الصومال المنسي.. رسالة محبة إلى العرب

مدونات - علم الصومال

أنا إلى العرب والعجم أنتمي؛ فأتكئ عليهما، فعرب الجوار والدين؛ وعجم الأصالة والمكان.. بيتي فسيح طولا وضيق عرضا، مبتدئه بحر ومنتهاه محيط، فهناك شق مني يجاور أقواما يقاسمونني العرق والجوار، فلو لا عكر الصفوة بيننا وبينهم لسميتهم إخوة لي في اللون والشكل، ولكن الدين والعادة اختلفت وصار الوفاق والسير معا بعيدا إلى أمد لا يعرف.

لي أصل لا يجادله أحد ولا ينازع فيه منازع، فشرف أن أعتبر نفسي من أوائل من استقبل خير صحابة لخير خلق الله عليه الصلاة واتم التسليم في بدايات الدعوة ورسالة الإسلام، فكنت أحسن السباقين إلى دين الله.. حاربت الإفرنج والغزاة الباغين على عرضي وأراضي، فقاومتهم شر مقاومة، فكنت خير الدرع والوقاية لبلدي؛ حتى حاربتهم، فلم يكن للمذلة والانصياع لهم مكانة في نفسي إلى أن أخلوا سبيلي ورجعوا من حيث أتو.

ولي أعراق وألوان متعددة ومتباينة، توحي بالتنوع والاجتماع الأصيل الذي يعرف به موطني، فبين ثناياي عربي، وإفريقي أصيل، وبينهما صنف آخر خرج من الاختلاط والتمازج والألفة الأخوية. فهناك الطويل والقصير ومتوسط القامة، فمجعد شعره ومسترسل، فكلهم يستظلون تحت ظلالي ويشربون من مائي وينتفون من خيراتي.

لي أرض تنوعت صفاتها ومنافعها ومستخرجاتها، فهناك صحراء حارة يتربع عليها الرمل والغبار يتلئلئ نورا بعدما تسطع عليه إشعاع الشمس فتجد به جمال مظهر ومع حره وشدته.. ففيها أبنائي يعيشون فيها ويواصلون حياتهم بأمل وجد واجتهاد. ولي أيضا نوع خصيب لين، يقبل الزرع والرعي، فبه الخضرة والجمال والهواء الرطب ونسيم عليل يفوح منه شذى في الأجواء، وبها كذلك الحدائق الغناءة والمثمرة، فهي جنان على أرضي، فمع كل هذه النعم ترى أبنائي يجتهدون بأمل ونشاط لا يتقاعسون عن الجري وراء الحياة فصفتهم الجد والحزم.

أنا كنت وحيدا بين جوار لا يشاركوني في الدين ولا في الثقافة، فمنذ أن وقفت على أقدامي يعادوني، يحاربوني، وأسوء من ذلك، يكونون حربة في أيدي الإفرنج يغتصبون شرفي ويشتدون علي بكل ما أوتي لهم من قوة

وبين هذا وذاك اختلطت الأراضي وتأثرت بعضها على بعض، فترى في أرض الخصيب صحراء جرداء قاحلة لا يصلح فيه لا الزرع ولا الرعي، وكذلك في أرض الصحراء تجد بقعة مخضرة جميلة تهفو النفوس النظر إليها والاستقرار في جوارها.. لي صنفان من البحر، فاثنان في داخل موطني، ينبعان من أرض الحبشة فيسيران نحوي يشقان الجبال والأودية والجنادل، فبقدرة الخالق، والكل يجد طريقه بنفسه وبوجهته فواحدا ينحني ويميل نحو الشمال الوسطي وآخر نحو الجنوب، فكلاهما يتسابقان نحو المحيط، إلا أن أحدهما يصل والآخر تأتيه المنية ويموت في الطريق..

 

أما الآخران فيجاوراني في الشمال والشرق، فمحيط عظيم يجاور سواد أرضي، وبحر يحرسني من الشمال ومذكرا لي بأني أهم من الكثيرين، فبمجاورته يعاديني كثيرون ويحسدني وأتعرض للغزو والعداوة، ولكني أقف بحزم وجرأة وشجاعة لكي أحفظ أرضي وعرضي.

لدي أبناء ليس كغيرهم ممن عرفه أهل الأرض، فهم أقوى عزيمة وأكثر أملا، وأشد غيرة على أصلهم وهويتهم، فلا تراهم يطأطئون رؤوسهم إلى لباريهم ولا يقبلون بذل مهما حام حولهم، فهم رافعون رؤوسهم حاملين رسالة الإباء والشهامة لبني البشر.. وكيف لا يكونون فهم كانوا خير قوم في وجه شر مصيبة من الحرب والاقتتال والمجاعة وانشقاق الصف، والذئاب البشرية ومشقات الطبيعة وامتحاناتها، فكانوا واقفين بأمل ورجاء ولم يثنوا عن المحاولة يوما، فحق ان يمدحوا لا ان يذموا.

أنا كنت وحيدا بين جوار لا يشاركوني في الدين ولا في الثقافة، فمنذ أن وقفت على أقدامي يعادوني، يحاربوني، وأسوء من ذلك، يكونون حربة في أيدي الإفرنج يغتصبون شرفي ويشتدون علي بكل ما أوتي لهم من قوة، فلا حسن الجوار يحترمون ولا انسانية يحافظون عليها … فكل ذلك من أجل قولي "لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله " فبها هوجمت، واقتطع أجزاء قيمة من أراضي، وما زلت لا اقبل ولن أقبل أنها ستكون لغيري يوما ما، فمهما قالوه وحرروه في أوراقهم، فلن تكون لهم بل هي جزء لا يتجزأ مني، وسأبذل بكل ما في وسعى في استرجاعها .. ولن يحيد عني ديني وسجيتي الطيبة أحد، وسأبني دولة يتحدث عنها أهل المشرق والمغرب أبد الدهر..