانون من ارتفاع ضغط الدّم وكانت النّتيجة مذهلة إذ استنتجت الدّراسة أنّ الضّغط الدّموي انخفض بشكل ملحوظ يماثل استخدام أدوية تخفيض الضّغط.

سبحان من أنطق من لا ينطق عن الهوى حين قال منذ 14 قرنا أو يزيد: "داووا مرضاكم بالصّدقة" فعن ابن عمر أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قال: "داووا مرضاكم بالصدّقة وحصّنوا أموالكم بالزّكاة واعدّوا للبلاء الدّعاء"(رواه الديلمي) وفي رواية أخرى عن أنس: "ما عولج مريض بدواء أفضل من الصّدقة".صدق رسول الله الّذي قال أيضا: "إنّ الصّدقة تطفئ غضب الربّ وتدفع ميتة السّوء".

الصّدقة قيمة لا تضاهيها قيمة وبإمكان أيّ كان القيام بها فشقّ ثمرة صدقة والكلمة الطيّبة صدقة والابتسامة في وجه أخيك صدقة ولا يمكن تخيّل ما يمكن أن تحدثه تلك الصدّقة وتلك الحركة. يقول عليه أفضل الصّلوات والسّلام: "اتّقوا النّار ولو بشقّ ثمرة فمن لم يجد فبكلمة طيّبة" وهو من كان أجود النّاس وأجود ما يكون في رمضان: " أفضل صدقة في رمضان"(أخرجه الترمذي) اللّهمّ اجعلنا ممّن يستمعون إلى القول فيتّبعون أحسنه.