تحرر من المجتمع.. ولا تعش عمرك تلهث

BLOGS الجري

يقول خليل جبران متحدثا عن الحرية، أن جميع الأشياء التي تتحرك في كياننا مرتبطة ارتباطا نصفيا: كل ما نشتهي وما نخاف وما نعشق وما نسعى ورائه.. جميع هذه الرغبات تتحرك فينا كالأنوار والظلال المترتبة عنها، فإذا اضمحل الظل، امتلأت قلوبنا نورا! هكذا هي الحرية، كلما انفصلت عن قيودها إلا وشكلت حدود حرية أعظم. إذن كل الأقفال، أنت تملك مفاتحها، وكل العقبات أنت قادر على تخطيها بعزيمتك وثقتك بنفسك وأن الشخص الوحيد القادر على تغيير حياتك ومد يده لمساعدتك أو انتشالك من قوقعتك هو ذاك الذي تشاهده عند النظر في المرآة.

 

ومن أوجه الحرية أيضا الابتعاد عن التعلق بالأشخاص، الشيء الذي لا يتحقق إلا بالتقرب إلى الله عز وجل من خلال المداومة على الطاعات والعبادات وفعل الخير لتحصين النفس، فقد ورد في الحديث القدسي: "وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها".

 

كن سيد نفسك، المسؤول الوحيد عن قراراتك، العب دور البطولة في حياتك وإلا فستكتفي بدور "الكومبارس" في حياة أحدهم

الإشكالية في المجتمع العربي أن الأغلبية تتقيد بنظرة المجتمع وتعتبرها "باروميتر" مهما يحسم قبلا قراراتها التي تتحول إلى تسويات وإرضاء للخواطر؛ فتعيش حياة لم ترغبها وتلعب أدوارا لا تليق بها، تضطر تحمل علاقات سامة تستنزف طاقتها.. تستمر زيجات في جو مشحون يدفع الأطفال ثمنها غاليا فقط لمصالح مشتركة بين الأزواج، وتتجاهل نساء خيانة الشريك خوفا من الفضيحة، ويفني آخرون أعمارهم وهم يشغلون وظائف يكرهونها فقط لأنهم يفتقدون شجاعة التغيير ورغبة التحدي.. تتزوج فتيات من أول شخص يطرق باب بيتهن خوفا من أن يفوتهن قطار الزواج.. راضيات ب "القسمة والنصيب" ومن هنا يبدأ مشوار التعاسة والتذمير الذاتي.

 

نحن دائما نبحث في محيطنا الخارجي عن أشياء موجودة بداخلنا، تعتمد علينا فقط: كأن نحب شخصا يملئنا لكن كيف يمكن أن تحب إذا لم تحب نفسك أولا؟ فمن يفعل ذلك يعرف كيف يتقبل الجانب المظلم من شخصيته بدون حكم، يستمع إلى نفسه ويعتني بها، يعرف عيوبه ويشتغل عليها لتطوير قدراته من أجل التمتع بحياة أفضل. من لا يحب ذاته يلهث دائما وراء حب الآخرين ليملأ النقص الذي يعانيه، يختبر باستمرار هذا الحب لبرهنة لا شرطيته وإخلاص الطرف الثاني، الشيء الذي يضعف العلاقة ويشكل وسيلة لتخريب النفس.

 

كن سيد نفسك، المسؤول الوحيد عن قراراتك، العب دور البطولة في حياتك وإلا فستكتفي بدور "الكومبارس" في حياة أحدهم، الله لم يمنحك هذه الروح لتعذبها! فالعلاقات الإنسانية وجدت لنسعد بعضنا البعض وإن لم يتحقق هذا الشرط وجب قبرها بكل هدوء وقناعة، لم تتحمل الاستفزاز وسوء الظن والعنف فتضطر للتبرير والخضوع والتذلل وقد لدت حرا؟ قال سيدنا عمر رضي الله عنه: "اعتزل ما يؤذيك" ولم يقل تحمله! ولا ترضى بأنصاف الأشياء فنصف شربة لا تروي ظمأك ونصف وجبة لا تشبع جوعك ونصف طريق لا توصلك لأي مكان فالقبول بالأنصاف إعلان للعجز وأنت لست بنصف أنت كامل تستحق ما تسعى إليه.