فيلم الإنمي "كوكو".. من عالم الأحياء إلى عالم الموتى!

مدونات - فيلم كوكو

في أوقات كثيرة تصبح الأشياء التي لا ننجذب لها في البداية أحبَّ الأشياء لدينا والتي تترك أثرُها فينا فيما بعد، كما حدث معي فالإصدار الجديد لأفلام الإنمي الذي أصدرته شركة ديزني والمُتمثِل في فيلم coco لم أجد لديَّ ذلك الشغف الذي أجده مع كل إصدار جديد لديزني ظننت أنه لن يكون في مستوى الأفلام الأخرى التي تعرضها لا أعرف من أين جاء لي ذلك الإحساس والذي ثَبُتَ عكسه بالتأكيد فيما بعد ولأول مرة تقيم الجامعة في قاعة الاحتفالات ما يشبه السينما وقررت عرض فيلم الأنيميشن كوكو ولولا الرغبة الشديدة لدى صديقاتي لحضور الفيلم معاً لما حضرته.

 
وبالفعل ذَهبتُ لحضوره فلم يكن كالإصدارات الأخرى بل كان ممتعاً أكثر هو فيلم يحمل اللغة الميكسيكية ويتكلم عن عائلة مُتربعة على عرش صناعة الأحذية وتلك الصنعة تتوارثها الأجيال في تلك العائلة والمعروف أيضاً عنها كُرهها الشديد للفن بشكل عام والغناء والموسيقى بشكل خاص، وذلك يرجع إلى أن جد تلك العائلة الأكبر قد هجرها وترك وراءه أسرته الصغيرة المُكوَنة من زوجته إميلدا وابنته الصغيرة coco ومن ذلك الوقت قد ردمت زوجته كل ذكرى له، وأيضاً قد مزَّقت كل الصور التي تجمعه معها ومع ابنتها ولم تعد العائلة تذكره أو تعرف عنه شيئاً وكان ذلك هو السبب وراء تحريم تلك العائلة الغناء والموسيقى ولكن مع مرور الزمن أصبح لتلك العائلة حفيد ميغول يُشبه جده الأكبر مُولع بالغناء وحب الموسيقى وكان له مخبأ صغير يختبأ بداخله لكي يسمع تعاليم وأقوال المغني الشهير الذي يُعتبر الأب الروحي له وهو إرنستو دي لا كروز وعندما علمت العائلة بذلك قد استخدمت معه كل الأساليب لردعه ولإيقاف حبه للغناء والموسيقى وتدور الأحداث ويظن ميغول بأن جده الأكبر الذي هجر العائلة هو المغني الشهير إرنستو دي لا كروز.

 

في بداية الأمر كنت أحسُب أن الفيلم يضع كل تركيزه في إظهار مدى المعاناة التي سيراها ميغول الطفل الشغوف بموهبته في إظهار تلك الموهبة لعائلته وإقناعهم بها ويؤمنوا به كإيمانه هو بنفسه، وبالفعل سيعرض لنا الفيلم أن على الإنسان أن يغتنم كل فرصة ليُظهر ذاته وليحافظ على موهبته وألا يقبل بأن يكون قالب يُشكله مَنْ حوله تبع اعتقاداتهم وميولهم النفسية ولكن ذلك كان درس أول من الدروس التي يعرضها الفيلم.
 
تمر الأحداث ويجد ميغول نفسه قد انتقل من عالم الأحياء إلى عالم الموتى وسيرى معظم أفراد عائلته الموتى ما عدا جده الأكبر بالطبع فهو يوجد في ذلك العالم ولكن ليس معهم ولكي ينتقل ميغول إلى عالمه عالم الأحياء عليه أن يأخذ مُباركة جدته وستقبل جدته، ولكن بشرط أن يتوقف عن الغناء تماماً وذلك ما سوف يرفضه ميغول وهذا ما سيجعله يبحث عن جده الذي يظن أنه إرنستو دي لا كروز وبالفعل سيبدأ رحلة البحث وفي أثناء تلك الرحلة سيجد ميت بائس مُحب للغناء وبارع أيضاً فيه لا يوجد أحد من عالم الأحياء يذكره ولذلك احتمال وجوده في عالم الموتى قليل واختفاءه من العالمين مؤكد ولذلك عقد مع ميغول صفقة أنه سيرشده إلى مكان إرنستو دي لاكروز ولكن على ميغول أن يرسل صورته إلى أسرته لكي تذكره وبذلك ما يجعل بقاءه قوي في عالم الموتى ومع مرور الأحداث سيصل ميغول إلى إرنستو ولكن سيُصدم ميغول عندما يعلم حقيقة ذلك الرجل الذي كان يحترمه إلى أقصى حد بأنه ليس جده وأنه كان يسرق أغنيات صديقه وأن ذلك المغني البائس الذي كان يُرشد ميغول هو صديق إرنستو والذي قتله إرنستو لكي يسرق أغنياته.

 

 

فصدمة ميغول بتلك الحقائق كبيره تذكرت في تلك الأثناء كمَّ الشخصيات الزائفة التي صُدمنا فيها جميعاً وفي تلك الاثناء تأكدت بأننا نعيش في عالم مليء بزيف وأن بالتأكيد إرنستو لا يوجد في الكارتون فقط بل في واقعنا يوجد منه بالملايين. وعلم ميغول بأن ذلك المرشد هو جده المجهول الذي تأبى عائلته أن تتذكره ولا يوجد له ولو صورة واحده ولكنه دائماً وأبداً موجود في ذاكرة ابنته الوحيدة coco التي طالما كانت تذكر اسمه بلا كلل أو ملل. وبالفعل في عالم الموتى ستصفح إميلدا عن زوجها وسيتحدوا جميعاً للإنتقام من إرنستو وسيعلم الجميع والعالم كله حقيقة إرنستو.

 
وعندما انتهى الفيلم قررت ألا أحكم عن أي شيء قبل المعرفة الصحيحة وأنه لا يوجد لديزني إصدار ضعيف بل كل إصدار أقوى من الذي يسبقه. وهناك ما يعرضه لنا الفيلم بأن ذكر الموتى وتذكُرِهم يؤنسهم ويُفرحهم. ويوجد الكثير من الناس للآن يشكون في أنَّ الموتى يشعرون كان لدار الإفتاء المصرية فتوى بأن الموت ليس معناه فناء الإنسان تماماً ولا هو انعدام لوجوده الذي أوجده اللَّه له فالموت هو مفارقة الروح للجسد والدليل على أن الموتى يشعرون بالأحياء.

 
صحَّ عن النبي الكريم صلى اللَّه عليه وسلم أنه أمر بقتلى بدر فألقوا في قَلِيب ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم يا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً فقال له عمر رضي الله عنه ما تخاطب من أقوام قد جيفوا فقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعوا جواباً.