لنتوقف عن السير خلف السراب!

أحيانا لا نستطيع التفرقة بين ما هو غثٌ وثمين.. يخيل لنا ولوهلة أننا حصلنا على كنوز الدنيا ونفاجأ أننا امتلكنا اللاشيء.. أي حياة هذه التي نعيشها؟! أصبحنا كالمياه الراكدة التي لا تُحرك ساكناً مياهٌ يملأها العفن.. ومن المحزن أننا ألفنا هذه الحياةَ وارتضيناها لأنفسنا.. مشتتين ضللنا السبيل بل لا نعرف ما هو الطريق الذي نسلكه.. أهدافٌ محطمةٌ وشعور بالهزيمة ولكن أي هزيمة هذه.. لا نسمع عن الهزائم إلا في الحروب؛ حتي أننا تجنبنا خوض هذه الحروب فتكون هزيمتنا بشرف.. لعل الوصف الأدق لما نعيشه هو الانسحاب.. نعم فنحن نفضل الانسحاب والهروب على أن نخوض هذه الحرب مع أنفسنا ومع العالم.. الذلة أصبحت من شيمنا والاستكانة أصبحت شعارنا..

   
أصبحنا نسعى خلف تفاهات الحياة وتركنا خوض صراعاتها.. سقطنا في الهوة فلم نستطع الخروج بل لم نحاول حتي الخروح.. أصبحنا نتواكل ونظن أننا نتوكل ونسينا الأخذ بالأسباب.. خُلقنا لنواجه عثرات الحياة نسقط فنتعلم من سقطاتنا.. نعبر فيتولد لدينا طموح أعلي نقسم أن نتجاوزه.. أعمارنا ضاعت في لا شيء يُذكر.. لا شيء!

  

ضاعت ونحن غير مدركين أننا سنحاسب على عمرنا فيما أفيناه.. ماذا سنقول لربنا؟! لا شيء يُقال فعلامات الخزي على وجوهنا ستقول كل شيء.. كل شيء!! هي حياةٌ واحدة نعيشها لا يوجد فرص أخري لتعويض ما فُقد أو لا عادة ما سُلب.. أتدرى ما سلب منا؟! سلبت طموحاتنا فأصبحنا في هذه الدنيا كالأنعام بل أضل سبيلا.. لا أحد منا يدفعه شيء للعيش في الحياة سوى البحث عن اللقمة ثم النقمة عليها وعلي من فيها.. لا ذنب للحياة فيما يعترينا.. لا ذنب لها إطلاقاً..

  

هناك أمل وهناك قمة تحتاج إلى عمل.. عندما نجد أنفسنا تضيق علينا الأرض بما رحبت وعندما نجد أن أحلامنا تتأخر وتزداد عثراتنا فعلينا إذاً اللجوء إلى الله تضرعاً

الذنب نحن من ارتكبناه حين تركنا أنفسنا هائمة على وجوهها في همهمات الحياة باتت تتقاذفها الدنيا وتهوى بها في مكان سحيق.. كنا وما زال في أيدينا اعادتها سيرتها الأولي ولكن العجز لا زال يقيد أجسادنا بسلاسل من حديد.. بأيدينا أن نبقي هكذا وبأيدينا تغيير أنفسنا ليتغير العالم "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" عزيمتنا قادرة على فعل كل الأفاعيل لا شيء في هذا الكون يسمي العجز إذا امتلكنا إرادتنا..
   

أتدرون ماذا نحتاج؟! نحن نحتاج إلى انتفاضة.. نعم انتفاضة قوية على أنفسنا وعلي العالم..  نحتاج إلى لملمة شتاتنا والسيطرة على أفكارنا المبعثرة.. بل نحتاج إلى تغيير جذري في أفكارنا التي أصابها العفن بفعل عوامل الزمن.. هي قيامة واحدة بشجاعة ستغير من كل هذا الذي أصابنا.. حتماً ستغير! علينا الوقوف قليلا امام المرآة والنظر إلى أنفسنا والقول لها بأننا قادرين على التغيير، قادرين على مواجهة الصراعات والتحديات نقول لها بأننا قادرين على فعل المستحيل من أجل أنفسنا فقط..

 
علينا البدء في ترتيب أفكارنا وأهدافنا والسعي إليها بكل ما أوتينا من قوة ولا نعطي فرصة للحياة بأن تذيقنا مرارة اليأس. لماذا اليأس عند كل عثرة والحزن عند كل سقطة، والبكاء عند كل مشكلة.. ابحث كما شئت عن طريق ممهد فلن تجد.. نحن من نمهد لأنفسنا الطريق.. سقطنا؟ لا مانع من هذا إذا كنا سنقف ثانية بكل القوة!.. عند السقوط لا يوجد أمامنا سوي ثلاثة خيارات لا رابع لهما إما أن نظل في مكاننا دون حراك فنكون مُحبَطين أو مُحبِطين في آنٍ واحد أن نعتمد على غيرنا في النهوض فنصبح مُستغلين لجهود غيرنا والاعتماد عليهم للوصول إلى ما نرغب..

  
أو أن نعتمد على أنفسنا دون الحاجة لأحد فحين نصل سنشعر بنشوة النصر وتحقيق ذاتنا بأنفسنا.. هناك أمل وهناك قمة تحتاج إلى عمل.. عندما نجد أنفسنا تضيق علينا الأرض بما رحبت وعندما نجد أن أحلامنا تتأخر وتزداد عثراتنا فعلينا إذاً اللجوء إلى الله تضرعاً علينا الصمود لرب العباد ندعوه بقلبٍ خاشع ونحن موقنون بالإجابة بأن يعيننا على طريق الحياة ويحقق لنا ما نريد وأن يزيدنا صبراً وقوة على مواجهة العثرات.. فنحن بحاجة إلى أن يقف معنا رب هذا الكون فهو أعلم بنا منا يعلم ما يسرنا وما يضرنا .. نحن بحاجة إلى هذا التواصل الروحي بيننا وبين خالقنا ليبث فينا الطمأنينة ويعود إلينا النشاط والهمة والطاقة من جديد".



حول هذه القصة

تناول برنامج “تحقيق خاص” تحت عنوان “مقتل السيناتور”، عملية اغتيال السيناتور الأميركي روبرت كينيدي عام 1968 خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأميركية، والتي أدين فيها سرحان بشارة سرحان المسجون مدى الحياة.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة