الحب أم الزواج؟!

في هذا الزمن إذا سألت إحداهن لماذا رفضتِ هذا العريس الذي تقدم لك رغم أنه لا يعيبهُ شيء لقالت لك: لم أحبه. وإن سألت شاب لماذا لم تتزوج؟ لأجابك بأنه لم يحب حتى الأن أو بمعنى أوضح لم يجد تلك الفتاة التي تجعله يقع في حبها ليجعلها زوجته! وكأني أرى بأن الحب أصبح شرطا للزواج وأساسياً لزواج وتلك مصيبة!

فمن حق أي شخص طبعًا أن يختار الشريك المناسب له، الذي يحبهُ وترتاح له نفسه ويسعد برفقتهِ، ولكن الحب ليس كل شيء ولا تقام البيوت على الحب فقط! وليس بالضرورة لكي تتزوج وأجب عليك أن تتزوج عن حب! وليس الحب هو من يجعل الزواج ناجح وسعيد! ولا عدمه من يجعلهُ فاشل! ففي أغلب الزيجات يكون الحب هو السبب في فشلها ويصل الشريكين لطريق مسدود لا خيار لهم إلا الانفصال! لأن اختيار الشريك فيه غالباً ما يكون مبني على العاطفة وليس على العقل ففي الحب قد لا يحتاجا الشريكين للعقل أما في الزواج والحياة الزوجية العقل هو الأساس فعندما يغيب الأساس ينهار ما لا أساس له!

ما دفعني للحديث في هذا الموضوع هو تفضيل الشباب في هذا الزمن الحب على الزواج، فكثرت العلاقات العاطفية بين الشباب والفتيات حتى بين أولئك المراهقين الصغار -إذا افترضنا أن الكبار هدفهم من العلاقة العاطفية الزواج -وهذا افتراض ليس في محله- (فمن يريد الزواج لا يكلم أو يخرج مع فتاة من وراء أهلها ولا عندما يمسك يدها دليل على حبه لها وإلا لما كان لمس يدها إلا وهى حلالهِ بعد أن يتزوج بها) فما الهدف من علاقات أولئك الصغار الذين لم يصلوا المرحلة الجامعية وبل وتجد الواحد لديه علاقات مع أكثر من فتاة ويقول لك متفاخراً بأن لديه سبعة حبيبات! أكثر من العدد الذي شرعه وأحله الشرع في الزواج! بل حتى باتوا ينظرون للشاب أو الفتاة الذين في مثل سنهم ممن يخافون الله ويحلون حلاله ويحرمون حرامه ويجتنبون نواهيه، ينظرون لهم على أنهم ليس أسوياء ومتخلفون غير مواكبين للتحضر!

أحسنوا الاختيار ليس لأنفسكم فقط ولكن لها لتسعدوا برفقتها ولأجل دينكم لتعينكم عليه ولأجل مجتمعكم لترفده بأبناء أحسنت تربيتهم وإعدادهم ليفيدوا مجتمعهم
 

فعندما يصبح الحب أولاً والخلق والدين والمسؤولية أخرًا تفشل الزيجات التي تعقد -رغم قلتها- ويكثر الطلاق. فكم من فتاة كانت ثملة بسكر الحب الذي كان يسقيهِ لها حبيبها غزلًا واهتماما ويزيد من مفعوله الشيطان أتاها زوج في بيتها ذو خلق ودين طالبا ليدها من والدها فرفضته ـ رغم أن مثله لا يرفضُ- فقط لأجل ذلك الحبيب! الذي يراه أهلها بعين غير عين الحب الذي تكِنّهُ هي له وتراه بها. فيزفاها أهلها له عنوة ودموع عينيها تفيض من الدمع ليس فرحًا ولكن حزن وحسرة لأنها لم تزف لحبيبها وتظن أن أهلها أعداء لها وإلا لما رفضا ذلك الذي تحبه وزوجاها بمن لا تحب! فما تلبس أن تعاشر زوجها ويذهب أثر الثمالة -ثمالة الحب بغير الحلال- وتنزل عليهما مودة ورحمة من الله فتآلف بين قلبيهما رغم تنافرهما فيعيشا حياة زوجية في رحاب الحلال في سعادة واستقرار وتنسى أنها أحب ذات يوم شخص آخر غير زوجها حبيبها حلالها.

وكم من فتاة عاندت وتزوجت رغم أنف رفض أهلها لزواجها بمن تحبه، وظنت إنها انتصرت لحبهما وأن الحب الذي يتبادلانه هي وحبيبها كفيلاً بأن يعيشهما سعداء إلى أن يغادرا هذه الدنيا، فلم تلبس طويلاً حتى عادت تجرجر أذيال الخيبة منكسرة نادمة على إنها لم تستمع لكلام أهلها وتردد ليت الذي كان لم يكون! وكم من اثنين لم يكن يجمعهما حب تزوجا ليس لأنهم يحبا بعضهم ولكن فقط راءَ كل واحد في الآخر أنه الشخص المناسب له لبناء اسرة قوية سعيدة مطمئنة يحيط بها التفاهم والدفء والاستقرار فرزقهم الله حب بعضهما وهما زوجان يحل أحدهما للأخر وكان الحب قبل الزواج لا يعرف قلبيهما!

فلا تجعلوا الحب حُجة لعدم زواجكما ولا تجعلوهُ شرطًا يتوجب توفره للزواج فما الحب إلا رزق من الله يرزقه لعبادهِ فهل يبخل بهِ على عبدهُ الذي أقام شرعه واحيا سنته في خلقه وسنة رسوله! إن الرواج الذي يجده الحب بين شباب المسلمين في هذا الزمان أولى بهِ بدلاً عنهُ أن يجدهُ الزواج! تزوجوا فلا تخشون فقراً ولا تنتظرون حباً أن لم يكن موجود فلا تغريكم قصص الحب التي تسمعونها ولا التي تقرؤونها ولا تلك التي تتابعونها على التلفاز أو التي كنتم شاهدون عليها بأنفسكم! فالحب دون زواج مشكوك في حقيقتهِ وصدقه لأن الشيطان يزينه وملوث بالذنوب والآثام. أما الحب في الحلال يزينه الله وينزل عليه بركته ويؤجر الحبيب عليه وموثوق من صدقه.

فقط أحسنوا الاختيار ليس لأنفسكم فقط ولكن لها لتسعدوا برفقتها ولأجل دينكم لتعينكم عليه ولأجل مجتمعكم لترفده بأبناء أحسنت تربيتهم وإعدادهم ليفيدوا مجتمعهم ولأجل أبنائكم لأن من حقوق الابناء اختيار الزوجة الصالحة لتكون أم صالحة. كل ما عليكم أن تفعلوه عندما ترغبوا في الزواج بعد أن تجدو من يحوز قبولكم وترتاحون له بعد الرؤية الشرعية صلاة الاستخارة والتوكل على الله، هذا كل ما تحتاجونه عندما تريدون أن تتزوجوا! وليس الحب ما تحتاجون.



حول هذه القصة

أصيب تسعة واعتقل 277 شخصا بمظاهرات شهدتها العاصمة الأرمينية، ومن بين المعتقلين زعيم المعارضة. وتشهد البلاد منذ أسبوع احتجاجات على تعيين الرئيس السابق سيرج سركيسيان رئيسا للوزراء بعد فترتين رئاسيتين.

23/4/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة