شعار قسم مدونات

أُريد رجلاً يُنجب من يُحرر الأقصى!

blogs زواج

سيناريو الزواج الذي يتردد أمامنا دائما ألا وهو "قفص الزوجية" طريق تسلكه بعد سنين من العزوبية إلى ما يسمونه قفص الزوجية، هكذا متعارف عليه في عاداتنا دخول القفص ليس كما الخروج منه، قفص تزاحم إليه الكثير منبهرٌ به متعلق به لكن نسوا مضامينه وأهدافه، أخذوا ما لهم وتركوا ما عليهم نظروا له نظرة دنيوية بحتة، نظروا له على أنه قفصٌ لا حرية.

قف هنا واسأل نفسك لما أكثرهم يلتمسون هذا الطريق، لأنهم يريدون الزواج والتحصن يردون الذرية والاستقرار؟ يا سادة دعكم من هذا ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا، الزواج وحده والإنجاب لا يسمن ولا يغني من جوع دون أن يكون هدفه الأساسي في هذه الدنيا ما وجد لأجله فما هو حينها إلا أنه كما شيع عنه قفصٌ تُودع فيه العزوبية وقد تأسف عليها، فما تلبث إلا وترى أن كثير من هذه الأقفاص تنكسر ولا جابر لها تصدأ وتبلى ولا مجدد ولا صائن لها وهذا كله لأننا تركنا ما علينا وتعلقنا بما لنا في حقه فأمسكنا بالخيط من الطرف فقط ونسينا المنتصف.

هل أسرد لكم النوايا المتواترة من أجدادنا إلينا بما يخص هذا القفص، هو نية للاطمئنان على الفتاة، نية لإكمال نصف دين الشاب، نية لإنجاب الطفل الذي يحمل اسم أبيه، وهذا كله تضمن من النوايا الطيبة! لكن بالله عليكم ألا تخفى عليكم خافية؟! وما خفي أعظم، هناك نية ضائعة ألا وهي الاستخلاف فأسألكم برب الكعبة هل نحن مستخلفون في هذه الأرض فالجواب لا، النية الضائعة في الاستخلاف هو عقد النية في الزواج لأجل إنجاب من يحرر الأمة من عبوديتها، نية في البحث عن زوجة وعن زوج يأخذ كل منهما بيد الآخر إلى الجنة نية إنجاب من يعيد للمسلمين بيت المقدس نية بإنجاب من يعيد للإسلام مجده، فالنية رزقٌ عزيز تورث السعي، وإن ليس للإنسان إلا ما سعى وعلى قدر نوايكم ترزقون، فمن صدق الله صدقه الله وأسرى على يديه خالص النية، وأكبر دليل على ضياع هذه النية هو ما تواجهه الأمة من تكالب أُسدل ستاره عليها وضعف تشبع بها.

ألا تتجلى أمامكم قصة من أشهر القصص حتى ولو لم يثبت مدى صحتها، والد صلاح الدين (نجم الدين أيوب) "أمير تكريت" الذي لم يتزوج لفترة طويلة، حين سأله أخوه أسد الدين، لماذا لا يتزوج؟ فأجابه نجم الدين لا أجد من تصلح لي، فعرض عليه أخوه: ابنة ملك شاه السلطان السلجوقي، وابنة نظام الملك الوزير العباسي، فكان جواب نجم الدين إنهم لا يصلحون لي، ما أعجب أمره! يرفض الجاه والنسب والجمال فتعجب منه أخوه ومن يصلح لك؟ قال "إنما أريد زوجة صالحة تأخذ بيدي إلى الجنة وأنجب منها ولدا تحسن تربيته حتى يشب ويكون فارسًا ويعيد للمسلمين بيت المقدس"، حينها كان بيت المقدس محتلًا من قبل الصليبين، وكان نجم الدين وقتها في العراق بينه وبين بيت المقدس مسافات شاسعة، ولكن قلبه وعقله كانا معلقين في بيت المقدس.

 

إن كان الزواج في يومنا هو فقط لسنة نتبعها لا نعلم لما أسنها الله في الحياة، أو لعادات متراتلة إلينا وإلى وجهة لا تغير في واقع الأمة بشي فحينها الوحدة أجمل بكثير من الارتباط بالشخص الخطأ

فلم يعجب أخاه كلامه فقال من أين لك هذه؟ قال من أخلص لله النية رزقه الله المعين، حتى جاء أمر الله في يوم جلس نجم الدين فيه إلي شيخ من الشيوخ في مسجد، فجاءت فتاه تنادي على الشيخ من وراء الستار، فاستأذن الشيخ من نجم الدين ليكلم الفتاة، ونجم الدين جالس يسمع الشيخ وهو يقول لها لماذا رددت الفتى الذي أرسلته إلي بيتكم ليخطبك؟ فقالت له ونعم الفتى هو من الجمال والمكانة ولكنه لا يصلح لي، فقال وماذا تريدين؟ فأجابت يا سيدي أريد فتى يأخذ بيدي إلي الجنة وأنجب منه ولدًا يصبح فارسًا يعيد للمسلمين بيت المقدس، (أريد رجلا ينجب من يحرر بيت المقدس) نفس الكلمات التي قالها نجم الدين هي نفس الكلمات التي تقولها الفتاة للشيخ "فما كان من نجم الدين إلا أنه أراد الزواج من هذه الفتاة.

 

فقال الشيخ، إنها من فقراء الحي، قال نجم الدين هذه من أريدها، وهذا من قوله تعالى "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا" فتزوجها، وبالفعل من أخلص النية رزقه الله المعين، فأنجب نجم الدين ولدًا أعاد للمسلمين بيت المقدس، فكان صلاح الدين إذا لعب مع الأطفال في الحي قالا له والديه أنت موجود لتحرير الأقصى لا للعب هنا، فهل نربي أطفالنا على هذا، أم نحن سعداء بحفظهم لمقاطع من الأغاني هي من أسفل سافلين وإذا ذكر القرآن قلنا يا رجل لا تعقد الطفل من الآن؟ بالله عليكم هل يرضيكم حال شبابنا!

وإن كانت مدى صحة القصة لا تبث في أنفسكم الآمال وعقد النوايا فإليكم امرأة عمران التي نذرت ما في بطنها محررا لله، لكنها لما وضعتها كانت أنثى وليس الذكر كالأنثى ولكن حكمة الله البالغة اقتضت بأن تكون مريم ومن مريم جاء عيسى نبي وروح من الله من أولي العزم "وأي رزق هذا" نذرت امرأة عمران ما في بطنها لله فأثابها بأن يأتي نبي من نسلها هي ينسب لها ولبنتها ولا ينسب لرجل، لأن النية هي محل قبول أي عمل كان الرزق فيها مبارك .

السؤال القوي، هل كل من على طريق الزواج يضعون هذه النية أمام أعينهم في التربية، أم أن مرحلة الزواج في يومنا هذا هي مجرد استقرار وحاجة لإنشاء بيت وإنجاب أطفال لا يهم حال التربية كيف كانت؟ أنا أقول لكم ليس مهما أن نتزوج بل من نتزوج! ما فائدة ركوب موكب الزواج إذا كانت الوجهة مخالفة لأهدافك وأهداف الإسلام، ما الفائدة ان تكون كأي شخص آخر تزوج وأنجب وأطلق أطفاله لهذا العالم يأخذهم التيار حيث يشاء لا حيث ما نشاء، أوليس وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات الاستخلاف والتمكين والأمن، وما يحدث يثبت بأننا لسنا مستخلفين ولا الأمن ولا التمكين بأيدينا، أوليس هذا دليل على أننا لم نطبق الشرط فلم نحصل على الوعد؟ أوليس التمكين يأتي بتربية جيل جديد؟

 

الزواج هو أمل الأمة الوحيد للتجديد والإصلاح والاستخلاف وهو ذاته طريق نحن نرسمه باختيارنا الشخص المناسب لا صاحب النسب والمال والجمال والحسب
الزواج هو أمل الأمة الوحيد للتجديد والإصلاح والاستخلاف وهو ذاته طريق نحن نرسمه باختيارنا الشخص المناسب لا صاحب النسب والمال والجمال والحسب
 

فمتى سنبدأ نربي هذا الجيل ومتى سنهيئ أطفالنا، متى ستدع الأم تدليع أولادها ومتى ستبدأ بتربية الرجال؟ ومتى سيبدأ الأب بتربية بناته على الحياء والحشمة وتربية الأجيال، كلنا نعلم أننا لا نربي أطفالنا على الشريعة الأسلامية البحتة، تعليمهم الصلاة والصوم فريضة حاصل محصل أنتم يوم القيمة يقال فيكم "قفوهم إنهم مسؤولون" فلا يقف الإسلام على الصلاة والصوم فقط، تظنوا أنكم ربيتم أطفالك بل عليكم بمعالي الأمور ونية الاستخلاف الضائعة، إلى متى سنبقى ننتظر المهدي ونستطيع أن نربي ألف صلاح الدين إلى متى سنجلس ندعي بالنصر ونحن أنفسنا لم ننزع منها أحقادها وحسدها وبغضها وغلها، وإلى متى ستبقى تأخذكم العزة بالإثم؟

أرءيتم مسؤولية الزواج ليست بيسيرة كل هذه الاجيال آباءهم سيسألون عنهم، وكل من هم على طريق الزواج أنتم في وجه مسؤولية ستسألون عنها ومحاسبون عليها، لكن إن كان الزواج في يومنا هو فقط لسنة نتبعها لا نعلم لما أسنها الله في الحياة، أو لعادات متراتلة إلينا وإلى وجهة لا تغير في واقع الأمة بشي فحينها الوحدة أجمل بكثير من الارتباط بالشخص الخطأ، وأجمل بكثير من شخص لا يعينك على طاعة الله وأجمل أضعافا من شخص هدفه لا يسير باتجاه هدفك.

يا سيدي ويا سيدتي الزواج هو أمل الأمة الوحيد للتجديد والإصلاح والاستخلاف هو ذاته طريق نحن نرسمه باختيارنا الشخص المناسب لا صاحب النسب والمال والجمال والحسب، هو أملك في صحوة الأمم وتعالي الهمم وتربية اجيال، هي فرصة الاستخلاف الموعود هو نظرتك التي يجب أن تكون له بأنه طريقٌ لتغير والترميم واستئصال الذل وزرع العزة وتكريم الأمة ونشر الإسلام وتعليم الأحكام، الزواج يا سيدي هو ليس طريق الاستعفاف وغض البصر فقط بل وعقد النوايا في الزواج، يا سيدتي هو طريق العفاف وتربية الأجيال، الزواج ليس بحب دون مضمون ولا مضمون دون حب، لا بأس أن تحب وأن تتزوج بمن تحب لكن ما هو موضع قلبك من هذا الحب، فالقلب هو محط نظر الله، "إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا"، لما لا تضع لهذا الحب نية الاستخلاف، وتقولي أنتِ بنية مريم "إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا" وتقول أنتَ بنية إبرهيم "رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ"، الزواج "عفاف واستعفاف وتربية واستخلاف" الزواج طريق تحقيق الوعود الربانية.

إن الأمل الوحيد في نظري مخطوط في هذه المدونة للخروج من غيابات الضعف والذل والقهر وما سن الله الزواج إلا لحكمة بالغة وأظهر لنا أحدها إلا وهي الاستخلاف، والاستخلاف لا يقع مضمونه فقط بتربية وتلبية احتياجات أطفالنا فكل ما يقدمه الآباء للأطفال من مسكن وغذاء وتعليم هي مجرد "تغذية لا تربية"، لكن هنا في هذه المدونة أردت أن أُشير إلى هذه النية الضائعة من حياتنا جميعا إلا من رحم ربي، وأنا فقط كل ما أريد أن لا تكون هذه المدونة مجرد عابر في قلوبكم تخترق الحواس وتخرج بلا رجعة بل هي رسالة بالقلم، وتذكروا أن الله قد أقسم بالقلم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.