يا بنيّ إنّي أعلّمك كلمات

مدونات - مدرسة طالب طلاب

قال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" ( المجادلة: 11)

 

بين أروقة الأيّام وأزقّة الكتب وطيّات الأوراق، وجدتني أُقلّب صفحات قلبي هنا وهناك. ربّما بنيّ هو أي طالب علم: فهذه رسالة لي ولك ولطلابي وطلابك ولربما أولادي وأولادك، فمهنة التعليم متشبثة بي منذُ عرفت أنّ قدوتي الأولى محمّد صلى الله عليه وسلّم كان معلّمًا. فلو قرأت في سيرته وأحاديثه؛ لأدركت أنّه لم يصل لعظمة مكانته إلا أنّه ترك لنا رسالةً نحتذي بها، فقد بدأ عليه السلام بمنطلق التعليم الهادف الرّاسخ فعندما قرّر أن يبني أمّة بنى أمّة بفكرٍ، وأخلاقٍ، وسلوكٍ، وتشريعات.

  

 لقد صنع صلى الله عليه وسلم أمته كخليّة النحل الجميع فيها متعاون، وقد كان صاحب فكر سياسي لا يخفى عليه شيء فقد عرف أنّه سيبذل الكثير من الجهد من أجل الوصول لما يريده وصنع أمته كما يصنع أصحاب الشركات مؤسساتهم فهم ينتظرون أعوامًا حتى يتوقوا للنجاح، والشّركة النّاجحة هي من يتناغم موظّفوها بجدٍّ واجتهادٍ فترى الجميع فيها يعمل معًا والقديم يُعلّم الجديد، والجديد يُحفَّز؛ ليدلو بدلوه ما هو جديد من فكر نيّر وإبداعات. وهذا ما فعله خير الورى فقد جعل التعليم مسؤولية دينيّة واجتماعية وقد كان قائدًا معلّما لا إداريًّا آمرًا وناهيًا فقط لقد اجتاز كل أمور الّتي تحث على النّجاح.

  
واقتداءً بهديه وحبًّا بشخصيته عليه السّلام أُرسِل لطالبي العلم كلماتٍ ممزوجةً بالياسمين علّها تصل بين قلب كلّ معلّم وطالبه.. يا بنيّ إني أعلّمك كلمات: 

شتّان بين ذي عالم وجاهل فكن شجاعًا لطلب العلم ولا تستهن به وتذكّر أنّك بنعمة قد حُرِم منها كثيرٌ من البشر وأبحر بذاتك ولا تقلل من قيمة أحد

تذكّر أنّك بكلّ خطوةٍ تجني حسنة فالتعلّم فرض كفاية وقِوام العلم التربية، والتّربيّة أخلاق وقيم فلمّا وصف الله عزّ وجلّ رسوله قال: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" (القلم: 4) فاجعل من نفسك طالبًأ خلوقًا كمرآة لامعة لا تعكس إلا البريق ولا تُعطي إلا الجمال.

 
عليكَ بالنيّة فعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عن الرسول صلّى الله عليه وسلم قال: "إنّما الأعمال بالنّيّات وإنما لكلّ امرئ ما نوى" (متفقٌ عليه) والنّيّة كطفل صغير تحتاج لمدرّب ماهر فطن يأخذ بيدها نحو الطّريق السّليم فاجعل نيّتك إرضاء الله أولًا ثمّ الرقيّ بنفسك وبأمتك.

  
احترم معلّمك؛ ووقّره فهو لعقلك طبيب ماهر يقيك من الجهل ولا يجعلك تقع فيه؛ فالزم جلسة سليمة أمامه، وحاوره بأدبٍ واخفض صوتك واحفظ غيابه، واكرمْ به! وتذكّر قول الحبيب صلّى الله عليه وسلّم "ليسَ من أمَّتي مَن لم يُجِلَّ كبيرَنا ويرحَمْ صغيرَنا ويعرِفْ لعالِمِنا حقَّه" (حديث حسن). كن صبورًا مُحبًّا للعلم غير ملول وتمسّك بحلمك.

 

قلّل ملهياتك، واحفظ نعم الله عليك، ولا تكن ناكرًا وحذاري من المعاصي فعن الإمام الشافعيّ رحمه الله قال: شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ ونورُ الله لا يهدى لعاصي.

  undefined

 

اقرأ كثيرًا ترقى فلو لم تكن للقراءة مكانة عظيمة لما كانت أول آية هي: "اقرأ". 
أكثر من السؤال عمّا لا تعرفه فقد قيل لابن عباس: "كيف أصبت هذا العلم؟ قال:" بلسانٍ سؤول وقلبب عقول" فما أعظم هاتين الصفتين لسان مدرّب على السؤال وقلب محكم. 

 

كن ذوّاقًا واختر أطيب العلم كما تختار أطيب الثّمر.
كن أمينًا وإيّاك والغشّ فقد قال الحبيب: "من غشّنا فليس منّا" (رواه مسلم).
ارتد ساعة ونظّم وقتك واصنع ذاتك بترتيب أولوياتك.
كن جميلًا مبتسمًا، طيّب الرائحة وحسن الهيئة فأنت صاحب شرف عظيم.

  
احفظ حقّ صاحبك؛ فحاوره بأدب وناقشه بعقلانيّة ولين، ولا تكن غليظًا، وأعرضْ عن الجدال ونافسه وتمنّ له الخير.
اعلم أنّ ما حققّته من علم فهو خير لك، فاقنع بما لديك واحمد الله عليه، واطمح للأفضل وتذكّر أنّ العلم طريق لا نهاية له.
قال الله تعالى: "وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" (الإسراء:85) 

 
شتّان بين ذي عالم وجاهل فكن شجاعًا لطلب العلم ولا تستهن به وتذكّر أنّك بنعمة قد حُرِم منها كثيرٌ من البشر وأبحر بذاتك ولا تقلل من قيمة أحد وكن متواضعًا فمن تواضع لله رفعه، واعلم أنّك الآن راكبٌ في السّفينة وغدًا ستكون أنت القبطان.