شعار قسم مدونات

رغم اشتعال المواجهات بيوم النكبة.. هل استيقظ الحكام العرب؟

blogs مسيرة العودة

في العام السبعين من النكبة ومع نقل السفارة الأمريكية للقدس ومع عشرات الشهداء في فلسطين وآلاف الجرحى الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الوطن والوقوف كالسد المنيع تجاه السياسة الصهيوأمريكية التي شنقت كافة الحلول السياسية التي من شأنها ردع مشروع نقل السفارة، وفي ظل الصمت العربي المثير للجدل على هذه الحادثة تنتهي أحداث يوم النكبة لنختتم بذلك حصيلة 7 أسابيع من المواجهات بين المواطنين على الحدود الفاصلة مع المحتل منذ بدايتها في يوم الأرض، والتي كشفت لنا عن تفاصيل جديدة انتهجتها انظمتنا العربية في احتوائها لشعوبها وتصريحاتها التي من شأنها مساندة الفلسطينيين وقضيتهم التي يخوضها وحدهم الأن. وفي هذا الصدد سنناقش الموقف العربي الجديد وتبعيات نقل السفارة وبكل تأكيد مصير قطاع غزة ولغز يوم النكبة الذي رضخ مفهومه للمساومة.

الموقف العربي من التنديد والشجب إلى الصمت والخذلان

انتقلت الصورة النمطية للمواقف العربية على مر سبعة عقود ومرت في تغيرات وتنقلات من بداية الدفاع العربي الموحد للقضية الفلسطينية إلى التنديد والشجب وصولاً للتنكر والتضليل اليوم، فاليوم وبعد سبعة عقود خسرت القدسُ رهانها مع الحكام العرب الذين قامروا بها على الطاولات الأمريكية والمكسب بالطبع لإسرائيل، هذه الطاولة التي جسدت كم الذل والعار الذي نحياه في هذا الوقت، وكشفت لنا بأن الفلسطينيين وحدهم هم الورقة الأخيرة التي أبت إلا أن تصون الأمانة وتوفي العهد بتحرير هذه الأرض وعدم اكتراثها بطاولة الخيانة العربية ومستنقع المصالح الموحل بالفضائح السياسة.

نقل السفارة الأمريكية هي بالون الاختبار الأول الذي تنتظر الإدارة الأمريكية نتائجه بفارغ الصبر، وبإمكاننا القول بأنكم أيها الحكام العرب اليوم فقدتم القدس

ففيما يبدو بأن الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأمريكية برئاسة ترمب قد أثمرت وأضنت بمجهود جيد ساهم بتهميش وإشغال العرب بعضهم عن بعض في سياسة إلهاء لكلِ فردٍ على حدى، فمن الأولوية السياسية لإدارة ترمب اليوم نزع القضايا المركزية العربية من أدراج العرب من خلال ممارسة الضغوطات لضمان نجاح مستقبل كل الخطط التي من شأنها إهانة العروبة وكانت بدايتها مع القدس.. لماذا هي تحديداً؟

إن القدس كانت من أهم الأولويات العربية طيلة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في المنطقة والذي يعكس صورة الحارس لبنك المقدرات العربية، فإذا ما تم تخدير هذا الحارس وسرقة عيناه فيمكن القول بأنه يصبح من السهولة سرقة كافة المقدرات العربية ونهبها دون شاهد ومدافع يرى هذه الجريمة، ففلسطين والقدسُ تحديداً تمثل عينان هذا الحارس والحكام العربية هي جسد هذا الحارس. فهل كانت القدسُ هي بالون اختبار للسياسة الأمريكية الجديدة ؟ وإذا كانت كذلك ما هي الأهداف الحقيقية لهذه التجربة؟

يمكن الجزم بذلك، فنعم نقل السفارة الأمريكية هي بالون الاختبار الأول الذي تنتظر الإدارة الأمريكية نتائجه بفارغ الصبر، وبإمكاننا القول بأنكم أيها الحكام العرب اليوم فقدتم القدس وغداً إذا ما استمر صمتكم ستفقدون تراثكم ومقدساتكم وبعد غد ستفقدون عواصمكم فاستيقظوا من سباتكم ولا تقتلوا شهامة شعوبكم ببرودكم وخنوعكم إزاء ضياع أيٍ من المقدسات العربية.

ولذلك ومن هذا الباب ولشكركم على ما بذلتموه معنا أحببتُ بأن أوصيكم باستغلال شهر رمضان المبارك بالمناسف الشهية والشحوم الدسمة والقطايف اللذيذة المحشوة بالتمر والمكسرات والقشطة الناعمة والعسل الطري، وعليكم الإكثار من المشروبات الغازية ما بعد هذه الوجبات حتى تُسَهل عليكم عملية الهضم ولتوسعة المعدة لتناول المزيد من الطعام على مائدة الفطور الملكية التي تُعد لسموكم وفخامتكم. فإفطاراً هنيئاً لكم. نعم نسيتُ إخباركم لا تنسوا التخفيف في السحور حتى لا تكونوا عرضة للغيبوبة في الصيام ولا لأمراض الكوليسترول والنقرس وزيادة الضغط، وابتعدوا عن البطاطا والموز فهم سيسببون لكم الإمساك الذي سيزعجكم، وحتى إذا ما قررتم الصلاة وسمعتم آيات الله التي ذُكر فيها المسجد الأقصى تكونوا آنذاك قادرين على إنهاء الصلاة والعودة لقصوركم مرتاحي البالِ والبدن.

 تحاول حماس إمساك العصا من المنتصف بأن لا تشارك بشكل مباشر من شأنه تهديد الحدود الفاصلة مع إسرائيل وبنفس الوقت لن تحاول إنهاء أحداث المسيرة
 تحاول حماس إمساك العصا من المنتصف بأن لا تشارك بشكل مباشر من شأنه تهديد الحدود الفاصلة مع إسرائيل وبنفس الوقت لن تحاول إنهاء أحداث المسيرة

زيارة القاهرة الخاطفة دلالات واستفهامات حيال مصير مسيرة العودة

كما توقعنا تماماً حيثُ وفي مقالة سابقة نشرتها هنا على مدونات الجزيرة بعنوان "يوم النكبة.. الطوفان القادم على إسرائيل" كنتُ قد توقعت استمرار مراهنة حركة حماس لسلمية المسيرة ليوم النكبة وما بعده، خصوصاً في ظل التحليلات الكثيرة والسيناريوهات الإسرائيلية التي كانت تخشى من استغلال حركة حماس هذه المسيرات للدخول بصراع من شأنه أن يشمل في طياته وبعض مراحله استعمال القوة العسكرية لفرض سياسة جديدة على المحتل وفك حصار قطاع غزة. ولكن وعند الرجوع بالأحداث لما قبل يوم النكبة وعندما شاهدنا زيارة عاجلة لقيادات من حركة حماس للقاهرة تضمنت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والدكتور خليل الحية وروحي مشتهى حين تم نقلهم بطائرة عسكرية للقاهرة فور وصولهم في زيارة استمرت لساعات قليلة لم يكشف أحد الطرفين فحواها .

حيثُ وفي الأسابيع السابقة كان هناك حديث يدور خلف الكواليس بتلقي حركة حماس عروض لوقف مسيرة العودة والذي رفضته حركة حماس آنذاك جملةً وتفصيلاً، ولكن وبعد زيارة الحركة الأخيرة للقاهرة بدأ الموقف بالتغير حيث كان من المفترض بأن يكون يوم الرابع عشر والخامس عشر هو يوم غضب وحاشد بعشرات الآلاف من المواطنين وبالفعل وفي اليوم الذي سبق يوم النكبة كانت المسيرة في أوج قوتها وحضورها وتنسيقها ولكن وفي نفس اليوم أتت تعليمات لخيام المتظاهرين والطواقم الطبية على الحدود وللصحفيين وبعض المسؤولين عن الحشود بأن أخلوا المكان فوراً وبالفعل ومع اقتراب الليل تم إخلاء كافة النقاط الطبية وإخلاء المتظاهرين وفي اليوم التالي والذي هو يوم النكبة ومن المفترض بأن يكون يوم فاصل وحساس، لم نسمع فيه منذ ساعات الصباح الباكر عبر مكبرات صوت الجوامع بضرورة الاحتشاد والذهاب للحدود، ولم يكن هناك باصات لنقل المتظاهرين كما السابق ولم يتم توجيه دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة التواجد.

والذي يؤكد لنا ومما لا شك فيه بأن رفض حركة حماس للتسهيلات التي طرحت سابقاً ما كان إلا لتلقي عرض أكبر بسقف مطالب أعلى وأن هذه الزيارة كانت من أجل تلقي تفاصيل هذا العرض الذي قد يشمل إغاثة نوعية لقطاع غزة من خلال فتح المعابر وإدخال البضائع والوقود اللازم ورفع قدرة غزة تدريجياً من الكهرباء والتبادل التجاري بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية.

ما بعد يوم النكبة واستمرار المسيرات ما بين النجاح والفشل

يمكن القول بأن حركة حماس ومع قبولها للتسهيلات الجديدة ما زالت معنية باستمرار المسيرات الشعبية السلمية على الحدود فهي الأن في موقع المتردد ما بين خشيتها من عدم وفاء مصر بالضمانات التي تعهدت بها من أجل وقف المسيرة وما بين التعليقات والأسئلة الكثيرة التي سوف يطرحها المواطنون في قطاع غزة في حال أنهت حركة حماس أنشطة مسيرة العودة، فهي تحاول إمساك العصا من المنتصف بأن لا تشارك بشكل مباشر من شأنه تهديد الحدود الفاصلة مع إسرائيل وتوتيرها وفي نفس الوقت لن تحاول إنهاء أحداث المسيرة لتكسب مزيداً من الوقت ولتمارس الضغوطات أكثر على العالم من شأن إغاثة كلية لقطاع غزة ولربما لا نستبعد بأن يكون أيضاً هناك تنسيق مصري إسرائيلي في هذه الاتفاقية التي سيكون لإسرائيل دور مساهم بل وحتى كبير من خلال تقديم تسهيلات من طرفها بالشراكة مع مصر لتخفيف الأزمة الخانقة على قطاع غزة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.