شعار قسم مدونات

الطريق إلى الدندر (٣)

blogs الدندر

تتغير ملامح الطبيعة عندما تدخل إلى محمية الدندر من بوابتها الشمالية السنيط، هناك تصبح أشجار الغابة المدارية كثيفة وأكبر حجما من أخواتها خارج المحمية حيث تمنع قوانين المحمية الاحتطاب، وترى الشجرة الكبيرة ينكسر جذعها وحدها عندما تعجز عن حمل جذوعها وفروعها والحيوانات التي تتسلقها، وكثيرا ما كانت هذه الأشجار الساقطة تقطع علينا طريقنا.

 

القرود أول ما تراه غالبا لاسيما قرد شجرة الطلح الأحمر الصغير الذي يتحرك في مجموعات صغيرة جدا ولا يقترب منك وهو قرد مرح بني كلون لحاء شجرة الطلح الحمراء وهو لا يكاد يفارقها، وهناك قرد آخر يشبهه يمتاز بقوائمه البيضاء فيما يسود اللون البني المحمر في باقي بدنه حتى سماه الناس القرد أبو سروال.

لكن ثمة قردا ستشاهده كثيرا كلما توغلت في الغابة وهو قرد البابون أو التِقِل كما يسمونه هناك يكون في جماعات كبيرة سأكتب عنه لاحقا بتفصيل أكبر . في دروب الحظيرة ستعبر في طرق رملية دقيقة الغبار وأخرى طينية يابسة متشققة سوداء وستزداد الخضرة كلما انخفضت الأرض واقتربت من ميعات الماء التي تعيش حولها الحيوانات البرية.

إذا كنت محظوظا فسترى في جنوب المحمية غزالا ضخما له قرون هائلة يقولون عنه غزال (اِنْجَلَد) . أما فَرْش النعام فهو متعة نظر حقيقية وأنت ترى هذا القطيع الكبير مع فراخه الصغار العابرة

دجاج الوادي المنقط الرمادي سيتقافز أمام سيارتك بالمئات في جماعات كبيرة وهو يقطع الطريق إلى الميعة أو منها. هنا تبتدئ الإثارة وسينشغل الأولاد عنك ، سيصرخون وهم يشاهدون الخنازير البرية مع أولادها في عائلات صغيرة بمظهرها الأسود المغبرّ المخيف وأنيابها الخارجة من فكوكها السفلى كالخناجر، تحرث الأرض بأنيابها بحثا عن الجذور اللذيذة الخضراء الطرية، يسمي الناس الخنزير هناك الحلُّوف.

أما الدهشة فستراها عندما تجري أمامك قطعان الغزلان ولاسيما غزال الكَتَمْبور الضخم ذي القرون الكبيرة مع قطيعه أو غزال أبو نبّاح السمين الذي يتخفى كثيرا من الأسود التي تستهدفه لبطئه أو غزال المها الأحمر أو غزال سنجة أو غزال المور أو الغزال الصحراوي، وإذا كنت محظوظا فسترى في جنوب المحمية غزالا ضخما له قرون هائلة يقولون عنه غزال (اِنْجَلَد). أما فَرْش النعام فهو متعة نظر حقيقية وأنت ترى هذا القطيع الكبير مع فراخه الصغار العابرة. سيتملكك الخوف عندما تسمع خوارا عميقا لقطيع الجاموس البري الضخم الجثة الذي لا يتردد في مهاجمتك إذا شعر بالخطر.

أغلب الظن أنك لن ترى الأسود بسهولة لكنها سترعبك بزمجرتها وهمهمتها في منتصف الليل وحتى الصباح في مواضع قريبة جدا منك، وكنت أنسحب من سريري الخشبي المنصوب خارج غرفة القش المقوّى باللبِن إلى داخلها رغم شدة الحر فيها تحسُّباً من هجوم لبوءاته علينا وقد فعلنها من قبل. لذلك يكون الليل ثقيلا علينا إلا مع مسامرات الأصدقاء حول نار الحطب وارتشاف الشاي أو القهوة الحبشية ببهارها ذي النكهة القارصة. نواصل..

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.