نزار قباني ما زال حَيًّا!

أصبح التلفيق للأموات والأحياء شيئا طبيعيا، كي تتصنع أنك ذات معرفه وأنك تريد أن تنشر بعض تفاهتك لكن ليست على لسانك فتلفقها لكاتب أو مطرب أو داعية.. إلخ، إما إحياء أو أموات وفي الغالب تستخدم الأموات كي لا يدقق أحد حول ما تقوم به لكن ما أثار انتباهي لماذا نزار قباني؟ من أكثر الشخصيات التي يتم تلفيق الكلمات له، منذ أعوام قرأت قصيدة بعنوان "رد نزار قباني على فيروز ورد تميم البرغوثي عليهما" (أي نزار وفيروز). 

 
وبما أني كنت غير ناضج لأسلوب نزار وفيروز وحتى تميم، صدقت ما قد قرأته مع أن القصيدة بها بعض الألفاظ الجارحة، ولو أني قد رجحت بأن نزار قد يقول ذلك في بادئ الأمر ولكن تميم البرغوثي لا يفعلها هذا ما حّدث نفسي به، إلى أن توصلت إلى فيديو عبر موقع واليوتيوب، وهو لا يزال موجود وبالإمكان البحث والاطلاع عليه للشاعر تميم البرغوثي في أحدا لقاءاته مع قناة الجزيرة، وسأله المذيع عن هذا القصيدة فقال "أنا لم اقل هذا الكلام الذي يحوي الكثير من الألفاظ الفاضحة والكلمات الركيكة وأردف قالا لا اعتقد بان نزار قباني قال ذلك أيضا".

غـنت فيروز لفلسـطين:

الآنَ، الآنَ وليس غداً
أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ..

 

فرد عليها نزار قباني:
غنت فيروز مُغـرّدة ً
وجميع الناس لها تسمع ْ
"الآنَ، الآنَ وليس غداً
أجراس العَـودة فلتـُقـرَع"..
 
إلى أن تصل إلى شعراء مالهم من نهاية كل واحد يرد بطريقته. ومن كثرة ما كان هذا الموضوع يثيرني كتبت ذات مرة على صفحة التواصل الاجتماعي الشخصية الفيس بوك " أكثر ما يستفزني بان "نزار قباني" توفَّى منذ حوالي 20 عام ولكنه ما زال يكتب المقولات وليس الشعر. حتى الأموات لم يسلموا ". فجلست مع نفسي كعادتي عندما يشغلني موضوع ما. فقلت لماذا نزار؟ لو أنهم نسبوا لشخص أخر وكل مرة ألصقوا بعض كلماتهم بشخصيات معروفة أو حتى غير معروفة لماذا نزار قباني؟ ارقني هذا السؤال كثيرا، واعتقد أني قد وجدت نصف الإجابة! لأنه أغلب ما يريده أصحابه هذا "الفزلقة" والتلفيق هو لفت الانتباه وإثارة بعض الجدل حول موضوع ألا وهو المرأة.

  

 

والناظر بعين العقل للصور التي تنشر عبر مواقع التواصل الكثيرة يجد بأن كل ما قاله نزار يتمحور حول المرأة، كأنه لم يكن يكتب لها الشعر ولا يكتفي بكتابة الشعر للنساء وأصبح يصنع المقولات. التي تتبَّعت معظمها ولم أجد لها من الصحة شيء، وأسلوب نزار للذين قرؤوا شعره بتمعن هو أسلوب شخص محترف وكثير من هذا المقولات تافه وليست لشاعر معروف أدهش قلمه أبناء عصره وشهد له الكثير من الشعراء الذين كانوا في عصر والذين جاءوا بعده ونزار هو شاعر غني عن التعريف وقد حظيه بمرتبة ليست سهلة وليس الوصول لها بالأمر السهل. ونزار لقب بألقاب كثيرة " شاعر الحب والمرأة أو شاعر المرأة والسياسة أو بشاعر المرأة" فهو خطير جد لأنه يعرف كيف يجذ أنظار الناس العامة والنخبة القارئ والنقاد من حوله وقد غنى شعره الكثير من الفنانين ومنهم عبد الوهاب وفيروز ونجاة وماجدة الرومي وكاظم والكثير ولقد ترك مخزون ضخم من الشعر و النثر ولكن لم أرى له كتاب بعنوان "مقولات نزار" وأنا الذي قد جمعت كل كتب نزار قباني بما فيه أعماله الكاملة المجلات الثلاث التي يتجاوز كل واحد منها 300 صفحة وغيرها من الدواوين الفردية " الرسم بالكلمات" "أحبك والبقية تأتي" وغيرها، لكن كتاب مقولات نزار لم يقع لا بصري ولا سمعي على مثل هذا الكتاب.

 

نعم هناك بعض المقولات لنزار التي قد تحصل عليها من لقاءات نادرة له أو مقتطفه من بعض قصائده ولكن ليس بالكم الهائل الذي تكاد تراه يوميا على مواقع التواصل واعتقد بأني قد أثرت فضولك أيها القارئ الكريم لتعرف بعض هذا الكلمات الملفقة للشاعر ولست هنا لأدافع عن نزار بما قال أو بما قد لفق له ولكن أنا هنا لأني ضد فكرة التلفيق بحد ذاتها والهدف منها. يقول نزار قباني: "إذا بكت المرأة على رجل فأنها تحبه من قلبها، ولكن إذا بكى الرجل على المرأة فلن تجد على وجه الأرض رجلا يحبها مثله" مكياج المرأة يجب أن يكون مكياجا ثقافيا لأحبها، أنا لا أستطيع أن أحتمل امرأة جميلة وغبية "من السهل جدا أن يضحي الشاب من أجل فتاة ولكن من الصعب أن تجد فتاة تستحق التضحية" لا تحزن أن خانتك فتاة.. فهي كالطيرة يشرب من كل قناة " والكثير من هذه العبارات التي تنشر عبر مواقع التواصل.



حول هذه القصة

في الذكرى الـ18 لرحيل نزار قباني، يتساءل المثقفون العرب عما تحقق من نبوءات من أبدع في عشرات الدواوين الشعرية في الدفاع عن المرأة التي كان يعتبرها رمزا للوطن المضطهد.

2/5/2016

في النصف الثاني من القرن الماضي، فاجأنا الشاعر الراحل نزار قباني بدعوته الجريئة والصريحة إلى تأميم الشعر العربي بشكليه القديم والحديث على حد سواء، ليكون في متناول الأغنياء والفقراء.

14/10/2015
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة