كيف دعمت قطر حماية اللغة العربية؟

مدونات - اللغة العربية كتابة قراءة arabic

تصدرت اللغة العربية دستور دولة قطر عندما قرر نص المادة الأولى منه أن "قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة. دينها الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعاتها، ونظامها ديمقراطي، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية". ثم عاد المشرّع ليوفر للغة العربية المزيد من الحضور في الساحات الرسمية حيث نصت المادة 68 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن "لغة المحاكم هي اللغة العربية. على أن للمحكمة أن تسمع أقوال الخصوم أو الشهود الذين يجهلون هذه اللغة بواسطة مترجم يؤدي اليمين القانونية قبل القيام بمهمته، بأن يقوم بالترجمة بالذمة والصدق".

كما ورد في قانون العمل نصٌ المادة 9 التي يقرر "تحرر العقود وغيرها من الوثائق والمحررات، المنصوص عليها في هذا القانون باللغة العربية. ويجوز لصاحب العمل أن يرفق بها، ترجمة لها بلغة أخرى، وفي حالة الاختلاف بين النصين يعتمد النص العربي". إن التنوع الإنساني الكبير في دولة قطر يفرض تحدياتٍ إضافية على واقع اللغة العربية في مختلف مجالات الحياة، ابتداءً بلغة التخاطب اليومية بين الناس، ومروراً بالمراسلات الرسمية في مجال القطاع العام والخاص، وكذلك في مجالات الإعلام والتواصل والدعاية وتسمية الطرق والمنشآت بمختلف أنواعها التجارية والتعليمية والصحية والسياحية وغيرها. المأمول والحال كذلك أن تبادر الجهات المختصة لوضع قانونٍ لرعاية وحماية اللغة العربية وتطويرها ومما يمكن للقانون المقترح ادراجه نورد النقاط التالية، على أن الباب مفتوحٌ للمزيد من الأفكار والوسائل الخلاّقة التي تخدم تحقيق الهدف المنشود.

تستحق اللغة العربية اهتماماً استثنائياً من أهلها، فهي لغة القرآن الكريم الخالد، وهي لغة قوية وحيّة تتفوق على باقي اللغات في مفرادتها وجمالياتها
تستحق اللغة العربية اهتماماً استثنائياً من أهلها، فهي لغة القرآن الكريم الخالد، وهي لغة قوية وحيّة تتفوق على باقي اللغات في مفرادتها وجمالياتها
 

أولاً: إنشاء هيئة مستقلة لرعاية اللغة العربية حمايتها على أن تتولى الهيئة اختصاصات مباشرة في هذا المجال أهمها:
1. المشاركة في إعداد مناهج اللغة العربية لكافة المراحل الدراسية في التعليم العام والعالي.
2. وضع نماذج امتحانات في اللغة العربية بمستويات مختلفة يكون اجتيازه شرط للحصول على الإقامة في دولة قطر وفق طبيعة الإقامة والغرض منها. وكذلك وضع معيار محدد لإتقان الراغب في التجنس للغة العربية في قانون الجنسية. واقتراح بدائل معقولة في حال أخفق طالب الإقامة أو الجنسية في اجتياز الامتحان.
3. اختصاصات في مجال الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية بالتعاون والتسنيق مع المؤسسات الوطنية والعربية والدولية في هذا المجال.

ثانياً: تعريب كافة الأسماء التجارية وأسماء مؤسسات القطاع العام والخاص في كافة المجالات التعليمية والصحية والسياحية، ووضع جدول زمني معقول لذلك، وإيجاد بدائل تخدم أهداف الهيئة في حال تقرر الإبقاء على الأسماء غير العربية.

ثالثاً: اشتراط استخدام اللغة العربية الفصيحة في جميع وسائل الإعلام الرسمية والخاصة.

رابعاً: إنشاء مراكز متخصصة لتعليم اللغة العربية للوافدين المقيمين أو الزوار والراغبين بذلك مجاناً أو برسوم رمزية.

خامساً: تنظيم المسابقات الثقافية الخاصة بفنون الكتابة والتعبير والخطابة.

سادساً: إيلاء الخط العربي أهمية خاصة في المناهج الدراسية والمسابقات.

إن الأمم الحيّة هي التي تهتم بلغاتها، وتحرص على أن تبقى اللغة مصونةٌ من العبث والضعف والإهمال، وفي العصر الحاضر الذي تفيض فيه الثقافات على بعضها وتتنوع وسائل التواصل بين الأفراد عبر وسائل الاتصال الحديثة، تواجه اللغات عموماً واللغة العربية بشكلٍ خاص تحدياتٍ إضافية تحتاج جهوداً إضافية للمحافظة على سلامة اللغة وحيويتها وقدرتها على مواكبة معطيات العصر والتقنية. ولعل في ذلك دعوة لأهل الاختصاص بإثراء المحتوى الرقمي باللغة العربية في شبكة المعلومات العالمية "الإنترنت"؛ لتبقى اللغة العربية حيّة وقادرة على الصمود والتطور.

تستحق اللغة العربية اهتماماً استثنائياً من أهلها، فهي لغة القرآن الكريم الخالد، وهي لغة قوية وحيّة تتفوق على باقي اللغات في مفرادتها وجمالياتها. وقد خصصت الأمم المتحدة يوم الثامن عشر من كانون أول من كل عام يوماً عالمياً للغة العربية. وجرى اعتمادها كلغةٍ عاملةٍ رسمية في الأمم المتحدة وكافة وكالاتها المتخصصة. وهي هي قادرة باهتمام أهلها على مواكبة الجديد في هذا العصر وإثراء المعرفة الإنسانية بالثقافة والعلوم.