شعار قسم مدونات

الشقراء إيفانكا.. سيدة الموقف

blogs - ivanka
"لابدّ من إقتلاع بذور الشر ّمن الأرض قبل أن تنبت جذورا وتنموا ساعد رئيسك على أداء واجبه المقدس من دون الشعور بالكراهية تجاه هذه المخلوقات المسكينة، ولكن من دون رحمة للشرير أيضا"
– باولوا كويلوا

أنه أمر حتمي، تغيير ترامب لمسار الأوضاع السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، فبعد إلغائه للاتفاق النووي الذي وقعته أمريكا مع حلفائها ودولة إيران، جاء وقت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لدولة الكيان الصهيوني، إلى هنا نفذ ترامب وعوده التي أطلقها في حملته الانتخابية وكان عند كلمته للشعب الأمريكي لكن تحركاته التي سبقت خطوات الانسحاب من الاتفاق النووي و نقل السفارة يبدوا أنها أتت أكلها جيدا، فلو دققنا في حركاته لوجدناه قد رفع من حدة التوتر في الشرق الأوسط بين إيران وأعدائها، وهذا ما لمسناه من خلال الالتحام العسكري الذي حدث في سوريا بين الميليشيات الإيرانية ودولة بني صهيون ومن جهة أخرى هدوء الرعب الذي خيم على إيران والسعودية،  ليكسر دونالد ترامب كل القواعد الأمنية بإرسال ابنته لتدشين السفارة الأمريكية في القدس نيابة عنه أي أنه أرسل ابنته إلى لبّ التوتر والانفلات الأمني، هكذا قرار لا يمكن أن يصدر إلا عن شخص واثق من نفسه جيدا يدرك عواقب قراراته ويعي جيدا حجم خصومه .

تلك اللحظة التي نزلت فيها إيفانكا ترامب سابقة زوجها في النزول من الطائرة جال في ذهني بأن تحويل السفارة الأمريكية إلى القدس كان فكرة زوجها كوشنر، وقد تعمد عدم الخروج مع زوجته في نفس الوقت أثناء نزولهما من الطائرة في تلك اللحظة التاريخية لتبدو العائلة الترامبية على أنها هي المسؤولة الأولى عن هكذا قرار.

 

يلعب ترامب ورقة ابنته الأنثى التي أرسلها لتقوم بخطوة تاريخية، ولتطعن في فحولة الفرد العربي التي تشربها من أجداده
يلعب ترامب ورقة ابنته الأنثى التي أرسلها لتقوم بخطوة تاريخية، ولتطعن في فحولة الفرد العربي التي تشربها من أجداده
 

عند نزول إيفانكا في المطار بدت واثقة جدا من نفسها، حتى عندما تكلمت في مراسم الافتتاح كانت تشعر براحة كبيرة وفخر عظيم، هذا ما أحالني إلى الجزم بأن زوجها قد أقنعها جيدا وربما هي التي زرعت هذه الفكرة في برنامج ترامب الانتخابي والعمل بكل طاقتها على تطبيقها في أسرع وقت ممكن، ومما شد انتباهي هو خطاب كوشنر الذي كان يبدوا فيه ملما بالوضع جيدا حتى أنه صرح بأن أمريكا قد نسقت مع كل من: السعودية، مصر والأردن على القيام بهذه الخطوة وهذا يعتبر إفصاحا خطيرا جدا على أن العرب قد باركوه نقل السفارة إلى القدس بكل سلاسة ورحابة صدر.

 

بمعنى أخر أن الخيانة عند العرب قد أصبحت مدعاة للفخر والإشادة فالتواطؤ الذي يحدث في زمننا لم يحصل على مرّ التاريخ وخير دليل على الخيانة رفض مصر منح التسريح للطائرات التركية نقل الجرحى والمصابين في انتفاضة العودة من مطاراتها كما صرح أحد وزراء دولة الاحتلال.

مسار المرأة في التاريخ العربي كان حافلا جدا خاصة في عصر ما قبل الإسلام حيث كانت المرأة تُحتَقَرُ و تُذَل أمام الملأ حتى جاء الإسلام ليبين الطريق الصواب للمرأة وليُقَّوِمَ الرجل ويعلمه كيفية التعامل مع المرأة ليفرض الدين الإسلامي على الرجل احترامها والتعامل معها بأخلاق حميدة.

 

عاشت فكرة المرأة على أنها جزء لا يتجزأ من الرجل لقرون وانتشرت في كل أصقاع العالم إلا أن السعودية وإيران وبعض دول العالم قد ضيقت الخناق على المرأة وجعلتها خاضعة لأهواء الرجل وأصبحت تعامل بنوع من العبودية وهذا ما شاهدناه في بعض التسجيلات المصورة التي تبين سوء المعاملة التي تواجهها الخادمات في قصور الأغنياء، لتأتي بعدها زيارة ترامب وزوجته وإيفانكا للسعودية لنلاحظ بعدها تغيرا واضح المعالم في حقوق المرأة وانفتاح السعودية على الثقافة الغربية بشكل رهيب.

 

هنا يلعب ترامب ورقة ابنته الأنثى التي أرسلها لتقوم بخطوة تاريخية، ولتطعن في فحولة الفرد العربي التي تشربها من أجداده حيث كان يدافع عليها بالسيف وتراق لأجلها الدماء وتقام الحروب والمعارك إذا طعن العربي في فحولته ولو في مجرد أبيات من الشعر فقط ودلالة الأنثى في القضية هي هزيمة العرب الذين صارعوا لأجل فلسطين لقرون خلت وشهد لهم التاريخ بأنهم كانوا رجالا في الحروب وفي الأخير تم تدشينها من طرف الشقراء وسط التصفيقات وانبهار العالم العربي بقوام تلك الحسناء.

يسعى دونالد ترامب إلى مشاركة ابنته في قراراته وتحركاته كنوع من التأطير لها لتصبح يوما ما رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية فهي نموذج للابنة الناجحة التي يمكن أن تخلد اسم ترامب لأعوام قادمة، فهي تشارك أباها في أفكاره وقراراته وحتى في أهدافه التي يعكسها ترامب في شعاره USA FIRST "أمريكا أولا" ليبدوا في صورة الإنسان المحب لوطنه وهذا ما يسعى لبنائه وتجسيده.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.