العنصرية القبلية.. هكذا يساعد الصوماليون في خراب دولتهم!

شجرة مُحرمة لا يتحرج الإنسان الصومالي من الأكل منها بنهم، لأنه يخال بأنه توجد خلف شجرة التعصب الولاء المطلق والالتفاف حول ممثل القبيلة حتى وإن كان فاسداً مجرماً ملكاً لا يفنى، ولا يتوانى في سبيل ضمان المجد والخلود للقبيلة عن الدوس على الكثير من القيم، رغم علمه المسبق بمغبة وتبعات ذلك على المدى البعيد، فالظلم مؤذن بخراب العُمران كما ذكر ابن خلدون في مقدمته، فحتى الفدرالية جاءت مكتسية بعباءة القبلية، وكما يقول الكاتب الصومالي محمد الساعدي عن الفدرالية: "الفدرالية الصومالية هي تخصيص ولائي قبلي؛ والذي يعني حرفيا أن القبلية الفلانية هي الحاكمة الأبدية والمتحكمة الرئيسية على تلك الولاية؛ وأما البقية من هم قليلو العدد؛ فهم مواطنون من الدرجة الثانية؛ ولا يشاركون في القرارات، ولا نصيب لديهم في المناصب فهم مجرد مقيمون لا حق لهم؛ سوى الوجود وإن لم يتم طردهم وإجلائهم، فهو استعمار بين أبناء الوطن".

 

وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فستظل القبلية هي الباب الذي يلج منه الشر والباب الذي ينفتح أمام الأعداء، والذي من خلاله تباع وتشترى ذمم الساسة بأبخس الأثمان، وستظل الروح القومية هادرة بأمواج تتأرجح بين المد تارة والجزر تارة أخرى، في حين أننا نفتقد إلى اليقين التام بأنه لن تقوم لنا قائمة ولن تتحقق لنا وحدة ما دامت قبائلنا هي أوطاننا وحكامنا هم نتاج مفرزاتنا، وما دمنا ندعم الفساد، ونقدم الانتماء القبلي على الولاء الوطني، وما دمنا نرى جزءاً من الحقيقة ونتعامى عن رؤية البقية، وما دمنا نستميت بالمطالبة بقطع الرؤوس الانفصالية ولا ندعو لبتر الأطراف التي تظهر الوحدة وتضمر الفرقة، حتى غدت الوحدة كالشاة التي لا يضرها سلخها بعد ذبحها.

قد آن للصوماليين بأن يعرفوا أصدقائهم الحقيقين وأن لا يغتروا بأولئك الذين يكترثون بمصالحهم، ويقدمون ما يقدمون من المساعدات في سبيل تحقيق مآربهم غير مكترثين بتاتاً بمستقبل الصومال

وإذا أستمرت تلك المعايير المتذبذبة بالسريان وجشع الساسة بالامتداد، فأن الصومال لا شك سيستحيل إلى أندلس أخرى، وسيتساقطون كأحجار الدومينو واحداً تلو الآخر، بفضل تناحر الساسة وتقديم المصلحة الفردية على المصلحة الجماعية فالمسألة هي مسألة بقاء أو فناء، لذا يجب على المبادئ بأن تكون متسقة البنيان وتسير على وتيرة واحدة مبرأه من هجنة التناقضات وأنساقها الناشزة لإرساء مفهوم الدولة الحقيقة، فلن يجدي الاتكاء على جدار القبيلة الآيل للسقوط نفعاً ولن يقوي الدولة بل يهدم أركانها ويزيد من طمع أعدائها للاستيلاء على مقدراتها.

 
وبصرف النظر عن التهديدات الخارجية الماثلة وتلك الشمعة التي توقد في قلوب جميع الصوماليين حينما يتعلق الأمر بالشعور بالتهديد الخارجي أو بالتعاطف الوجداني وكونها تزيد من صلابة وتماسك المجتمع الصومالي، إلا أنه سرعان ما ينطفئ فتيل تلك الشمعة وتنطمس فطرة الأنسان الصومالي السليمة ويطفو التعصب مجدداً للسطح ويعود القوم من جديد لعادتهم القديمة، لأن الوحدة المنشودة في ظل الالتفاف حول القبيلة وتقديم المصلحة الفردية على المصلحة الجماعية تصبح مجرد شعارات جوفاء والإصلاحات تظل مجرد حبر على ورق، إن لم نسعى إلى عقلنة الروابط الاجتماعية وتفعيل الدين كقيم سلوكية فعالة تفضي إلى تحقيق العدالة الإنسانية، واختيار القادة لتطبيق العدالة بمفهومها الاشمل والخروج من الحيز القبلي الضيق، واختراع لقاح لترياق القبلية.

 

قد آن للصوماليين بأن يعرفوا أصدقائهم الحقيقين وأن لا يغتروا بأولئك الذين يكترثون بمصالحهم، ويقدمون ما يقدمون من المساعدات في سبيل تحقيق مآربهم غير مكترثين بتاتاً بمستقبل الصومال، والاستفادة من المساعدات والخبرات والتدريبات كمرحلة مؤقتة للسعي للوقوف بثبات وإنشاء جيش قوي والتخلص من التبعية .فقليلة هي تلك اللحظات التي نصل فيها ذروتنا الوطنية ونوقن بأننا جسد واحد ولكن ما يلبث أن يراودنا هذا الشيطان المتجسد على هيئة "القبيلة"، لكي يوسوس لنا بالأكل مجدداً من تلكم الشجرة فنمتثل لأمره فتظهر لنا سوءتنا ونخرج جميعاً من جنة الوطن، فأما أن تتسع لنا جنة الوطن جميعاً أو نطرد من جنته إلى جحيم المنافي فيغنم من فرقتنا الكثيرون فهل سيتعظ الصوماليون.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أفاد مراسل الجزيرة بمقتل وإصابة عدد من الأشخاص بينهم ضابطان من الجيش الصومالي في تفجير انتحاري هزّ وسط البلاد اليوم السبت، وقد أعلنت حركة الشباب الصومالية مسؤوليتها عن التفجير.

أيام قليلة تفصل عن شهر رمضان، إلا أن آلاف المشردين جراء الفيضانات في مدينة بلدوين (وسط الصومال) بدؤوا صومهم بالفعل، ولكن اضطرارا نتيجة الجوع والعطش.

اغتال مسلحون مجهولون خطيب مسجد الصومال بمنطقة "المُعلّا" التابعة لمدينة عدن جنوب اليمن الأربعاء.

الأكثر قراءة