لا تضربني إن كنت رجلا!

"كن رجلا لها، لا عليها!".. تلجأ المرأة في أشدّ حالات ضعفها، إلى الرّجل الذي اختصرت فيه يوما ما جميع رجال العالم، وضعت ثقتها كاملة بين كفّيه، وعلّقت على عضلاته المفتولة خوفها. لكن هناك من تتفاجأ بعد ذلك بنفس الشّخص الذي كانت ترسم عليه آمالها وأمانها، وهو يستعرض قوّته وبطشه على جسدها وبنفس العضلات التي كان من المفترض أن يحميها بها. بدل أن يطبع على جسدها قُبلا، ينحت عليه كدمات لا يمحو أثرها ألف اعتذار.

يعتقد البعض أنّ مفهوم الرّجولة يكمن في إثبات أنّ الرّجل أقوى من المرأة. لكن في الحقيقة، تلكك اللّكمات التي تسدّدها على مناطق مختلفة من جسدها، لا تبهرها ولا تزيد أبدا من احترامها لك سيّدي. المرأة لا يبهرها سوى ذلك الحليم الذي يتمالك يديه ولسانه ساعة الغضب! هي لا ترى الفحولة إلا في ذلك الذي يقدّرها ويظهر لها الاحترام مهما كانت الظّروف.

 

إن كنت تعتقد أنّك ستقوّمها بالضّرب، فاسمح لي بأن أقول لك أنّ اعتقادك هذا ليس سوى دليل على تخلّفك و…انعدام رجولتك! أوّلا وقبل كلّ شيء، يجب أن تعلم عزيزي أنّ المرأة إنسان مثلك وليس لك الحقّ في تعنيفها بأيّ شكل من الأشكال. ثمّ إنّك حين تقوم بضربها تأكّد أنّك بدل أن تصلحها سوف تكسر قلبها وبذلك تتكسّر صورتك الجميلة التي كانت معلّقة على أهمّ جدار فيه. كلّنا نعلم أنّ الأنثى والذّكر ليس لهما نفس القدر من القوّة الجسديّة، فهل تراك تشعر بالرّضى بعد أنن تنال من خصم لا يعادلك قوّة؟ أم أنّك تسعى بذلك إلى تعويض نقص لديك أو إخفاء حقيقة أنّك لا تملك ذرّة ثقة بنفسك؟ 

اختاري رجلا يجعلك إنسانا أفضل ويعاملك كأميرة. اختاري رجلا يخاف على قلبك من التّحطّم ويصون كرامتك كما يصون مقلتيه

كامرأة، أعترف بأنّ النّساء قد يصبحن غريبات الأطوار في بعض الأحيان. لكنّ التّعامل مع المرأة ليس بهذه الصّعوبة. حين تغضب الأنثى فإنّها بحاجة لأن تحتضنها وتطمئن خوفها. الأجدر بك أن تؤلم عظامها من شدّة العناق لا الضّرب. من الأجدر بك أن تطبع على وجنتها قبلة دافئة تجعلها تتورّد خجلا وتحلّق فرحا، لا صفعة ترديها أرضا. أمّا شعرها فمن الأصحّ أن تمرّر أناملك بين خصلاته وتداعبه كقطّ مدلّل، فلماذا تشدّه بعنف وتسحبها منه كخروف يُسحب إلى المذبح ليلقى حتفه؟ لشعر المرأة كرامة يجب أن تُصان وكبرياء ليس من العدل أن يُكسر! دع العقل جانبا وخاطب قلبها لبرهة، وسترى أنّها ستلين وتستجيب لمنطقك. 

"اضربني إن كنت رجلا"!

هذه العبارة بالذّات هي ما يجعل الرّجل مؤمنا بأنّ رجولته تكمن في عضلاته وصوته العالي! وأنّه إن لم يضربك فإنّك لن تريه رجلا.. حين تقولين له "اضربني إن كنت رجلا" فإنّك تستفزّينه وتؤكّدين له أنّك لن تصدّقي أنّه رجل بحقّ ولن تشهدي له بذلك إلاّ إذا ضربك، وبهذا أنت تضغطين على أكثر وتر حسّاس لديه. هذا يعني أنّك تساهمين بشكل كبير في إيذاء نفسك وفي تحويل الرّجل إلى وحش يقضي على أنوثتك وإنسانيّتك!

 

أجل، إنّه حين يرفع يده لضربك، فإنّك تتجرّدين من إنسانيّتك وتصيرين كمثل الحيوانات التي لا تروَّض إلاّ بالسّياط. احترمي نفسك كي يحترمك ولا تدعي له فرصة تجاوز حدوده مع جسدك، لا تدعيه يحتقرك حتّى وإن كان ذلك بكلمة! استبدلي هذه العبارة بشيء أكثر واقعيّة ك "لا تضربني إن كنت رجلا!"، هكذا سيفهم أنّ رجولته لن تكتمل إلّا إذا حفظ كرامتك واحترمك. أحسني اختيار شريك حياتك، لا تقبلي بشخص ما لمجرّد أنّ بطاقة هويّته تحمل مفردة "ذكر". من السّهل جدّا أن تجدي زوجا، لكن الأصعب أن تجدي شريك حياة. اختاري رجلا يجعلك إنسانا أفضل ويعاملك كأميرة. اختاري رجلا يخاف على قلبك من التّحطّم ويصون كرامتك كما يصون مقلتيه.



حول هذه القصة

أقدم الصحفي العراقي منتظر الزيدي الذي ألقى بحذائه على الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على الترشح بالانتخابات البرلمانية، رافعا شعارا رئيسيا بحملته هو محاربة الفساد والمفسدين.

2/5/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة