شعار قسم مدونات

صفحات من كفاح العربية في تشاد

مدونات - تشاد مدرسة نعليم

"تتحدثون العربية إذا" أعتدت على سماعها من إخوتنا العرب، أو بعبارة أدق مواطني دول جامعة الدول العربية، الذين يعتقدون جهلا منهم بالتاريخ والجغرافيا، أن العروبة لون وجغرافيا فحسب. ملوك كانم جنوب الصحراء الكبراء كانوا يتراسلون مع ملوك فرنسا في القرن السابع قبل الميلاد بالعربية،حسب المؤرخ والمفكر التشادي د. حقار محمد أحمد، الذي يؤكد وجود تلك المستندات في متحف لوفر بفرنسا.

 
لا أريد أن أسرف في الكلام عن تاريخ العربية في تشاد وفي السودان الأوسط، وعلى ذكر السودان، قلت لصديق لي من دولة السودان أن تشاد ليست أقل عروبة من السودان، ولكنه لم يصدق، كعادة العرب الذين يستصعبون تصديق ذلك، رغم أن تعلم اللغات العالمية صار أمرا اعتياديا لدى الشعوب، ذلك أن هذا العربي ذاته يتعلم معي الانجليزية بلد مسلم يحب شعبه العربية مع تعصبه للغته الملايو -ماليزيا، وللشعوب حق التعصب للغاتها وثقافاتها-، لأنه يعلم أن عربيته هذه لا توفر له لقمة العيش، نتيجة دوران الزمان!!
 
تشاد الدولة العربية الوحيدة، خارج جامعة الدول العربية – وإن كان البعض يرى أن الجامعة ليست بحاجة إلى مزيد من الدول الفاشلة، فالعرب اليوم أكثر شعوب العالم تخلفا، وفشلا، أعرف أنك تقول ماذا عن الأفارقة؟ للتذكير فقط أنا أعتبر نفسي عربيا وجدانا، ولغة، وبالتالي فليس هناك داع لأن تغضب من كلامي أيها القارئ العربي، "كلنا في الهوى سوى" والشعوب الأفريقية معظمها خارك سياق التاريخ للأسف!

 

في تشاد جهود بعض الدول العربية أعطت نتائج جيدة، وأسهمت في دعم العربية وتمكينها، نحن اليوم لدينا أكبر جامعة إسلامية عربية في وسط أفريقيا، تضم طلابا من عدد من دول غرب وشرق ووسط أفريقيا

فرنسا استطاعت أن تطمس الكثير من معالم الثقافة العربية في تشاد عقب سيطرتها على الأراضي التشادية بعد معركة "كوسري" التي استشهد فيها القائد رابح فضل الله القادم من السودان والذي كافح وناضل ضد المحتل الفرنسي حتى آخر قطرة من دمه.

 

فرنسا قتلت 1917 أكثر من 400 عالم في ولاية دار وداي التي تعتبر معقلا ثقافيا ودينيا في تشاد، بل في وسط أفريقيا نتيجة التواصل الحضاري والعلمي مع الأزهر الشريف وغيرها من مراكز الإشعاء الحضاري في القارة. ويجب ألا يفوتنا التذكير بمحرقة موسورو-ولاية بحر الغزال حاليا بعد عمليات التقسيم التي أحدثها النظام التشادي- بمملكة كانم التي حكمت من فزان في ليبيا إلى دارفور وبلاد البرنو بنيجيريا!! إن عمليات الحرق والمجازر التي ارتكبتها فرنسا في موسرو وغيرها من المدن التشادية، هدفا الأساسي طمس الهوية الاسلامية والعربية للشعب التشادي.

أتذكر كلاما للشيخ علي الطنطاوي عن تخاذل العرب وعدم نشرهم للغتهم في جنوب شرق آسيا ودول شبه الجزيرة الهندية، قبيل وبعيد الاستقلال، حيث تلك الشعوب من فرط حبها للإسلام، تعتبر العربية من الاسلام، وكانت مستعدة لاتخاذ اللغة العربية كلغة رسمية لدولها ولكن للأسف تخاذل العرب وجامعة الدول العربية عن دعم لغتهم ونشرها في تلك الاقطار التي استخذت الإنجليزية كلغات رسمية لها بعد لغاتها المحلية، وكذلك الحال في عديد من الدول الافريقية، من بينها تشاد التي كافح وناضل شعبها للمحافظة على عروبة ثقافتها ولسانها رغم أنها تضم أكثر من 200 عرقية تتحدث لغتها الخاصة، إلا أن العربية ظلت لغة التواصل والتفاهم بين هذه العرقيات، بجانب القبائل العربية التي هاجرت من الجزيرة العربية، والتي ما زالت تحتفظ بكل شيء عربية!

  undefined

 

بقدر ما لا يهمنا كثيرا أن نكون في جامعة الدول العربية، يهمني أمر لغتي العربية، عن نفسي لست عربيا، وأتحدث لغتي الخاصة "التوباوية " أو "الدزغا " فإنني إنتمي إلى العالم العربي وجدانا وثقافة وتراثا وتاريخا، وإذا قيل "العالم العربي، فأعتبر نفسي مخاطب بها".

 
في تشاد جهود بعض الدول العربية أعطت نتائج جيدة، وأسهمت في دعم العربية وتمكينها، نحن اليوم لدينا أكبر جامعة إسلامية عربية في وسط أفريقيا، تضم طلابا من عدد من دول غرب وشرق ووسط أفريقيا، جامعة الملك فيصل، الجامعة الرائدة في التعليم العالي في تشاد، ونظرة بسيطة على أسماء الكليات كافي بجهود بعض الدول العربية، كلية قطر، كلية الشارقة، مركز المدينة المنورة.. وهنا يجب أن تحضر وبقوة جهود الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، صاحب البصمة التي لا يمكن أن تمح من تاريخ تشاد، لا سيما التاريخ المتعلق بدعم الثقافة الاسلامية والعربية، عبر الكتب، وتأسيس المؤسسات التعليمية، والجامعات وكفالة مئات المعلمين والمعلمات، بالإضافة إلى كلية الدعوة الاسلامية، وكلية التربية التابعة لجامعة سبها، بمختلف التخصصات التربوية، التي زودت المدارس العربية بمدرسي الرياضيات والعلوم واللغة العربية وعلم الاجتماع، كما كانت الجماهيرية تضخ مكتبات المدارس والمراكز الثقافية بالكتب..- أنا لست بصدد الحديث عن انجازات العقيد في تشاد، وإنما في صدد ذكر بعض أدواره في دعم العربية..

إن الثقافة العربية في تشاد فرضت نفسها بجهود شعبية، تؤمن بانتمائها العربي والإسلامي. مئات المدارس وحلق الدروس الشرعية، وعشرات الكليات شعبية وأهلية رأت فيها نفسها وهويتها وكيانها في هذه اللغة الجميلة التي تحمل جمال الانسان، واللسان والتاريخ، والتراث.. صديقي العربي إننا نتحدث العربية لأنها لغتنا ولم نتعلمها من معاهد "العربية لغير الناطقين بها".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.