شعار قسم مدونات

بين الأمل والقلق.. الذكرى التسعون لتأسيس جماعة الإخوان

90 مدونات - احتفالية الإخوان

تابعت احتفالية جماعة الإخوان المسلمين التي أقامتها في تركيا بمناسبة الذكرى التسعين لتأسيسها رغم المحنة التي تعيشها خاصة في مصر، وبالرغم ممّا قد يكون في ذلك من رسالة أمل وصمود وحفاظ على البقاء وتعالي على الجراح وتمرد على إرادات ومخططات الاجتثاث والاستئصال التي تستهدفها.
 
إلا أن هذا النوع من الاحتفالات الكرنفالية لا يقدم ولا يؤخر، ولا ينبني عليها كثير عمل، ولا ينتج عليها أمر ذو بال، بل لا يتعدى الأمر لحظته ليس إلا، وكان الأولى أن يتم إحياء ذكرى بهذه القيمة وهذا التراكم والتاريخ والجماعة تشارف القرن من العمر، ولما لها من الزخم والحضور بشكل أو بآخر في أكثر من سبعين بلدا في العالم، مثلا بمؤتمر عالمي مفتوح يستكتب له عدد معتبر من المتخصصين والباحثين والمتابعين الجادين في تخصصات مختلفة لتشريح تجربة الجماعة وتقييمها طيلة هذه المدة، وقراءة موضوعية لحاضرها، واستشراف صريح لمستقبلها، في ظل المتغيرات التي تميز المنطقة والعالم، والتحديات التي تواجهها الجماعة ومشروعها، والخروج من المؤتمر بخارطة طريق واضحة المعالم، محددة الأهداف والخطوات، للتعاطي مع واقعها الملح وإفرازاته وأحداثه الحرجة والمحرجة للجماعة وكيانها وللأمة ككل، وتعلن فيه بصراحة وشجاعة ووضوح الأخطاء وسوء التقدير الذي حدث، وآليات التصحيح والاستدراك، ومعالم التجديد الواجب في الأفكار والخيارات والوسائل والأشخاص.
 
لكن الذي هالني في الموضوع في الحقيقة ليس الذي ذكرته رغم أهميته، وإنما الذي هالني وأقلقني على مستقبل جماعة في تاريخ وحجم وتضحيات الإخوان المسلمين، والتي لا ينكر أفضالها على الأمة وأجيالها طيلة تسعين عاما إلا جاحد، هو كم ونوع وطبيعة ومستوى النقاش وردود الأفعال المختلفة حول موضوع الاحتفال لدى أجيال الإخوان المختلفة سواء كانت مصطفة مع هذا الطرف أو ذاك أو ما بينهما، مما يؤكد للمتابع وجود أزمة ثقة حادة بين جيلين أو أكثر أو بين الطرفين المتنازعين، وأن الهوة تتسع فعلا على المستوى التنظيمي وحتى الأخلاقي بشكل رهيب بينهما.
 
الأمر الذي يستدعي وقفة جادة ومبادرة صادقة والتفاتة مخلصة وعناية مشفقة، بعيدا عن منطق المكابرة والعناد والإنكار والتخوين والاتهام، للملمة الوضع والصف التنظيمي وإصلاحه وعلاج الردات الاهتزازية التي أصابته جراء الانقلاب وما نتج عنه، والعمل على احتضان الجماعة مجددا لكل أبنائها وكوادرها وكفاءاتها مهما كانت رؤيتهم وآراؤهم ونظرتهم للأمور، وإلا فسيتسع الخرق على الراقع، وتستفحل الأزمة وتصل إلى مرحلة اللارجوع، وتكون بذلك الجماعة ومشروعها ومستقبلها الخاسر الأكبر في الموضوع.

  undefined

 

فنقول بصدق وحب للجميع داخل الإخوان

– المراجعة ضرورة ملحة شرعية وسياسية وتنظيمية ووطنية وواقعية.
– والاعتراف بالأخطاء وتحمل مسؤولية ذلك مؤشر صحة وعلامة تجرد ورقي أخلاقي وإنساني. 
– والتجديد على كل المستويات واجب وقت ومقتضى مرحلة وعربون مصداقية ووقود استمرارية.
– والتشبيب وضخ روحه في مفاصل الجماعة القيادية تحديدا لا مهرب منه لتحريك المياه الراكدة وتجاوز حالة الترهل.
– والاحترافية وحسن التقدير للأمر والقراءة السليمة للأحداث دليل واقعية وعلامة مواكبة وأمارة تكيف سليم. 
   
كل هذا الأمر وغيره مطلوب وملح، ولكن المطلوب قبل هذا كله ومعه: وحدة الصف وتمتين اللحمة وإصلاح ذات البين وتوحيد الرؤية واستيعاب الجميع داخل أحضان جماعتهم، ومعالجة جادة للاختلالات الموجودة التي لا ينكرها أي طرف، وتقوية عناصر الثقة بين الجميع، وردم الهوة التي تتسع بالتدريج، للحفاظ على جماعة مبلغ منى كل أعداء الأمة استئصال شافتها وذهاب ريحها ومحو وجودها وآثارها وزعزعة كيانها ودفن رمزيتها، فلا تقروا عيون هؤلاء بذلك، ولا تساهموا في هدم هذا الصرح الكبير الذي ما زالت الأمة في أمس الحاجة إليه، رغم شيخوخته وتخلفه القيادي وضعف مواكبته، حتى وإن كان بمنطق ذاك الدب المشفق على صاحبه والحريص على راحته من تنغيص تلك الذبابة المشاغبة فكان منه ما كان.
 
فيا أيها الجمع الكريم: لا تترددوا في أن تتوددوا وتتوحدوا وتتجددوا، حتى لا تتعددوا ثم تتبددوا، فتلك سنة الحياة التي لا تحابي أحدا.