حكومة الأغلبية السياسية.. هل ستمثل الحل؟

يبدو أن شكل الحكومة المقبلة ما إذا كانت توافقية أو حكومة أغلبية سياسية سيكون محل خلاف شديد بين الأطراف السياسية وسيؤجج الصراعات بينها حيث يسعى كل طرف للشكل الذي يخدم مصالحه فبعد عاصفة التحالفات الانتخابية بين الكتل السياسية واكتمال الاصطفافات داخل مفوضية الانتخابات، بدأ الجدل حيال شكل الحكومة الجديدة هل ستكون توافقية وتقوم على تمثيل سني وشيعي وكردي بشكل رئيس، أم يتم الذهاب نحو حكومة أغلبية سياسية، وهو ما تطالب به كتل سياسية داخل التحالف الوطني أبرزها دولة القانون بزعامة نوري المالكي، ويتحفظ عليها ضمنا آخرين، من بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي.

ولكن هذا التناقض ليس مجرد خلاف بين رئيس وزراء الحالي والسابق فحسب، بل تحول إلى جدل سياسي يتصاعد منذ أيام بين الأحزاب حول شكل الحكومة الجديدة بعد انتخابات أيار المقبلة، والتي تختلف أساسا في تفسيرها لمفهوم حكومة الأغلبية السياسية حتى هذه اللحظة فهناك من يصف هذه الحكومة بأنها حكومة تفرد حزب أو طائفة أو شخص في إدارة الدولة فيما يعتبرها البعض الأخر حكومة تبنى على أساس التنافس بين الأحزاب في الانتخابات ومن يأتي بالأصوات الأكثر هو من يشكل الحكومة والأخر يكون معارض في البرلمان وهذا هو الحال في أمريكا وبريطانيا وكل الدول.

لكن المشكلة الأساسية التي تواجه تطبيق الأغلبية السياسية في العراق هي صعوبة حصول كتلة واحدة على نصف مقاعد البرلمان في الانتخابات المقبلة وهي النسبة الكافية التي تمنح الفائز فرصة تشكيل الحكومة من دون الحاجة الى التنازل إلى كتل أخرى للحصول على حلفاء. ففي الانتخابات السابقة كانت الأحزاب العراقية أكثر تماسكا عبر كتل سنية وشيعية وكردية ورغم هذا لم ينجح أي منها في تحقيق الأغلبية على الرغم من أن الأحزاب الشيعية مجتمعة حصلت على (179) مقعدا.

يتساءل الشارع العراقي هل فعلا أن حكومة الاغلبية السياسية، هي الحل الأمثل لكافة الأزمات التي يمر بها العراق لأنها ستساهم في وجود حكومة تعمل كفريق عمل واحد وتؤمن ببرنامج واحد

وبعد أزمات سياسية عديدة ضربت في البلاد ازدادت المهمة صعوبة بعدما انقسمت الكتل، فالأحزاب الشيعية ستشارك في الانتخابات المقبلة ضمن أربعة تحالفات متصارعة وهي ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي والنصر بزعامة العبادي والحكمة بزعامة عمار الحكيم و سائرون نحو الإصلاح بزعامة مقتدى الصدر، بينما كانت في السابق تخوض الانتخابات مجتمعة تحت اسم التحالف الوطني والشيء نفسه مع الأحزاب السنية التي ستخوض الانتخابات في خمسة تحالفات أبرزها الوطنية بزعامة اياد علاوي والقرار بزعامة أسامة النجيفي، وكذلك مع الكرد الذين كانوا على مدى السنوات الماضية الكتلة الاكثر تماسكا، ولكن أزمة الاستفتاء أوجدت انقساما عميقا بين الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني.

وانطلاقا مما تقدم يتساءل الشارع العراقي هل فعلا أن حكومة الأغلبية السياسية، هي الحل الأمثل لكافة الأزمات التي يمر بها العراق لأنها ستساهم في وجود حكومة تعمل كفريق عمل واحد وتؤمن ببرنامج واحد وتسعى لتحقيق هدف واحد، وتتحمل مسؤولية أدائها أمام البرلمان الذي يمثل الشعب وفي مقابل هذه الحكومة ستكون هناك معارضة حقيقية يمكن أن تمارس دورها في انتقاد البرامج والخطط وحتى أهداف الحكومة.

وهل من المعقول أن يتقبّل الشعب العراقي نتائج حكومة أغلبية سياسية تتحقق انتخابيا، ينفرد بها المكّون الشيعي بشغل زعامة الرئاسات الثلاث وكذا الحال في الاحتمال مع المكّون السني أو الكردي. وهل يسمح شكل القوائم الانتخابية التي شكلت الآن لخوض الانتخابات في تشكيل حكومة الأغلبية السياسية أم أنها ستسير نحو حكومة المحاصصة أي الجميع تحكم والجميع تعارض. وهل تعني حكومة الأغلبية السياسية تمتع رئيس مجلس الوزراء بسلطة مطلقة. وهل يمكن تشكيل حكومة أغلبية سياسية في دولة مكونات، قائمة على أساس التوافق، والمحاصصة، والاستحقاق الانتخابي والتحالفات الفئوية قومية كانت أو طائفية.

وهل تعني حكومة الأغلبية السياسية إقصاء الكيانات السياسية أو المكونات الاجتماعية الأخرى عن الحكم. وهل يسمح الدستور العراقي بتشكيل حكومة أغلبية سياسية. وإذا لم تشارك قوى المعارضة السياسية في الحكومة، فماذا يحل باستحقاقها الانتخابي. وأين تذهب الأحزاب والكيانات السياسية التي لن تشترك في حكومة الأغلبية السياسية.

 

وهل يمكن تمثيل جميع المكونات الاجتماعية في حكومة الأغلبية السياسية. وهل تعني حكومة الأغلبية حكم أغلبية طائفية أو عرقية أو دينية معينة إذا ماذا تعني حكومة الأغلبية السياسية. وهل ستكون أدوات الاستفهام ما – ماذا – لماذا – من – متى – أين – كم – كيف – هل – كفيلة لكي يحصل الشارع العراقي على إجابة عن كل التساؤلات التي تدور في تفكيره نترك الإجابة عن هذا السؤال إلى مرحلة ما بعد الانتخابات وإلى الأحزاب التي ستفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأهوار مسطحات مائية بين نهري دجلة والفرات تعرضت للتجفيف عام 1991 بعد انتفاضة سكانها ضد نظام صدام حسين، ولم يتبق سوى 4% من إجمالي مساحتها بعد تجفيف معظمها، وعادت للحياة.

بشيء من اللامبالاة وعدم الاكتراث، يتابع العراقيون انطلاق الحملات الدعائية لانتخابات مجلس النواب، وهي الثانية منذ انسحاب القوات الأميركية عام 2011. وتباينت المواقف بين مؤيد ومعارض، ولكل حججه.

الأكثر قراءة