مهاتير محمد.. هل "الإخوان المسلمون" حقا جماعة لا تموت؟

مدونات - مهاتير محمد ووان عزيزة

تُدفع الأموال الطائلة للانتقام السياسي ولكن في بعض الأوقات يود الفرد أن يُلقي بأمواله في المياه بدلاً من أن يرى أمواله قد استخدمت دون تحقيق أي غرض سياسي، فنفهم هنا أن دول عربية عديدة تدفع أموال طائلة لإعلامها ومنابرها وشيوخها وأيضاً لدول عربية وإسلامية عديدة حتى تُنهي دعوة الإخوان المسلمين، ولكن لا تزال الأموال تدفع دون تحقيق أي هدف ولا زال الإخوان المسلمين يحققون نجاحاً في شتى البلدان مثل ماليزيا وتونس على سبيل المثال في الآونة الأخيرة من الانتخابات.
 

لمحة عن ماليزيا

ماليزيا دولة في شرق آسيا تحدها تايلاند من الشمال وإندونيسيا من الجنوب مع سنغافورة بجانب ولايتان في شرق ماليزيا تقع مع حدود الفلبين وإندونيسيا. ينقسم المجتمع الماليزي إلى عدة أعراق فالأغلبية هي شعب الملايو وهم أصحاب البلد كما يقولون، حتى جلب الاحتلال الإنجليزي العرق الصيني والهندي للعمل في ماليزيا وترك الاحتلال ماليزيا في العام 1957 وترك ورائه مشكلة لا يزال يُعاني منها المجتمع الماليزي إلى الآن وهي "العنصرية بين الأعراق المختلفة" إلى أن بعض الولايات الماليزية حدثت فيها بعض المشاكل السياسية أدت إلى حرب أهلية مثل في كلانتان الولاية ذات الأغلبية الملايو المسلمة في نسبة تقترب من الـ95.
 
يعتقد الكثير من الناس أن ماليزيا دولة علمانية والبعض يعتقد أنها إسلامية.. في الحقيقة إن الأخذ في الاعتبار أن ماليزيا دولة علمانية يزعج الكثيرين من شعب الملايو (الأغلبية المسلمة) فهم يمارسون جميع معتقداتهم بحرية تامة، ففي الحقيقة جميع الأديان في ماليزيا تمارس حريتها دون قيود إلا أن الدستور الماليزي يمنع الإلحاد ويمنع احتفالاتهم. ماليزيا تحتوي على خمس أديان مختلفة (الإسلام- البوذية- الهندوسية – السيخ- المسيحية) وثلاثة أعراق هم الملايو والصينين والهنود وأكثر من 5 مليون عامل أجنبي. في الحقيقة سواء كانت علمانية أو إسلامية فماليزيا دولة ذات سيادة وتتمتع بدور كبير في وسط المجتمع الإسلامي والعربي حتى أنها أحرجت السعودية والإمارات ورفضت أن تشارك في حصار دولة قطر الشقيقة.
 

التشيع والشيعة ممنوعين من ممارسة شعائرهم في ماليزيا وهذا في الحقيقة دليل قوى على أن الإسلام يعيش في قلوب الماليزيين وأن ماليزيا ليست دولة علمانية كما يزعم البعض

السياسية في ماليزيا هي المعنى الحقيقي للعبة السياسية فتتغير اللعبة يوماً بعد يوم فأصدقاء الأمس أعداء اليوم وأعداء اليوم أصدقاء الأمس، فشهدت ماليزيا انتخابات برلمانية نزيهة في يوم 9 من أيار/مايو عام 2018 لتفوز المعارضة الماليزية بالانتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومة بقيادة الداتو الدكتور "مهاتير محمد" رئيس الوزراء السابق لولايات عديدة بجانب "وان عزيزة" زوجة السياسي العظيم والصديق القديم ووزير الصناعة الأسبق في حكومة مهاتير محمد أنور إبراهيم. وان عزيزة ودورها العظيم في صفوف المعارضة الماليزية حيث خاضت السيدة وان عزيزة معركة طويلة الأنفس في حزبها PKR People’s Justice Party بعد حبس وسجن زوجها أنور إبراهيم في قضية لواط في تسعينيات القرن الماضي عقيدة لا تتغير في شعب الملايو.
 
الحكومة الماليزية UMNO أمنو أيضاً أنشأت تحالف قوي منذ فترة تحت اسم Barisan Nasional واستخدمت الحكومة الماليزية الدعاية التي تتناسب مع الشارع الماليزي فلم تتأخر الحكومة الماليزية بقيادة الداتو محمد نجيب في تلبية نداء القضية الفلسطينية، بل حتى إن التشيع والشيعة ممنوعين من ممارسة شعائرهم في ماليزيا وهذا في الحقيقة دليل قوى على أن الإسلام يعيش في قلوب الماليزيين وأن ماليزيا ليست دولة علمانية كما يزعم البعض، بل أيضا ماليزيا وقفت بجانب الدكتور "ذاكر نايك" في ماليزيا وأعطته إقامة دائمة بالرغم من المظاهرات التي خرجت ضد الدكتور ذاكر نايك من بعض المنظمات الهندوسية والبوذية في ماليزيا إلاّ أن الحكومة تغاضت عن الأمر وأظهرت كل الدعم لذاكر نايك فهذه كانت الحكومة السابقة في السنين الأخيرة ودعمها لقضايا الأمة الإسلامية.
 
المعارضة الإسلامية الماليزية دائما ما كانت خصم لدود للحزب الحاكم (أمنو)، حتى عندما كان الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا ورئيس حزب أمنو كانت المعارضة الماليزية تلعب دوراً كبير وتحصل على العديد من المقاعد في البرلمان حتى أن الحزب الإسلامي (الباص PAS) حكم ولايات عديدة في ماليزيا أبرزهم كلانتان وكوالا ترنجانو ويبرز تواجد الحزب الإسلامي بصورة كبيرة وملحوظة في كلانتان حتى حدثت انشقاقات عديدة بعد وفاة الأب الروحي للحزب المرحوم نيك عزيز.

 

مهاتير محمد بجانبه وان عزيزة (الجزيرة)مهاتير محمد بجانبه وان عزيزة (الجزيرة)
  
وعندما نعود إلى التاريخ نجد أن الحزب الإسلامي كان قد انشق عن حزب الأمنو في القرن الماضي لميول الحزب للحكم بشريعة الإسلام وهذا الأمر الذى يبعد عنه حزب الأمنو فيهتم حزب الأمنو بالقومية الملايوية أولا وقبل كل شيء. يقول البعض أن الحزب الإسلامي هو جماعة الإخوان المسلمين أيدولوجياً وتنظيمياً ولكن في الحقيقة هذا كان قبل الانشقاقات التي حدثت داخل الحزب ولكن الحقيقة أن الحزب الإسلامي لا ينتمي إلى الإخوان المسلمين تنظيمياً بل فكريا وأيدولوجيا، ولكن الإخوان المسلمين انشقوا عن الحزب ليأسسوا حزبهم الخاص تحت اسم Parti Amanah Negara حزب الثقة الوطني ودخل الإخوان في تحالف المعارضة مع الدكتور مهاتير محمد نظراً لأن الحزب لازال جديداً وغير معروف في أوساط الشارع الماليزي، إلاّ أن الحزب قد عَمِل على أسلوب دعاية ناجح جدا وبرز اسمه في الآونة الأخيرة خلال الدعاية الانتخابية ووصل الأمر إلى مدح الصينين في الحزب ووقوفهم في صف المعارضة ليحرز الإخوان المسلمين خطوة ناجحة في التقدم إلى الأمام. فبعد نجاح الإخوان في انتخابات تونس والآن ماليزيا لا زالت الدعوة تنتشر وينجح الإخوان المسلمين في رسالتهم في العالم في حين يخرج بن زايد وبن سلمان والسيسي يعلنون أنهم قادرين على القضاء على الإخوان.
 

بداية المعارضة
المعارضة الماليزية كانت قد خرجت في مظاهرات عديدة في الأعوام الماضية تحت مُسمى BERSIH وتعني بلغه الملايو النظافة، فقد كونت المعارضة الماليزية أكثر من 5 مظاهرات تحت هذا الاسم وخرجوا في شوارع كوالالمبور ضد حكومة محمد نجيب رئيس الوزراء السابق لاتهامه بتلقي الرشوة والأموال من المملكة العربية السعودية من أجل مصالح شخصية. وكانت أغلب المظاهرات بقيادة زوجة أنور إبراهيم المُفرج عنه حديثا من سجون ماليزيا والمرشح الأبرز لتولي منصب رئيس الوزراء في حالة تخلى عنها الدكتور مهاتير محمد. في أواخر مظاهرات BERSIH 5 اتفقت كل الأحزاب المعارضة للحكومة الماليزية على الخروج في مظاهرات ضد حكومة محمد نجيب إلاّ أن الحزب الإسلامي (PAS باص) أعلن أنه يفضل اللجوء إلى الحوار بدلاً من التظاهرات وهنا كانت بداية الانشقاقات التي خرجت من الحزب كما يدعي المنشقين عنه.
 

المعارضة السابقة
PAS Parti Islam Se-Malaysia الحزب الإسلامي (المعارضة الماليزية).

الحكومة السابقة
UMNO United Malays National Organisation (المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة الحكومة الماليزية السابقة).

الحكومة الجديدة
Parti Amanah Negara حزب ثقة الدولة (الإخوان المسلمين).

PKR People’s Justice Party حزب العدالة الشعبية (التحالف المُكلف بتشكيل الحكومة الجديدة)

 
أتوقف عند هذا الجزء ليكون الجزء القادم عن خريطة الأحزاب الإسلامية وهدفها في ماليزيا



حول هذه القصة

من اليمين- زاهد حميدي Zahid Hamidi - أنور إبراهيم Anwar Ibrahim- مهاتير محمد Mahathir Mohamed

بخروج أنور إبراهيم أمس من السجن اكتملت أضلاع مثلث القوة السياسية في ماليزيا، إضافة إلى ضلعيها مهاتير محمد وأحمد زاهد حميدي، وهو ثلاثي يرتبط بعلاقات تاريخية متشابكة وشائكة.

Published On 17/5/2018
Malaysian politician Anwar Ibrahim leaves a hospital where he is receiving treatment, ahead of an audience with Malaysia's King Sultan Muhammad V, in Kuala Lumpur, Malaysia May 16, 2018. REUTERS/Lai Seng Sin

امتدحت منظمة العفو الدولية الإفراج عن زعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم بعد عقدين من الاضطهاد نتيجة اتهامات “باطلة” يعدها أنصاره ملفقة كانت تهدف لإنهاء مسيرته السياسية.

Published On 17/5/2018
Malaysia’s former Prime Minister Najib Razak prays before he attends the United Malays National Organisation (UMNO) 72th anniversary celebrations in Kuala Lumpur, Malaysia May 11, 2018. REUTERS/Athit Perawongmetha/

قال زعيم المعارضة السابق في ماليزيا أنور إبراهيم، إنه يتوقع أن يُسجن رئيس الحكومة السابق نجيب عبد الرزاق لدوره المفترض في فضيحة مالية باختلاس مليارات الدولارات.

Published On 18/5/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة