دعي القطار يفوتك

مدونات - فتاة قطار عنوسة
احذري أن يفوتك القطار.. نعم قطار طويل يركب به الكثير يذهب ويجيء ولكن التحذيرات تتوالى على الفتاة بألا تتهاون فالعمر قصير والقطار لن يعود. قطار الزواج الذي نجعل الفتاة مقتصرة عليه فمهما تزّينت وتحمّلت وتجمّلت وتثقفت وناقشت، فهي ما زالت بائسة كشجرة يابسة في صحراء جرداء دونما زوج يسرها! مسكينة وحزينة ومكسورة الخاطر. نعم عبارات الإحباط كبيرة فالفتاة في مجتمعنا تحذر من العنوسة أكثر من حذرها من الموت فالناس لم تفرح بها بعد فحتى لو تخرجت وتوظفت، وتألقت فما زالت ناقصة فهي لم تتزوج، وتتردد عبارة على ألسنتهم في كل مناسبة يرونها بها "متى بدنا نفرح فيك؟". 

  

حزينة هي، فلا يقلقها سوى فرحكم ولو كان على حساب راحتها واختيارها؛ لذلك لن ألوم بعد الْيَوْم حالات الطلاق والتفكك الأُسَري التي تغزو عالمنا فيبدو أنّ الكثير من الفتيات يتزوجن إرضاء لمن قالت لها: إياك والعنوسة.. احذري الموت دون ولد، متى نفرح فيك، (عقبالك)، وما إن تتأخر واحدة عن قافلة المسرورات (المتزوجات) حتى تتوالى عليها رسائل الشفقة ويكون نظرها لأي طفل على محمل أنها غير سعيدة وكثيرة الأسى وتحتاج إلى من يربت على كتفها أو يهديها زوجًا على طبق من ذهب أو دونما ذهب فَلَو أتى على طبق أو دونه فستوافق فهي كادت أن تُقبل على الثلاثين وليس لها الحقّ في أن ترفض..

 

إياك والتسرّع فقطار فائت خَيْرٌ وأحبّ من قلب خرب وبيت ينعق به الخراب كل صباح.. وأولاد يتأففون على حياة نكبة. انتظري تغاريد الطيور، وتراتيل الفجر، وتمتمات الأحبة لك بالخير ولا تستبقي الأحداث

لماذا ترفض؟ هل ستبقى هكذا طول العمر؟ وأين ستذهب دعوات (الله يستر عليك!!).. وعبارات سخيفة يدندن بوقعها كلّما رأوْا فتاة تقترب لما تريد "شو بدك بهذا كله آخرتها البنت لبيتها وزوجها وأولادها" وكأنهم يتناسون أن أغلبهم فاشلون حتى بتربية أبنائهم وأن المعظم الآخر يبكي كل ليلة على وسادته على أحلام كانت مركونة ولَم تتحقق ويتمنى لو يعود الزمن لتتحقق.. لا أدري أهم وَدُّوا أن يتزوجوا مثلهم حتى يتساوون في البؤس أو الفرح غريبين!!

 

ومجتمعنا سمِّه أخطر من سمّ الأفعى في وكرها فعباراته لا تقتصر على الفتيات بل الشباب لهم النصيب أيضًا فالشاب يغزو الشيب شعره وهو يجمع ما يكفيه فترة من الزمن وهم يتوالون بسياط حروفهم عليه لومًا وتحقيرًا وتقليلًا وتكسيرًا بالهمم، وهو يبات مل ليلة حزينًا على ما فات من العمر. أظنّ أنّ مجتمعنا أقرب للكفر من الإيمان! فهم يرمون الكلمة لا يدرون سهامها أين وقفت ولا يدرون أي قلب كسرت وبأي أوردة مزقت، وينسون عدل الله في دنياه وأنه يمنح الناس الفرح إن تزوجوا أو لم يتزوجوا، ولكن ما الغريب فمجتمعنا يُؤْمِن بالعين أكثر من حفظ الله له؟

 
صدقني: لن يمنع الله الفرح عن إنسان لأنه لم يدرس أو لم يتزوج أو حتى لم ينجب، فالله موزَّع الأرزاق وهو العادل جلّ جلاله وسعادتك ستصلك كاملة مكمّلة غير منقوصة. إياكِ أن تكوني مهزومة دعي قطار الزواج يفوتك واحذري أن تكوني راكبًا زائدًا يُقذف خارج القطار بتهمة حمولة زائدة، ولا تقبلي بأن تكوني بقطار على سكة صدئة تكاد تفتت من الوهن والضعف أو أن ترضي بسائق لقطار عجوز الفكر والروح. انتصري وانتظري فربما أنتِ تركبين الطائرة وتسبقين من لم يفتهن القطار ولربما تركبين قطارًا أفضل يصل بك حيثما ترنين دونما جهد.

 
إياك والتسرّع فقطار فائت خَيْرٌ وأحبّ من قلب خرب وبيت ينعق به الخراب كل صباح.. وأولاد يتأففون على حياة نكبة. انتظري تغاريد الطيور، وتراتيل الفجر، وتمتمات الأحبة لك بالخير ولا تستبقي الأحداث ولا تتهمي نفسك بما يقلل منها ويعيبها، فلا تكوني عدوة نفسك بل كوني رفيقة طَيِّبَة لها وخذي بيدها. واعلمي أنّ الله يرزق من يشاء وقتما يشاء فهو بحال عباده أعلم وأخبر ولا تبتئسي من مجتمعك بل ادعي لهم دومًا بصلاح الحال والتغيّر للأفضل ودندني لهم بأن يفرحوا بأنفسهم أولا ثم يلتفتوا لغيرهم وأن يشفقوا على حالهم وطوّري من نفسك مهما شئت وتعلّمي وتطوّعي وبادري لعمل الخير وكوني ذَات نفس طيبة لا تقبل إلا الطيب. وامشي على مهل فلكل رحلة قطار وثقي بالله فمن لم يعجزه أن يرزق طائرًا لن يكفّ رزقه عنك فتوكلي وكفّي الطرف عمّن يؤذيك.