شعار قسم مدونات

فك حصار غزة.. هل يكون بيد مسيرات العودة؟

مدونات - غزة مسيرة العودة

تداعى الفلسطينيون في قطاع غزة إلى مسيرات العودة في ذكرى يوم الأرض في الثلاثين من مارس الماضي، ردا على التنكر الأمريكي والإسرائيلي للحق الفلسطيني في عودة اللاجئين إلى أراضيهم التي هُجروا منها في حرب 1948، خصوصا بعد التسريبات التي تتحدث على أن صفقة القرن تُلغي الحق الفلسطيني في العودة حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194، فقطاع غزة يعيش فيه بحدود المليون لاجئ تجاهلت إسرائيل أن تعيدهم إلى أراضيهم مع تنفيذها الانسحاب أحادي الجانب في 2005 من غزة، وقطاع غزة قليل الموارد يعتمد على المساعدات لا يحتمل هذا العدد من اللاجئين، وهذا ما ظهر جليا في الإحصاء الفلسطيني للعام 2017، والذي حدد نسبة البطالة في غزة بـ 48 في المائة، بالإضافة إلى نسبة فقر تتعدى الفهم البشري، ناهيك عن الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة منذ أكثر من عشر سنوات.

 
ومع استمرار مسيرات العودة جمعة تلو الأخرى وصولا إلى ذكرى النكبة في 15/5/1948، تعددت الدعاية الإعلامية المرافقة للمسيرات ما بين التركيز على حق العودة، وما بين ربط تلك المسيرات بفك الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة من 11 عاما، فبينما كانت الدعوة التي في الجمعة الأولى وما سبقها من تحضير تتحدث فقط عن الحق في العودة، تتطور الشعار لاحقا ليصبح مسيرات العودة وكسر الحصار. لكن ربط مسيرات العودة بفك الحصار يدخل ضمن الخلط الفكري والنضالي في الساحة الفلسطينية، فحق العودة (جوهر القضية الفلسطينية) حسب أدبيات منظمة التحرير الفلسطينية، والتي عبرها عنها العديد من قادة الشعب الفلسطيني، ومنهم المرحوم خالد الحسن، والمناضل المرحوم شفيق الحوت وغيرهم، ونسجل هنا أن خالد الحسن في مناقشات اتفاق أوسلو اعترض على الاتفاق لعدم ضمانه حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وقال لو امد الله في عمري سأقوم بتأسيس (حزب العودة)، والمركزية في حق العودة تعني أن أي حل للقضية الفلسطينية مهما كان مغري (لا يضمن حق العودة) لا يمكن القبول به، وأي حل مهما كان سيء(ويضمن حق العودة) يمكن التجاوب معه.

 

يدور الحديث حاليا عن تحركات جادة لفك الحصار عن قطاع غزة، نتمنى أن تنجح لكن لا بد من أن تكون قضية اللاجئين في غزة مركزية في أي حل سياسي

بينما مطلب فك الحصار عن غزة (وهو ضرورة مُلحة لا تحتمل التأجيل) هو معالجة لقضية فرضتها مرحلة معينة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبالتالي الجمع بين حق العودة وفك الحصار هو خلط بين الثابت الإستراتيجي وبين المتغير المرحلي، والمدهش أن يتم رفع شعار مسيرات العودة مستمرة حتى رفع الحصار، بمعنى بدل توظيف الهدف المرحلي في خدمة الهدف الاستراتيجي يصبح العكس. فالحقوق الثابتة ليست للتوظيف السياسي ومهما حقق توظيفها من نتائج إيجابية لحظيه سيكون مردوده سلبي على مستقبل النضال الفلسطيني.

 

كان من المفترض أن تكون الجموع البشرية على حدود قطاع غزة مصدر إلهام للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والشتات؛ للتعبير عن حنينهم لوطنهم، بما يتناسب مع حدود امكانياتهم؛ مما يشكل سدا منيعا أمام تصفية قضية اللاجئين، وذلك من خلال فعاليات سلمية، يشارك فيها الكهل والطفل والمرأة، والفنان و الرسام والرياضي، تعكس طابع الرغبة في التعايش السلمي، لكن دخول شعار كسر الحصار على مسيرة العودة جعل التركيز على فعاليات (أكثر سخونة) تُسلط الضوء على حالة اليأس والإحباط داخل المجتمع الغزي، وبالتالي أصبحت وسائل الإعلام تركز على الجانب الإنساني في عدالة الحق في الحياة، أكثر من التركيز على البعد النضالي في حق العودة، مما خلق حالة من التناقض بين شعار حق العودة وشعار فك الحصار على مستوى الحراك الشعبي.

في الختام يدور الحديث حاليا عن تحركات جادة لفك الحصار عن قطاع غزة، نتمنى أن تنجح لكن لا بد من أن تكون قضية اللاجئين في غزة مركزية في أي حل سياسي، ولو في حده الأدنى التأكيد على استمرارية وزيادة الدعم المقدم للاجئين على مستوى الأمم المتحدة، وعلى مستوى مسيرة العودة يجب أن تستمر في إطار فعاليات حضارية، تضمن خسائر صفرية، ونتائج تراكمية إيجابية، وتحت شعار واحد فقط مسيرات العودة مستمرة حتى العودة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.