ارحموا الرجال.. يرحمكم الله

العلاقة بين الرجل والمرأة هي ما تقوم عليها أسس الحياة الناجحة والسعيدة فبقدر ما يكون بينهما من التفاهم والاتفاق تسعد حياتهم وتنجح وبقدر ما يكون بينهم الاختلاف والتباعد تفشل تلك الحياة إلا أنه رغم ذلك نجد في كثير من العلاقات الناجحة بعض المشاكل التي تستطيع فيها المرأة والرجل حلها وإنهائها أو أن يعتمد فقط على تجاوزها ونسيانها دون حلول لأجل حياة أفضل. وفي مجتمعنا المعاصر حاول الكثير وضع أسس وقواعد لتفاهم بين الأثنين إلا أنه ورغم تلك الجهود هناك طبيعة مختلفة لكلا الطرفين لا يمكن أن يفهمها الأخر ومن منطلق أن الرجال قوامون على النساء يعد الرجل هو الأكثر عرضة للمعاناة في تلك العلاقة وهنا نقصد الرجل سواء كان أخ أو أب أو زوج.

وتختلف هنا المعاناة بين هولاء الأصناف من الذكور فلو أخذنا الأخ الأكبر في أغلب الأسر العربية في مجتمعنا لوجدنا مدى معاناته التي تبدأ أولاً في تخليه عن مستقبله التعليمي والتثقيفي لينضم إلى والده في العمل لمساندته على إعالة الأسرة أولاً وتامين مستقبل أفضل لأخوته ثانياً فهو بذلك يتخلى عن كثير من أحلامه وأماله في سبيل تحقيق أحلام وأمال أخوته.

هنا في هذه الحالة تصبح سعادة الأخ الأكبر مرتبطة بسعادة أسرته و أخوته وتعاسته مرتبطة بهم فهو إن استطاع أن يلبي حاجاتهم وقوتهم ودخلهم التعليمي الجيد ليكملوا دراستهم بداً من الصف الأول إلى تخرجهم من الجامعات يكون قد ضعف سعادته في تحقيق أحلامهم وسعادتهم ولكنه إن عجز عن ذلك رغم جهوده الكبيرة سيشعر بالتعاسة والآلام الداخلية حزناً عليهم ولأجلهم.

ما لا يتحمله الزوج وهو لا يطيقه في سعيه للقمة العيش هو غربته عن أهله وأبنائه وهي كثيرة في مجتمعنا فكثير منهم يضطرون للهجرة إلى دول أخرى بحثاً عن العمل وقوت العيش

هذا ما نتحدث عنه على مستوى الاخ الذي ربط مستقبله بمستقبل أخوته وأسرته وعمل على كاهليه عبئ تحقيها لهم دون أن يلتفت إلى أحلامه وأماله بل تخلى عنها في سبيلهم وهو أمر شائع كثيراً في مجتمعاتنا العربية على اختلافها وامتدادها ولكن المعاناة الأكبر هي من نصيب الزوج الذي يخاف على مستقبل أسرته وحياتهم.

ففي الحياة الزوجية يضحي الرجل أكثر من المرأة ويبذل جهداً أكبر في إنجاحها حين يحمل على عاتقيه المسؤولية المادية والتربوية مضحياً بذلك بكثير من وقته وسعادته في سبيل أسرته وزوجته فالنسبة الأكبر في مجتمعنا من الطبقة الوسطى والفقيرة وقلة منها من الطبقة الغنية وفي الطبقة الوسطى والفقيرة يعمل الرجل في مجالات لا تستطيع المرأة تحملها في سبيل إسعاد أسرته مواجهاً بذلك كل الضغوط من العمل لأجل مستقبل أسرته وتأمين قوتهم ومعيشتهم هذا على المستوى البدني والجسدي أما ما يعانيه الرجل على المستوى النفسي فهو أكبر من ذلك ولا تدركه جميع النساء أو لا يفهمنه.

وما لا يتحمله الزوج وهو لا يطيقه في سعيه للقمة العيش هو غربته عن أهله وأبنائه وهي كثيرة في مجتمعنا فكثير منهم يضطرون للهجرة إلى دول أخرى بحثاً عن العمل وقوت العيش ليعيشوا بذلك بعدين محرومين من أبنائهم ومن متعة العيش بينهم ومعهم إذ لا يملك في هذه الحالة سوى القليل من الوقت ليقضيه مع أولاده وزوجته نضراً لظروف عمله التي تجبره على ذلك. وفي هذه الحالة يتعرض فيها الزوج إلى نوع من المعاناة القاسية المتمثلة في غربته عن أبنائه في الخارج ومعاناة الفترة الزمنية التي سيحتاج إليه أولاده ليتعرفوا عليه ويتأقلموا معه في حالة عودته من السفر وكثير ما يحدث ذلك.

إذ في تلك الفترة التي يعود بها من عمله في الخارج قد يحتاج الأولاد وخاصة الأطفال منهم إلى ما قد يتجاوز الشهرين حتى يتعودوا ويتأقلموا مع أبائهم، فهو رغم أنه يسافر ليؤمن معيشة أفضل لهم إلا انه يتعرض لمثل هذا النوع من الآلام فقط في سبيل تأمين راحتهم وسعادتهم على حساب حياته الأبوية. ومن ذلك عادة ما تنظر المرأة إلى هوايات الرجل على أنها غبية وسخيفة كلعب الورق أو البلاي ستيشن ولكن رغم ذلك إنها فعلاً قد تكون كذلك إلا أنه من حقه أن يمارس هواياته مهما كانت.

يتعرض الرجل لنوع من الظلم والإجحاف في فهم مشاعره ومسؤولياته وما يمر به من ظروف صعبة رغم أنه يحاول ألا يورق شريكته بمشاكله
 

ومن ذلك اختلافات وجهات النظر في تربية الأولاد التي غالباً ما تنتهي بخلافات بين الرجل والمرأة ولكن ذلك لا يعني أن الرجل يكره عائلته أو زوجته إنما ينتج ذلك من خوف الرجل على مستقبلهم وهذا ما لا تفهمه الكثير من النساء. وأهم تلك الخلافات التي قد تنشب عنها المشاكل بينهما هو ما قد يفعله الرجل من أبعاد زوجته وشريكته عما يحدث معه من مشاكل في العمل أو مشاكل مادية.

بعض النساء تفسر ذلك على أنه يقلل من شأنها وإبعادها عن المسؤولية في حين أن الرجل يفعل ذلك من شعوره بالمسؤولية الكاملة في تأمين مستقبل أسرته وخوفه من أن يورق شريكته بمثل تلك المشاكل فهو بذلك يحمل كامل العبء على كاهله فهو هنا يتعرض لنوع من الظلم والإجحاف في فهم مشاعره ومسؤولياته وما يمر به من ظروف صعبة إلا أن الأصعب من ذلك هو ما يحدث من سوء تفاهم عندما يكون الرجل يواجه مشاكل مختلفة لا يستطيع البوح لكيلا يثير مشاعر الحزن عند أهله ومنزله.

الأصعب حين تشكو المرأة لزوجها وشريكها ما قد يحدث من بعض المشاكل اليومية منتظره منه المؤازرة والمساعدة في حين أن الرجل يرى ذلك بسيطاً وتافهاً فهنا يتحمل الكثير فوق طاقته. فتفسر المرأة كلامه باللامبالاة وعدم الاهتمام بشريكته وما تتعرض له من متاعب في حين أن الرجل يقصد بكلامه أنه يعرف أن زوجته قوية وقادرة على تجاوز تلك الأمور وحدها من باب الثقة بها وبحكمتها وحسن حنكتها إلا أن ذلك من الأمور التي لا تفهمها النساء في الرجال وتفسرها عكسياً.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة