لعنات حلَّت على العرب في الـ 100 سنة الماضية

مدونات - رجل عربي عجوز

لستم ملعونون أيها العرب لكنكم أنتم من لعنتم أنفسكم حتى تبرأتْ منكم الأوطان والأعلام والأيام، وتماديتم في الضلال والجهل حتى صرتم نكتة العصر وأضحوكة الزمان. أنصحكم أن لا تخبروا أبنائكم بماضيكم لأنهم سيلعنونكم على الحاضر الذي ليس لكم منه سوىى رصاصة اشتريتموها من عدوٍ لكم لتقتلوا بها أنفسكم، واحذروا أن تخبروهم عن التقدم الذي وصل إليه العالم في الوقت الحاضر لأن أبنائكم سيتبرؤون منكم عندما يجدونكم تائهين في توافه الأمور وخالدين في سباتكم العميق، وليس لكم نصيبٌ من ذلك التقدم سوى أن أموالكم وثرواتكم وعقول نجبائكم استُغلت ضدكم، وصرتم في أيدي غيركم لعبةً لكمْ سهُل التحكم بها، لكن لو أردتم أن تخبروا أبنائكم بشيء فاخبروهم بتلك اللعنات الثلاث التي حلّت عليكم فصرتم من بعدها قومًا آخرين.
 
أخبروهم بلعنة المال الذي ظهر في ليلةٍ وضحاها وكأنه جرعة زائدة من المورفين أشعر متعاطيه بالراحة البدنية في حين لا يعرف متعاطيه أن تأثيره لفترة وجيزة فحسب ثم ينتهي. نعم، أخبروهم بلعنة المال الذي ما كان لعنة إلا عندما تواجد في أيدي العرب، فقد استخدموه في استعباد شعوبهم ونشر الرذائل والمكائد بينهم، وأن المال ما توفر في قومٍ إلا ورفعهم بين الأمم إلا عندما وصل إلى العرب فقد ذلَّهم وجهّلهم وأثخنهم في الأرض وجعلهم فريسةً مستساغة لكل ذي مخلبٍ وناب. لا تنسوا أن تخبروهم أن العرب ما تفرقوا إلا بعد أن توفر لديهم المال فصار كل زعيم ينافس الآخر بالثروات والقصور والملك ونسوا أن لهم شعوبٌ تنعيها الجراح والآلام، ليس هذا فقط بل قاموا وتحالفوا مع أعداءهم سرًا وعلانية كل هذا في سبيل البقاء في الحكم، إنهم حقيقةً ما زالوا لا يريدون معرفة الحقيقة التي لا مفر منها وهي أن شعوبهم هي الباقية والأموال وإن كثرت فهي فانية، لابد لهم أن يعلموا أن الشعوب إذا لعنت أحدهم فستضل تلك اللعنة تلاحقه حتى آخر رمقٍ له في الحياة، فيموت ملعونًا، خائفًا ذليلا. أخبروهم أن الأغنياء وإن جَهِلوا أعزَّاء إلا أغنياء العرب فهم أعزاء على قومهم أذلَّاء عند قومٍ آخرين.
 

لو سألوكم أبنائكم أين الأمة وإعلامها فأخبروهم أن العرب مع الأسف مبدعون في البرامج الهابطة والقضايا التافهة، وأنهم غارقون في الغُثاء

لا تنسوا أن تخبروهم أيضًا أن العرب دبَّ فيهم الكسل بعد أن توفّر المال لديهم وأعطاهم كل ما يحتاجونه دون أن يبذلون أي جهد يُذكر، لذا لم نعد نرى مخترعًا ولا عبقريًا ولا قائدًا فطنًا ولا حتى كاتبًا لامعا، فمن هنا ضاع العلم والعلماء فتأخر العرب حتى أصبحوا في ذيل الأمم، ولو سألتني ما السبب لقلت لك أنهم استخدموا الأموال في القيادة ولم يستخدموا العقول. أخبروهم أن المال والثروات جلبت الأعداء على العرب فجعلتهم يتربصون بهم ويكيدونهم كيدًا، فزرعوا النزعات العرقية ونشروا الحروب الأهلية حتى جعلت الجميع يحارب الجميع وأسخف ما في الأمر أنهم يعملون كل هذا من أجل الجميع كما يقولون. إذا كان المال يعمل كل هذا بصاحبه يا عزيزي ألا يحق لنا أن نسميه لعنة؟! بل ومن أكبر اللعنات.

 

أخبروهم بتلك اللعنة الثانية التي حطّمت بمجيئها العقول والمبادئ وخلطت مع ضهورها الحابل بالنابل وصرفت الشباب عن اكتساب العلم والاهتمام بالقراءة فتنازلوا معها عن مبادئ الأمة الرصينة وصاروا يقلدون ثقافات الغرب المعاكسة لأهداف الأمة حتى اندثرت مع ضهورها ثقافاتنا ومبادئنا، ليس هذا فقط بل وحتى جعلتنا نلوم ونكره خلفياتنا وعاداتنا، نعم إنها مواقع التواصل الاجتماعية يا عزيزي، لعنة العصر التي أصبحنا معها نتخبط في ظلامٍ دامس، فأصبحت تجرنا خلفها كالتيار المغناطيسي لننفق من أجلها جلَّ أوقاتنا تاركين خلفنا طلب العلم والقراءة ومناقشة قضايا الأمة، فتبدلت معها الأمثلة والقادات وضاعت معها الأحلام وأنستنا أن هناك من إخواننا من ينام ومعدته تتمزق من الجوع لا يجد ما يسد بها جوعه ومن الأيتام والفقراء والمرضى الضعاف ما يفوق عددهم الملايين، نعم، لقد أنستنا مساعدة بعضنا والحفاظ على مبادئنا يا عزيزي.
 
لذا لو سألوكم أبنائكم أين الأمة وإعلامها فأخبروهم أن العرب مع الأسف مبدعون في البرامج الهابطة والقضايا التافهة، وأنهم غارقون في الغُثاء، ولن ترى برنامجًا سخيفًا إلا ويُروَّج له ويحظى بالدعم الوافر، أخبروهم أيضًا أنه مقابل كل تلك الأموال الطائلة التي تُصرف إلا أنه لن يجد برنامًجا علميًا يعرض عباقرة الأمة وعلماؤها ومخترعيها ودارسيها، ولن يجد برنامجًا ثقافيًا يحكي عن عظماء الأمة وقاداتها وتاريخها. نعم، إنها قمة السخافة والجهل حقيقةً عندما تبحث في الوطن العربي لتتفاجأ أن أكثر العلماء والمفكرين إما فقراء لا يجدون قوت يومهم أو مطاردون أو يعيشون في بلاد الغرب.

 

أما حان لنا أن نعترف بأن مواقع التواصل الاجتماعية أعطت فرصة كبيرة للأغبياء بأن يتفننون في الغباء حتى حجبوا بغبائهم أكابر المفكرين والعلماء؟! لهذا نجد السُذَّج من الناس يتبعهم الملايين ويصفقون لأجلهم، ولو ظهر ثمة مفكر لرأيت جحافل من العرب ينتقدون أفكاره ويلعنونه وربما ينفونه من بلدانهم فضاعت الحكمة. ألا ترى مع كل هذا أن مواقع التواصل الاجتماعية نزلت كلعنة على العرب؟!

 

لو صح التعبير يا عزيزي أن العرب يعيشون أزهى عصور الانحطاط، وليس لهم مخرج سوى أن تجتمع العقول والأيادي، فيراجعوا حساباتهم ويفيقوا من غفلتهم، فمعهم قد يرجع للأمة عزَّها ومجدها

أخيرًا لو أردتم أن تقنعوا أبنائكم بسبب تأخر العرب وانحطاطهم في العصور الأخيرة، فأخبروهم بلعنة الجهل. ماذا تنتظر من أمة متوسط قراءة الفرد فيها للكتب لا يصل إلى كتاب واحد في السنة!! مأساة ليس مثلها مأساة أن تجد الطلاب العرب يتخرجون من جامعاتهم ولم يتعدى حصيلة قراءتهم العشرة كتب. مأساة كبيرة أن تجد الأغلبية العظمى لا يعرف عن أمور دينه شيء وتجد الجهلاء في الطرف الآخر يفتونهم في المنابر، فيحللون ما حرَّم الله ويحرِّمون ما أحله ظانين أنهم بصنيعهم ذلك ينيرون الأمة ويرفعون من قدرها.
 
ارجعوا لأبنائكم وامسكوا بأيديهم ثم أخبروهم أن العرب تأخر بعد أن صار الإنسان يسمي نفسه محدث الديار، وعالم الأمة، وإمام الأئمة، ومجدد الدين، والفقيه الملهم، إذا حفظ على الناس بضعة أحاديث من أحاديث الرسول يموه بها على الناس، فيكسو الحقَّ ثوب الباطل، والباطل ثوب الحق. بينما كان الإنسان في عصور العلم الذهبية لا يسمى محدثاً مع أنه قرأ البخاري، ومسلمًا وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومسند أحمد، البيهقي إلاَّ إذا ولج الجمل في سم الخياط، كما قاله الإمام تاج الدين السبكي في كتابه "معيد النعم ومبيد النقم". قال: وإنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل، وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد، والبيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية، هذا أقل درجاته فإذا سمع ما ذكرناه، وكتب الطباق، ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل، والوفيات، والمسانيد، كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من يشاء ما شاء. 

 

ليت محدث زماننا يعرف حتى نصف ما ذكره الإمام تاج الدين السبكي، فلقد وصل بنا الأمر إلى أن أصبحنا نرى أناسًا لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، يخوضون في أحكام الشرع، ويأتون بالعجائب، محرفين لشرع الله، وهادمين لأسسه وقواعده فحللوا الدماء وملّكوا من لا ملك له، فاختلط على الناس دينهم وكثر الملحدون وبدأت الثغرات والشبهات تدخل على الدين وكل هذا سببه الجهل.

لو صح التعبير يا عزيزي أن العرب يعيشون أزهى عصور الانحطاط، وليس لهم مخرج سوى أن تجتمع العقول والأيادي، فيراجعوا حساباتهم ويفيقوا من غفلتهم، فمعهم قد يرجع للأمة عزَّها ومجدها، ولن تعتزَّ الأمة إلا بالعلم والتعلم والحفاظ على المبادئ والدين، ومن طلب العزّ بغير هذا فما طلب إلَّا الهوان.



حول هذه القصة

Tear gas canisters are fired by Israeli forces at Palestinian demonstrators during a protest demanding the right to return to their homeland, at the Israel-Gaza border, east of Gaza City, May 4, 2018. REUTERS/Mohammed Salem

قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين الفلسطينيين الذين شاركوا في الجمعة السادسة من مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بلغت 1143 مصابا.

Published On 5/5/2018
Soccer Football - Europa League Semi Final First Leg - Arsenal vs Atletico Madrid - Emirates Stadium, London, Britain - April 26, 2018 Atletico Madrid's Lucas Hernandez reacts as Atletico Madrid coach Diego Simeone is sent to the stands by referee Clement Turpin REUTERS/Dylan Martinez

يغيب دييغو سيميوني -المدير الفني لأتلتيكو مدريد- عن مقاعد البدلاء في المباراة النهائية للدوري الأوروبي، بعدما تلقى عقوبة الإيقاف أربع مباريات بسبب إهانة الحكم.

Published On 4/5/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة