"دكانة عباس" العنوان رام الله المقاطعة

مسكين ذلك الشيء الذي اسمه "المجلس الوطني الفلسطيني"! هذا المجلس الذي يفترض أن يُعبِّر عن إرادة الشعب الفلسطيني، وعن عزته وكرامته، وأن يمثل مظلَّة حضارية للقوى والفصائل والتيارات والمؤسسات الشعبية والشخصيات الفلسطينية؛ وأن يُعبِّر عن حيوية الشعب وقدرته على أن يثبت أنه شعب يستحق الحياة والعودة والانتصار.. يردف القول الدكتور محسن صالح أن هذا المجلس تحوَّل إلى مجرد "دمية" أو "أداة" بيد قيادة منظمة التحرير أو قيادة فتح، وأصبح ضمن ديكورات "الشرعية الفلسطينية".

 

ما هو المجلس الوطني الفلسطيني؟

كثيرون لا يعرفون ما هو المجلس الوطني و لا حتى من هم أعضاؤه والسبب في ذلك أنه لا يعبر عن أرادتهم من جهة و لا تجري فيه انتخابات حقيقية، وهو الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها وأينما تواجدوا، وهو السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها.

 

لا قيمة لأي دعوة لانعقاد هذا المجلس الوطني ما لم يتم إعادة تشكيله على أسس وطنية شاملة، وعلى قواعد التوافق الوطني، ومشاركة كافة القوى الفلسطينية مشاركة حقيقية

أما الحقيقة العملية "فهو غائب و"شاهد ما شافش حاجة" عندما يتعلق الأمر بدوره الأساسي والمهام التي وجد من أجلها، فلا رقابة ولا متابعة ولا محاسبة، ولا قدرة على الانعقاد، ولا تمثيل حقيقيا لأوزان وقوى وشرائح الشعب الفلسطيني، وهو نفسه مُنتهي الصلاحية، عوضا عن أن يكون قادرا عن إنهاء صلاحية من انتهت صلاحيته.

 
وهو حاضر و"ملء السمع والبصر" عندما يتعلق الأمر باستحقاقاتٍ، تريد قيادة المنظمة أو قيادة فتح تمريرها، حيث يتم إيقاظه من "غرفة الإنعاش" أو "ثلاجة الموتى" ليوفر لها الأختام اللازمة، والاكيد أن اصغر حفيد لاعضاء هذا المجلس أتم دراسته الجامعية يا دام عِزُكَ!

 

ما الذي سيكون من انعقاد المجلس الوطني؟

ينعقد المجلس في وقتٍ أعلنت فيه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقاطعتها للمجلس الوطني الفلسطيني وغياب حركتي حماس والجهاد، وإعلان أعضاء مستقلين مقاطعتهم لجلسات المجلس، منهم أيس القاسم، وسلمان أبو سته، وعبد الباري عطوان، وهذه مؤشرات واضحة على افتقار المجلس للإجماع الوطني، باستثنائه غالبية الاحزاب الفلسطينية، وهذا السيناريو المتوقع لمجريات الجلسات:

 

– البحث عن شرعية زائفة من مجلس منتهي الصلاحية كما رئاسته.
– فرصة لمهاجمة حماس واطلاق الوعيد لغزة، وشرعنة العقوبات.
– إعادة توزيع المناصب على عواجيز أوسلو.
– التصفيق الحار لتملق الرئيس في كل جملة أو نكتة يقولها.
– من كل جد سيُقدس التنسيق الامني أكثر مما كان عليه.
– إخراج المتجنحين "الدحلانين" وفصلهم من الحركة إن وجدوا.
– طلب المال والزيت أي النفط من دول الخليج.

   

   

أين شباب الضفة من عواجيز أوسلو؟

في أخر استطلاع لشعبية محمود عباس أظهرت النتائج أن 63 بالمئة من الفلسطينيين يريدون رحيله، وفي سبر للآراء حول انعقاد المجلس الوطني يرى 73 بالمئة من المواطنين بعدم جدوى الانعقاد لما فيها من مخالفات جسيمة، إذا كان الرأي العام الفلسطيني يغرد خارج سرب السيد عباس، فلماذا لا يخرج الفلسطينيون إلى الشوارع لمطالبته بالتعديل أو الرحيل؟! لا اعتقد أن سجون الامن الوقائي والمخابرات تتسع لأكثر من 2 مليون مواطن في الضفة الغربية!

 

في المشهد الفلسطيني لا يمكن أن تفصل وظيفة السلطة الفلسطينية وحركة فتح أو عمل المجلس الوطني ومنظمة التحرير عن بعضها البعض فالمدير واحد وصاحب القرار واحد "السيد عباس" يظهر محمود عباس (والقيادة المتنفذة معه) تتعامل مع المجلس الوطني ومع اللجنة التنفيذية لقيادة المنظمة والسلطة، باعتبارها "شأنا" خاصا بها أو بفصيلها، وليس بيتا للشعب الفلسطيني يجمع كافة الاطياف، بل دكانة صغيرة باسم المقاطعة في مدينة رام الله، يحكمها بائع واحد وكل من صد عن بضاعته أخرجه من الدكانة وحل عليه سخط "سحيجته" وأجهزته الأمنية.

 

وعلى ذلك، فإنه لا قيمة لأي دعوة لانعقاد هذا المجلس ما لم يتم إعادة تشكيله على أسس وطنية شاملة، وعلى قواعد التوافق الوطني، ومشاركة كافة القوى الفلسطينية مشاركة حقيقية تعبر عن أوزانها في الشارع الفلسطيني، وتعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني وثوابته، وسعيه للنصر والتحرير.



حول هذه القصة

دعي المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد في رام الله نهاية أبريل/نيسان في جلسة نادرة لهذه الهيئة التي تعتبر “برلمان المنفى” بالنسبة للفلسطينيين، فيما يلي خمسة أسئلة عن المجلس المذكور وملابسات دعوته.

25/4/2018

تشهد القضية الفلسطينية حالة انقسام حادة بين الفصائل الفلسطينية في ظل إصرار حركة فتح على عقد المجلس الوطني في مدينة رام الله بالضفة الغربية، ورفض فصائلي ووطني واسع.

25/4/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة