راقب الأغبياء.. هكذا تتعلم النجاح!

BLOGS مراقبة

لماذا تفاجأت؟ ألم تراقب الأذكياء ومن صاغوا قصص نجاحهم بيدهم يوما لتصبح مثلهم؟ وربما أصابتك الغيرة يوما لنجاح أحدهم؟.. أنا أحد الناس الذين يصابون بالغيرة من نجاح الآخرين. نعم فأسعى جاهدا لكي أصبح ناجحا مثلهم في مختلف صور الحياة استلهم قصص نجاحهم أدقق في تفاصيل النجاحات، أقرأ ما فعلوا وكيف تجاوزوا الصعاب، أراقب خطواتهم وأحفظها علها تفيدني يوما.

كنت أتصفح دائما قصص النجاح وأراقبها إلى أن صادفني يوما موقف بسيط أيام دراستي الجامعية كنت ذاهبا لأحد المحال التجارية، دخلت وبينما كنت أوزع نظراتي على هذه البضاعة وتلك علني أجد ضالتي، فجأة وإذا بأحد عمال المحل سقط وهو يحمل بضاعة قد أتى بها من الخارج محاولا إدخالها إلى المحل انتثر أمامي ما كان يحمله.. قام بجمع ما أسقطه وعاد ليتابع عمله، قال أحد زملاؤه (مو كلنالك لتشيل هواية والمكان ضيك روح فوت من ورة المخزن) "أي أخبرناك بأن لا تأتي من هذا الطريق، لأنه ضيق واسلك الطريق الخلفي للمخزن" رد العامل: (أدري بس مجنت اتوقع اوكع) "أي كنتُ أعلم لكنني لم أتوقع السقوط".

عاد العامل مرة أخرى حاملا أكياس الكرتون وقد اصطفت عاليا بين يديه ومر بنفس الطريق الضيق فتعثر أيضا وأسقط جزء منها، فاستشاط صاحب المحل غضبا لفعل العامل.. وكنت أنا قريب أراقب، لكن صاحب المحل كان يراقب أكثر مني وكلانا له غايته في هذا الترقب، وإذا بالعامل يعيد الكَرة محاولا إدخال البضاعة التي يحملها من نفس الطريق إلا أنه قلل مما يحمله هذه المرة (يا اخي مو كلنالك لتجي منا، اي الم نخبرك بان لا تأتي من هنا ثانية).

 

صاح أحد زملاؤه ودفع به ليسلك طريق المخزن خشية أن يسقط مرة ثالثة فيطرد من العمل! أخذت ما أريد من المحل بثمن وأخذت موقف العامل مجانا!.. أدركت حينها أن علينا مراقبة الأغبياء لنتعلم من أخطائهم وفشلهم كي لا نكررها نحن، فالعامل برغم أنه كان يعلم أن الطريق خَطِر وضيق وقد توقع أن يسقط إلا أنه لم يتعظ وعاد ليكرر خطأه بالتالي فشل وبرغم من أنه كان يملك خيار آخر للنجاح بمهمته ويستخدم الطريق الخلفي إلا أنه أبى وفضل الطريق ذو المخاطر على الطريق السالك الأمن.. وهذا غباء.

مراقبة الأذكياء والأغبياء على حد سواء سيقلل من أخطائك ويطور من أفكارك وخططك في اجتياز صعاب الحياة

أفادتني هذه المشاهدة العابرة وبدأت من حينها أراقب الأغبياء والأذكياء معا قدر ما استطعت، فان كنت أيها الصديق العزيز تراقب الأذكياء فقط لتفيدك في صنع نجاحاتك، فأظن أن عليك اليوم مراقبة الأغبياء أيضا وهم كثر! لتتعلم من فشلهم وتنقي خُططك للنجاح وتتجنب المخاطر والسقوط. راقبهم عن بعد.. فلا تدخل معهم في نقاشات مطولة وعقيمة فلن تصل إلى شيء ولا بأس إن جربت أن تقدم النصيحة لأحدهم مرة واحدة فإن رحب بها فقدم أكثر وإن امتعض ونهرك.. فقم بفتح هاتفك وتابع لعبتك المفضلة!

هل في محيط عملك أو مجتمعك بشكل عام من هذه الأوجه؟ أنا لدي الكثير، صدقا أقول ولا أبالغ مطلقا أنهم يقدمون دروس مجانية كي التفت إلى نفسي وأن لا أفعل ما يفعلونه، وأقدم لك مثالا: كانت لدي زميلة في العمل تَحضر لديها نظرية المؤامرة دائما، فأي شيء يحصل لها ترى أنه دبر بالليل، وإن تكلم زميل مع آخر لبرهة وسمعت صوته سيأتي صوتها منادٍ (أريد اشتغل لا تحجون، اي اريدُ ان اعمل فلا تتكلمون) وترى أن رأيها لابد أن يعلو على الجميع، وأنا متأكد أنها تدرك بأن الجميع لا يحب تصرفاتها هذه، وربما تعلم أنه خطأ لكنها متزمتة، والتزمت بالرأي على الخطأ.. هذا أعده غباء، يقول الناقد والفيلسوف الانكليزي بيرتراند راسل (مشكلة العالم أن الأغبياء والمتشددين واثقون بأنفسهم أشد الثقة دائمًا، أما الحكماء فتملؤهم الشكوك)، ربما إن قرأت هذه الزميلة كلماتي سأقع في موقف لا أحسد عليه.. لكن لا عليك يا صديقي أبحث دائما عما يجعل هذا النوع من البشر الأغبياء وحاول أن لا تأتي بمثله.

من البديهي أننا لا نحب الغباء ولا نحب أن تطلق علينا هذه الصفة، لكننا مع هذا نقوم ببعض التصرفات الغبية وغير المحسوبة أحيانا إما لجهلنا بها وهذا لا بأس به، أو ندرك أن ما فعلناه غباء، لكننا نرفض الاعتراف به تعاليا وتزمتا فاحذر من هذا. في نهاية حديثي أقول لك إن كنت تعاني من هؤلاء في حياتك ويتسببون لك ببعض المتاعب راقبهم جيدا حتما ستجد فيهم ثغرة واضحة، فاعمل عليها بطريقة هادئة وذكية لتتجنبهم وتستفد من أخطائهم في نفس الوقت، فمراقبة الأذكياء والأغبياء على حد سواء سيقلل من أخطائك ويطور من أفكارك وخططك في اجتياز صعاب الحياة.