الثورة السورية.. سبع سنوات ولم يتوقف نزيف الدم

blogs سوريا

سنة 2011 أشعلت شعارات فتية صغار في أعمار الزهور على جدران مدرسة شرارة ثورة ضد بشار، فما كان من زبانية النظام إلا أن اعتقلوا هؤلاء الفتية الصغار فقاموا بتعذيبهم حتى الموت. عندها خرجت جماهير الشعب السوري في مظاهرات سلمية ضد بشار ونظامه ثائرة. ثورة شعبية خرجت تصرخ في وجه الظلم والقمع اللذان مارسهما بشار ونظامه ضد الشعب السوري، فتبين بعدها أن بشار لا ينتمي إلى هذا الشعب العظيم، بل ينتمي إلى جهات أخرى لها توجه آخر، فما أن بدأت الثورة أخذ في التنكيل بالشعب السوري نساء شيوخا وأطفالا.

رويدا رويدا اتسعت رقعة الاحتجاجات السلمية فتصدى لها بشار بالحديد والنار، وبدأت الاعتقالات في صفوف شباب الثورة والمواطنين وبدأ التنكيل بهؤلاء الأبرياء الغاضبين من قهر الظلم والاستبداد الذي عاشوه طيلة أربعين سنة هاتفين بإسقاط النظام ورحيل الطاغية. اشتدت وطأة النظام على الشعب السوري فحول بشار المجرم الاحتجاجات السلمية بقهره وتقتيله للشعب السوري إلى ثورة مسلحة، فلم يكن هنالك بد للسوريين سوى الدفاع عن أعراضهم وشرفهم وعن أنفسهم وثورتهم من جراء القمع والقتل بكل الطرق بعد أن تخلى العالم كله عنهم.

واجه الشعب السوري لوحده كل هذا القهر والطغيان والعالم يشاهد ما يقع له من جرائم وما يزال إلى الآن. وها هي الثورة السورية بلغت ما بلغت من سني الظلم ومازال الشعب السوري يكابد القتل والتهجير. فما لهم بالفعل إلا الله تعالى. لم تنفعهم لا مفاوضات وأصدقاء سوريا وللأسف حتى نحن المسلمون والعرب لم ننفعهم سوى بالدعاء لهم بالفرج.

سنوات مضت تم فيها ارتكاب مجاز في حق السوريين، مجازر بالجملة، سواء بالطائرات الحربية للنظام وبراميلهم المتفجرة، أو عن طريق الميليشيات الإيرانية وغيرهم

فبعد كل ما وقع طيلة السنوات الفارطة تبين أن الشعب السوري لم يكن في مواجهة نظام واحد يحكمهم، بل اتضح للعالم كله أن الثورة السورية في مواجهة مع عدة أنظمة، إقليمية ودولية. لما كل ذلك هل يملك الشعب السوري ترسانة من الأسلحة المدمرة التي لا يملكها أحد في العالم؟ حتى ما أطلق عليه محور الممانعة والمقاومة ميليشيات دخلت سوريا في تحد صارخ للأعراف والقوانين الدولية والأمم المتحدة تنظر والعالم كله يرى ما يقع ولم يحرك ساكنا وذلك كله منعا لنظام بشار من السقوط.

 

وتدخلت إيران أيضا عن طريق إرسالها حرسها الثوري وميليشياتها الشيعية من باكستان وأفغانستان وغيرهما. كل ذلك حماية لبشار ونظامه من السقوط، وبعد أن فشلت إيران في تصدير ثورتها وتحقيق مبتغاها جلب بشار احتلالا آخر فتدخل بوتين ودافع هو الآخر عن بشار ونظامه. قتل آلاف السوريين، وشرد الملايين كلاجئين في البلدان المجاورة وأوروبا. قتل وقصف للمدارس والمستشفيات، قتل في الجوامع وعلى الطرقات، قتل في كل مكان لم يعد للسوريين مكان للنجاة، فرائحة الموت تفوح من شاشات وكالات الأخبار والأنباء.

 

والسوريون بلا مأوى ولا زاد أو غطاء. دمار في كل مكان، خراب في كل جانب، ومازال السوريون مصممين على ثورتهم، رافعين حناجرهم من غير يأس أو قنوط مصرين على إسقاط هذا النظام بكل ما أوتوا م قوة، وبالرغم من تواطؤ دول إقليمية ودول تسمي نفسها بالعظمى. هنا تطرح تساؤلات: لماذا منع عن السوريين السلاح؟ ولما هذه الدول المسماة العظمى تخشى الثورة السورية؟ والسؤال الأهم لما تم ويتم منع سقوط بشار ونظامه؟ لما ولما ولما أسئلة المستقبل سيجيب عنها.

إن نظام بشار مساند من قبل عدة دول ويظهر ذلك علنا جهارا نهارا، هؤلاء من يسمون باللاعبين الكبار، يلعبون بمصائر شعوب المنطقة، يلعبون بقتل السوريين، يلعبون بتشريدهم. كل مكان يقع في سوريا يدخل في نسق اللعب. حولوا سوريا إلى ساحة لعب دومينو. قتل الأطفال والنساء والعجائز داخل في هذه الساحة. هؤلاء لا يهمهم لا الشعب السوري ولا غيره، لا يهمهم سوى تحقيق أجندات خفية.

 

بالرغم من مرور كل هذه السنوات لم يتحرك أحد لوقف نزيف الدم السوري، فما أغنت عنهم لا قوانين أممية ودولية ولا غيرها
بالرغم من مرور كل هذه السنوات لم يتحرك أحد لوقف نزيف الدم السوري، فما أغنت عنهم لا قوانين أممية ودولية ولا غيرها
 

سنوات مضت تم فيها ارتكاب مجاز في حق السوريين، مجازر بالجملة، سواء بالطائرات الحربية للنظام وبراميلهم المتفجرة، أو عن طريق الميليشيات الإيرانية والعراقية وغيرهم، إضافة إلى مجازر الكيماوي التي اعتبرها أوباما خطا أحمرا ضحك على الذقون، ورغم مجيء ترمب وضربه نظام بشار المرة الأولى والثانية بدعوى استعماله في جرائمه القتل بالغاز الكيماوي، لم يتغير أي شيء، وما تلكم الأمور سوى كذب ولعب، فلا أحد يرغب صراحة بذهاب نظام بشار. لأن ذهابه سيجلب أمورا لا يرغبون بها. لذلك فهم يقومون بحماية هذا النظام لأنه لا يوجد بديل عنه.

وبالرغم من مرور كل هذه السنوات لم يتحرك أحد لوقف نزيف الدم السوري، فما أغنت عنهم لا قوانين أممية ودولية ولا غيرها. كذب وهراء فالدم السوري دم مسلم وكثير من المجرمين تواقون لشرب هذا الدم لا لشيء سوى لأنه دم المسلمين الموحدين. فالثورة السورية مستمرة وسيكون لها القول الفصل والكلمة الأخيرة. ولن يتحقق ذلك إلا بوحدة الفصائل كلها في لواء جيش سوري واحد. من أجل تقوية هذه الثورة التي أريد إخمادها. فالكلمة الأخيرة للشعب السوري، ولكل فصائل العمل الميداني. الثورة السورية باقية وحية لن تموت بالرغم من تآمر المتآمرين وكيد الكائدين، سورية عربية مسلمة وستبقى كذلك، وسيروي التاريخ للأجيال القادمة بطولات شعب يأبى الذل والخضوع والمهانة.