أيطيقُ المحبُ الفراق؟

blogs خلاف زوجي

الحوار التالي من وحي الخيال والقلم، من وحي الألم والحسرة، من وحي الندم والحيرة، لا يمت للواقع بصلة أبدا، بعيدٌ عن الحقيقة بعد الأرض عن السماء، فلا وجود اليوم لمن يصون الرفقة ويحترم الصداقة ويقدس الثقة، اليوم يا عزيزي أضحت الخيانة والخداع وجهة نظرٍ تحترم، وقوة شخصيةٍ يُتبجح بها، فلا تأسى كثيرا.

 

ذات يوم تجادلت مع صديقٍ لي، فقال: إني أحبك، ولكن كم أخاف الخيانة والظلم، فلم أعد أقوى على غدر الناس وكذبهم وخداعهم! قلت له متبسما: دع عنك الخوف الأن، ودع عنك عقلك وتفكيرك قليلا، وأخبرني ما حال قلبك وما قوله! قال: يُحبك، ولكن كما قلت لك الخيانة طبعٌ في البشر، وهذا ما يقيد قلبي ويجثو على صدري. قلت متعجبا: ألِهذا الحدِ ستألمُ إن خُنتك!؟ وهل سيُضحي حبك هذا كُرها!؟ قال غاضبا: وهل يقبل بالخيانة بشر!؟ وهل يبقى بعد الخيانة حب!؟ قلت: المحب يقبل! والحبُ الصادقُ يستحيل أن يتغير مهما تقلبت عليه الأحوال وحتما سيبقى على حاله!

قال: ولكن الحب لا يعني الضعف ولا الهوان والرضوخ! قلت: ولكنه يعني القبول المطلق! وواهمٌ من ظن أن في الحب هوان أو كرامة أو حتى رضوخ! قال: ماذا تقول!؟ هذا استسلامٌ وذلٌ إذا! قلت: هون عليك يا عزيزي فالحب الصادق عدمُ انتظار الكمال، إنه قبولٌ بلا شرطٍ ولا قيد! ثم أما دريت يا لبقا أنك بالحب تجمع كرامتين فتضحي كرامتُكما واحدة، فكرامتك من كرامة من أحببت، فلا ذل ولا هوان ولا رضوخ بين المحبين أبدا!

غيرتي وحميتي قد تؤثر على سلوكي وقد تحملني على الفراق فالخيانة كما تعلم عظيمة وألمها سيهوي بي بعيدا عنك حتما! ولكن الفراق والبعد بالطبع لا يعنيان الكره، وما هما إلا نتيجة حتميةٌ للألم والخذلان والصدمة!

قال: أصبت في هذه، ولكن ما قولك بأن الحب لا يعرف الشراكة، والخيانة كما تعلم شراكة، فحبك إذا وهم وليس بحب. قلت: في هذه أتفق معك الى حد كبير، فالخائن حبه وهمٌ وكَذِب، ولا نقاش في ذلك، ولكن ماذا عن حُبِكَ أنت إن تمت خيانتك، أليس حبُكَ صادقا من البداية، حتى قبل علمك بالخيانة؟ قال: بلى، ولكن ستقتله الخيانة حتما، وسيضحي حقدا وكراهية، ولن يبقى للحب أثرٌ ابدا! قلت: لو كنت صادقا لأحببت على أي حال، ولم يتغير الحب بتغير الحال، فالحب كما قلت لك ثابت لا يتبدل!

قال غاضبا: ما الذي تصبوا إليه؟ كأنّك تبيح الخيانة وتبررها!؟ قلت: لا ما عاذ الله، فكما قلتَ أنت الحب لا يعرف الشراكة، الحب هو التوحيد والإخلاص، والخائن خسيسٌ مخادع، ولكني أبحث عن حب نادر، يقبلني على كل حال! أبحث عن حب صادق لا يتغير بتغير الحال! أبحث عن محب يُكِنُ الحب وإن حال بيننا الواقع والفراق! قال: إذا أخبرني أنت، أتقبلني على كل حال؟ قلت: نعم هكذا أفهم الحب، سأقبلك كما أنت وعلى أي حالٍ كنت، ولا أنكر أنه ربما يشتعل صدري غيرة أو حميّة من بعض الأمور التي أعفُها، ولكني بكل تأكيد لن أكرهك وسأتقبلك بكل تأكيد! فالحب الصادق كما أسلفت عدمُ انتظار الكمال، إنه قبولٌ بلا شرطٍ ولا قيد!

قال: وماذا تفعل إن علمت بخيانتي لك؟ قلت: غيرتي وحميتي قد تؤثر على سلوكي وقد تحملني على الفراق فالخيانة كما تعلم عظيمة وألمها سيهوي بي بعيدا عنك حتما! ولكن الفراق والبعد بالطبع لا يعنيان الكره، وما هما إلا نتيجة حتميةٌ للألم والخذلان والصدمة! على كل الأحوال الحب في قلبي لن يتغير ولن يتبدل بكره أبدا مهما حصل، حتى وإن عظمت الخيانة. وهذا ما أردته من البداية فالحب بقلب المحب ثابت مهما تقلب عليه الواقع، ومهما عَظُمَ في قلبه ألم الخيانة، وما عاذ الله أن أبرر الخيانة، فكما قلت أنت الخائن حبه وهم ولا نقاش في ذلك فهو من البداية كاذب مخادع. قال: أخبرني إذا أيطيق المحب فراق محبوبه؟! قلت: نعم إذا اشتد ألمه منه فُرِضَ عليه الفراق حتما، ولكن يستحيل عليه أن يبدل حبه بكره أبدا إن كان صادقا!