تشارلز الأول يعود في حلته العربية

لا بد من قراءة تاريخ الأمم لندرك أن الأيام وهي تتداول بين الناس تحفظ سنن الله في خلقه.. وبلا مجاملات. الملك تشالز الأول (١٦٢٥ – ١٦٤٩) خاض حربين أهليتين لترسيخ حكم إنجلترا على أسكتلندا، انتهت الأولى بالخسارة بعد مقتل الآلاف من الإنجليز في عام (١٦٤٦) وكان من تبعاتها أن البرلمان قد قلص من صلاحيات الملك كنتيجة طبيعية لاستسلام الملك لأعدائه. ثم تبعتها مباشرة الحرب الأهلية الثانية والتي اهتزت فيها مكانة وسلطة الملك والذي رأى أن يتعاهد سراً مع الأسكتلنديين ليثبتوا عرشه فكانت نهايته. 

 
يقول أوليفر كرومويل ضابط الجيش السابق والبرلماني وقتها "لقد كان من المقبول دائماً أن يحكم إنجلترا إنجليزي ولو كان مضطرباً، ولكن أن يتم هذا بإمداد أجنبي فهذا غير مقبول"، تم توجيه الخيانة العظمى للملك تشالز وقطعت رأسه بالمقصلة. الداعمين لتشالز الأول وجدوا أنه كان محصوراً في قصره وأن أوليفر كرومويل (العسكري المجرب) منع أي محاولات للتفاوض مع الملك لإيصال الأمر إلى ما إنتهى إليه. فالبرلمان هنا وليس الجيش هو ما كان له الكلمة الأخيرة. ولأن الملك في النهاية هو من جلب إلى نفسه هذه التهمة فقد كان سهلاً أن يكون محل إتهام.
 
إنك بحال لا تستطيع أن تتجاهل هذه القصة التاريخية عند مرورك بأحداث مصر وإقصاء رئيسها المنتخب محمد مرسي. فقد جاء المال عبر القنوات الخليجية وأكدته التسجيلات الصوتية وكتبت عنه الصحف الأجنبية ووثقه الصمت من الأطراف المعنية. ثم تأتي للتهم الزائفة التي وجهها الانقلاب لمرسي فتجد أنها لا تساندها أي دلائل، بل والأغرب من ذلك أن قادة الانقلاب وجهوا تهماً هي تحديداً ما فعلوه ويفعلون وسيفعلون. من المفارقات أيضاً أن أوليفر كرومويل الضابط البرلماني الذي أودى برأس تشالز استند في ادانته له بتهمة لا فكاك منها، وحتى وقتنا الحالي لا يقوى المدافعين عن تشالز من الأكاديميين عن دفع هذه التهمة عنه.
    

  

شروط المصالحة المطروحة من رجال النظام المصري تبدأ إلزامياً باعتبار أن تظاهرة ٣٠ يونيو "ثورة"، هذا بغض النظر عن التمويل الخليجي لتعبئة الناس إعلامياً وتحضير المشهد بميدان التحرير بألعاب الليزر واستدعاء رجال الحرس القديم للمشاركة واستغفال المناوئين للإخوان لاستكمال الصورة بأطيافها المتعددة، المهم لابد من وضع عقلك في سلة المهملات والانقياد كالمجنون. التمويل الأجنبي لهذه التظاهرة ينفي عنها أي حس وطني ولو اثبتت أي تحقيقات أن ثورة يناير قد تم دعمها أجنبياً بالأموال ستكون عندي وتظاهرة يونيو سواء، المهم الدليل الصادق. أزعم أن الشعوب وخاصة الأمية سهل استدرجها في اتجاهات لا تدري حقيقتها، ولكن أصحاب الرأي لا بد لهم من كلمة حق يصرخون بها لعل الناس يسمعوا فيفقوا أو يتراجعوا قبل أن يقعوا أو يصمتوا فلا يثرثرون بالباطل.
 
الله من فوق سبع سموات أنزل آيات يبرئ فيها رجل يهودي في درع سرقه مسلم، ومن ذلك ما ذكره صاحب الكشاف من أن رجلا اسمه طعمة بن أبيرق -أحد بنى ظفر- سرق درعا من جار له أسمه قتادة ابن النعمان في جراب دقيق. فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه. وخبأ طعمة الدرع عند رجل من اليهود اسمه زيد بن السمين. فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها، وماله بها علم. فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها. فقال اليهودي: دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود. فقالت بنو ظفر- أقارب طعمة-: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وصلوا إليه سألوه أن يجادل -أى يدافع- عن صاحبهم طعمة وقالوا: إن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي. فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل وأن يعاقب اليهودي بما وجده من دليل. فأبى الله إلى أن يحق ألحق بكلماته
 
فأنزل الآية ١٠٥ في سورة النساء "إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا" أي لا تكن دعماً للخائنين خصيماً للحق، ومن أحسن من الله قيلا؟ لا أحد.



حول هذه القصة

تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر، بتكثيف جهود الدولة لتلافي تكرار ما شهدته مصر من آثار السيول، مؤكدا أنه يتفهم ما ألمّ ببعض المصريين.

26/4/2018

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن الإرهاب موجود في سيناء وفي كل المحافظات المصرية، ووصف الأيام الحالية بأنها “صعبة وقاسية”، مضيفا “إذا لم نتخذ الإجراءات فإننا سنفقد سيناء”.

29/4/2018

قالت الرئاسة المصرية إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وفد المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي يأتي في إطار حرص مصر على نشر ثقافة السلام في المنطقة.

1/5/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة