شعار قسم مدونات

#خليها_تصدي.. الفساد يمكن أن يركع بأيدينا

blogs لابتوب

بين هذا وذاك، يقبع الفرد العربي. قدم حريةٍ في الافتراضي وسلاسل وقضبان الواقع، يترنح بين أن يقول لا، كفى، كلا، توقف.. إلخ، وبين أن يلجم فمه مع نهاية كتابة الحرف الأخير من ثورته. الحرية والإنسان: فحين يقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)، فهذا يعني أن لا شيء بعد ذلك أشد قداسة على الإنسان من حرية الإنسان أمام أخيه الإنسان. كل الدساتير والقوانين تتلاشى أمام هذه العبارة القوية كقوة وصدقت قائلها، فالحرية غاية بل كل الغايات، تصونها الأديان السماوية، وتكفلها الدواوين والدساتير مُذ عرف الإنسان معاني النظم والتنظيم. ولكن ما لبث الإنسان أن بدأ في تقويض حرية أخيه الإنسان بمجرد اختلاف في الرأي، فبنى السجون والمعتقلات وحتى محاكم التفتيش أبشع ما عرفته البشرية قاطبة.

 

بين حرية الافتراضي وسلاسل الواقع!

من بداية ظهور وانتشار وسائل الرأي والتواصل الاجتماعي Social media، إلا وبدأت معها الصحوة العربية (وأقصد هنا الشعوب الكادحة) ولست أعني هنا حركات وأحزاب المعارضة السياسية طبعاً. منذ ظهورها أقول إلا وأصبح الفرد العربي باحثاً عن الحرية والعدالة المنشودة كحريات الرأي وحريات التعبير وحريات إيصال الصوت إلى أبعد نقطة في العالم قاطبة. ولا ينكر إلا جاحد فضل هذه المواقع من انتشار صحوة كبيرة جداً بين أفراد المجتمع الواحد، الذي لم يكن لصرخته أن تتجاوز أذنيه كأبعد مدى، حتى صارت كلمته بعد فترة يسمعها القاصي والداني دون أي عوائق أو حواجز!

 

ولكنه وللأسف الشديد. أن الأنظمة الشمولية عامة العربية خاصة، قضت مضاجها هذه الصحوة، فأخلطت الحابل بالنابل وأخلطت ما لا يختلط، وافتعال عديد الأزمات لشعوبها بمباركة مفتيي البلاط على أن التكلم عن الحرية وتمامها لا هو من الدين في شيء ولا هو من الإنسانية في شيء أيضاً، ولابد لهم أن يستسلموا لأقدارهم المحتومة (البقاء تحت قدم السلطان طوعاً وكرهاً!) وحجتهم في ذلك: أثناء وجود الدولة، لا حرية، عندما تسود الحرية، لن يكون هناك دولة.

 

قيل عن الحرية

يقول البطل الشهيد/ ياسر عرفات: لقد جئت حاملا غصن الزيتون في يد واحدة، وبندقية المقاتل من أجل الحرية في الأخرى.لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي. وقيل: فقد الحرية يفقدنا المساواة، والمساواة تفقدنا العدالة، وضياع العدالة يجعل الظلم شخصاً مجسداً. ويقال: الحرية لا وطن لها، الحرية سماء، والسماء وطن الجميع.

 

يكفينا مثالاً حملة المقاطعة الشعبية
يكفينا مثالاً حملة المقاطعة الشعبية "خليها تصدي" وكيف ركعت من ظنوا أن البقاء على رأس هرم الفساد دائم
 

لقد كان القانون دائمًا هو وسيلة الضعيف في مواجهة القوي، مثلما أن حرية الرأي والعقيدة في أساسها حق في أن يكون لك رأي أو عقيدة مخالفيْن للآخرين، أما القانون الذي يعطي المواطن حق التصفيق وتمجيد الطبقة الحاكمة فليس قانونًا، بل مسخرة، إن محك اختبار شرعية أي نظام اجتماعي هو الطريقة التي يُعامل بها المعارضون والأقليات إن سلطة القوي حقيقة واقعة، وأما القانون فليس كذلك فالقانون يبدأ حيث تنتهي حدود هذه السلطة، حيث يتبنى موقف الضعيف بدلًا من مصلحة القوي ولهذا السبب تناضل الشعوب في سبيل الدستور، ويسعى كل ملك للتخلص منه.

 

وبرغم من كل هذه السبل والمنافذ إلا أن الفرد العربي لا يزال مكبلا في غيابة جب عدم التحرر المنشود الذي يدعو إليه الدين الإسلامي الحنيف بعيد عن أفكار التخوين والتكفير والتضليل، السلاح الذي حمله بعض المتاجرين بالدين الإسلامي، مستغلين أبشع استغلال خواء البطن العربي بعد ارهاقه بالفتن والضلالات والخرافات والمعتقدات والعادات المكرسة العبودية. ومهما كان فإننا ندرك تمام الإدراك أن الفرد العربي يدرك ما الذي تعنيه الحرية والمطالبة بها ولو جهل السواد الأعظم سبلها، ويعرف كيف الوصول إليها وبشكل سلمي كذلك من خلال تواجده على منصات التواصل الاجتماعي وفرصته في فرض رأيه على البارونات الجُشّع سارقي كِسرة يومه والتصدق عليه بفتاتها، مطالبينه بشكرهم وتمجيدهم ولو ركب السلطان ظهورهم.

 

ويكفينا مثالاً حياً وليس حصراً حملة المقاطعة الشعبية (خليها تصدي) في الجمهورية الجزائرية، ضد مصانع نفخ العجلات الوهمية وكيف ركعت من ظنوا أن البقاء على رأس هرم الفساد دائم بدوام أنظمتها الحامية، وكذا حملة الشعب المغربي (خلية يريب) المشابهة تماماً لحملة المقاطعة الجزائرية. الحرية غاية سامية سيطالبها الطير ولو في قفص ذهبي، فكيف بالإنسان معجزة الله سبحانه وتعالى فوق أرضه، يرى من الاستعباد لو فرض على الحيوان لنطق!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.