ثابت بن قرة.. أذكى شخصية في تاريخ البشرية

لو سألت أغلب المسلمين عن أذكى شخصية في تاريخ البشرية فأول ما سيخطر ببالهم تيسلا أو ستيفن هوكنج وسيجيبك غالبيتهم بألبرت اينشتاين العبقري الفذ عالم الفيزياء النظرية وواضع النظريتين النسبيتين العامة والخاصة، الحائز على جائزة نوبل والذي لا زالت الى الان تناقش نظرياته. لكن إن خصصت سؤالك للمطلعين فقط فسيجيبونك مباشرة بالعالم الأمريكي جيمس وليام ديسيس، هذا العالم النابغة الذي أجاد 8 لغات وهو بعمر الثامنة و40 لغة وهو بعمر 26. التحق بجامعة هارفرد وتخرج منها وهو في 16 من عمره ليصبح اصغر بروفيسور في التاريخ، له عدة محاضرات في البيولوجيا والطب كما أن له اربع مؤلفات في الرياضيات .

إلى هنا هذا شيء عادي فهذا ما درسناه في مناهج الدراسة في بلداننا… لكن هل سمعت يوما باسم ثابت بن قرة؟ نعم، العالم العربي المسلم ثابت بن قرة والملقب (بإقليدس العرب)، لم يكن عالما فقط بل مجموعة من العلماء في عقل رجل واحد فقد كان عالم الفلك والطب والرياضيات والهندسة والفقه والحديث والفيلسوف بالإضافة لتخصصه في الترجمة وعلم الموسيقى.

ترجم العديد من المؤلفات الإغريقية واليونانية لأبرز الفلاسفة أمثال إقليدس أفلاطون جالينوس وأرسطو. كان موسوعة حية لمجموعة من العلوم في آن واحد وله العشرات من المؤلفات قدرت بـ 180 مؤلف في العديد من العلوم كالفلك والطب والرياضيات والجبر والهندسة والاحياء والفقه والمنطق والفلسفة والأخلاق والحديث والتفاضل، نذكر منها باختصار: كتاب في سبب كون الجبال، وكتاب النبض في المسائل الطبية، وكتاب وجع المفاصل والنقرس وجوامع كتاب باريمينياس وجوامع كتاب انالوطيقا الأولى واختصار كتاب ما بعد الطبيعة واختصار المنطق ونوادر محفوظة من طوبيقا وصلوات الابتهال لله عز وجل.

وتميز هذا العالم العربي المسلم الفذ بطب العيون فكان أول رجل في تاريخ البشرية يقوم بتشريح دقيق للعين كما قام بتشخيص العديد من أمراض العيون

كان أول من توصل لحساب طول السنة الشمسية حيث حددها ب 360 يوما و6 ساعات و9 دقائق و10 ثانية أي أكثر بنصف ثانية فقط عن الحساب المعمول به حاليا. عمل كمدرس لأقرانه وهو في الـ 20 من العمر، كان من أعظم علماء الهندسة في التاريخ، مؤسس علم التكامل والتفاضل كما تمكن من حل المعادلات الجبرية بالطرق الهندسية، بالإضافة لتطويره وتجديده لنظرية فيثاغورس وأعطى هذا النابغة حلولا للمعادلات التكعيبية هندسيا والتي عجز عن حلها أعظم العلماء قديما وحديثا.

له الفضل في قانونين أساسيين لإيجاد الأعداد المتحابة والمربعات السحرية بنظرية فيثاغورس، كما لا يعلم جل المسلمين أن نظريات جاليلو وجاوس ونيوتن وأويلر وفارادي كلها مستمدة من نظريات العالم العربي المسلم ثابت بن قرة. كما أنه كان أول عالم يكتشف ظاهرة هزة الاعتدالين وهذا قبل 1200 سنة من الأن والتي لم تأكدها وكالة الناسا إلا قبل ربع قرن بمساعدة أسطول من المعدات المتطورة جدا.

وتميز هذا العالم العربي المسلم الفذ بطب العيون فكان أول رجل في تاريخ البشرية يقوم بتشريح دقيق للعين كما قام بتشخيص العديد من أمراض العيون كالرمد والمياه البيضاء والزرقاء بالإضافة لتفصيله للأسباب الضعف البصري وعلاجه وبهذا استحق لقب أبو طب العيون، إلى هنا قد استعرضت لمحة جد صغيرة عن منجزات هذا العالم الإسلامي العملاق لكن ينبغي علينا أن نتساءل مع أنفسنا ونتأمل أحوالنا قليلا لما لا نعرف حتى اسم هذا العالم النابغة؟ لماذا حجب عنا تاريخ أمتنا العظيم؟

لابد لنا هنا من تحميل المؤرخين الغربيين مسؤولية طمس وتجاهل تاريخ أمتنا العظيم، ولكن المسؤولية الأكبر تعود على المسلمين أنفسهم الذين أهملوا تاريخهم وتراثهم وتجاهلوا أول امر رباني لهم إلا وهو اقرأ وقد يقول البعض لا داعي للبكاء على الأطلال ولا داعي لذكر رجال من الماضي أل الدهر عليهم وعلى منجزاتهم والأولى هو الالتفاف حول التخلف والانحطاط الذي تعيشه الأمة الإسلامية.

العالم المسلم ثابت بن قرة (مواقع التواصل)

لكن الجواب عكس ذلك تماما فهاته الأفكار الانهزامية هي سبب هوان هاته الأمة فالطفل الذي يردد وهو في أول سنوات عمره أن أمته أخر الأمم ومستحيل أن تتطور، لا تنتظر منه ان يكبر ليصبح ما تفتخر به هاته الأمة. علينا أن ندرك أننا لا نسرد بطولات أجدادنا لأطفالنا كي يناموا وإنما ليستيقظ الرجال في صدورهم، وأمثال ثابت بن قرة لا يجب أن يمحى من ذاكرة أي مسلم فهو الفخر والقدوة لنا.

ولنا أن نعلم أن أحد أهم ثلاث وسائل لهدم الحضارات بعد تحطيم الأسرة والتعليم (إسقاط القدوات) وذلك بتسفيههم والطعن والتشكيك فيهم حتى لا يتم ذكرهم والاقتداء بهم.. لكن هيهات هيهات فكما ولد من بني جلدتنا أعظم عالم عرفته البشرية فيوما ما سيولد من بني جلدتنا من يكون له خير خلف لخير سلف. قال الله تعالى:"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة