شعار قسم مدونات

الشعب اليمني بين إجرام الحوثي ومكر الحلفاء

مدونات - اليمن

كان المواطن اليمني سنداً للدولة في كل حروبها التي خاضتها في صعدة ضد التمرد الحوثي، وكان علي محسن الأحمر في ذلك الحين قائدا للمنطقة الشمالية والمكلف بالقضاء على التمرد الحوثي. استعان محسن برجال القبائل إلى جانب الجيش في حروبه ضد الحوثي والتي بدأت من مران. تمكنت قوات الجيش مسنودة برجال القبائل من القضاء على التمرد الحوثي في العام 2004 انتهاء بمقتل الاب الروحي للحركة حسين بدر الدين الحوثي. كان ذلك في الحرب الأولى التي بدأت بجدية للقضاء على التمرد لكنها سرعان ما تحولت إلى حرب سياسية وتصفية حسابات تمهيدا لتوريث الحكم.

 

كانت الحرب تتوقف لفترة لكنها سرعان ما تندلع من جديد فيما سمي بالحرب الثانية ثم الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة. قاتل أبناء القبائل إلى جانب الجيش بإخلاص وبذلوا أرواحهم، ودمائهم للتخلص من التمرد الحوثي. وقف الكثير من المشائخ والشخصيات الاجتماعية من أبناء محافظة صعدة إلى جانب الدولة في حربها ضد التمرد الحوثي. غير أن تضحياتهم ذهبت سدى وخرج الحوثي بعد كل معركة يخوضها بمكاسب ميدانية أكبر من ذي قبل. تمكن الحوثي بعدها من الانتقام والتنكيل من كل من ساند الدولة من أبناء محافظة صعدة. فجر منازل معارضيه وخصومة وهجرهم من بلادهم وسيطر على أموالهم وأراضيهم وكل ممتلكاتهم. خسر كل من ساند الدولة من أبناء صعدة ممتلكاتهم وفروا بأرواحهم بحثاً عن الأمان بعد أن نكل بهم الحوثي وفرض على الآخرين سلطة الأمر الواقع. لم يجد أولئك أي لفته إنسانية من الدولة التي ساندوها ولم ينالوا التعويض اللازم لما فقدوه.

 

دب الرعب في نفوس الآخرين من أبناء محافظة صعدة واهتزت ثقتهم بحماية الدولة لهم وفقدوا الأمل في الخلاص من الحوثي فسلموا أمرهم لسلطته كرهاً كما هو حاصل الأن في المحافظات الشمالية التي يسيطر عليها الحوثي• لم يعد يجرؤ أي مواطن من أبناء صعدة على معارضة الحوثي أو مساندة الدولة والوقوف إلى جانبها. فرض الحوثي سلطته على محافظة صعدة وتمكن منها بعد أن فقد المواطن الأمل في الدولة بإنقاذه. أستغل الحوثي نفوذه في المناطق التي سيطر عليها في صعدة وعمل على أدلجة أبناءها وشبابها والزج بهم في حروب عبثية ضد الدولة. خاض الحوثي حروبه الأخيرة ضد الدولة بمشاركة أبناء القبائل من محافظة صعدة بما فيهم أولئك الذين كانوا ضده في بداية الحرب غير أنهم التحقوا بالحركة الحوثية بعد أن فقدوا الأمل في الدولة بإنقاذهم وبعد أن رأوا انتصارات الحوثي المتتالية والمصطنعة من قبل النظام واتساع رقعة سيطرته وتخاذل الدولة في نصرة من ساندها وتركه لقمة سائغة للإجرام الحوثي.

 

تحولت أهداف التحالف من تحالف دعم الشرعية إلى تحالف دهس الشرعية، فأطال من أمد الحرب وأنشاء المليشيات الخارجة عن سلطة الدولة، وزعزع الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة

بدأت ثقة المواطن اليمني بشكل عام تهتز في حكومته ونيتها في حسم المعارك. لم يتوقع المواطن اليمني أن الدولة بجيوشها ستقف عاجزة عن اخماد التمرد في صعدة. تيقن أبناء القبائل أنهم يخوضون حربا لا تريد الدولة انهائها. جعل المواطن اليمني من مشاركته في الحرب السادسة وسيلة لجمع الذخائر والحصول على الأسلحة وتهريبها لمنازلهم ليس إلا. كل الانتصارات الوهمية والمصطنعة للحوثي الذي ساعدة في صناعتها النظام الحاكم آنذاك جعلت منه قوة لا تقهر في نظر القبائل. عملت تلك الانتصارات والتوسع الكبير للحوثي بعد سته حروب خاضها مع الدولة على بناء هيبة الحوثي في نظر أبناء القبائل.
 
لاحقاً وفي العام 2014م تمكن الحوثي من دخول العاصمة صنعاء وإسقاطها وكلنا يعلم كيف تم له ذلك. فقد المواطن اليمني وكل خصوم الحوثي ومعارضيه في المحافظات الشمالية الثقة في الدولة وأيقنوا أن لا خلاص من الحوثي بعد أن سيطر على الجيش والأسلحة وعلى كل مؤسسات الدولة. أدرك المواطن اليمني أن الحوثي أصبح سلطة أمر واقع بعد أن أحكم سيطرته على العاصمة. سارع أبناء القبائل في الالتحاق بهذه الحركة والتقرب من قادتها وإظهار الطاعة والولاء بغية في الحصول على المنصب أو المال. أخرون التحقوا نكاية بخصومهم السياسيين والبعض منهم التحق بهذه الحركة كي يأمن شرها. عشرات الألوف من الشباب التحق بهذه الحركة بما فيهم خصومها السابقين، فالذي كان بالأمس عدوا للحوثي أصبح صديقا له بل وحوثيا من الطراز الرفيع. استخدم الحوثي انصاره الجدد في بسط سلطته وسيطرته على المحافظات الشمالية ثم توجه بهم إلى الجنوب.

 

جاءت بعدها عاصفة الحزم فظن المواطن اليمني أنها الفرصة الأخيرة للخلاص من الحوثي والقضاء على تمرده. هلل الشعب واستبشر بعاصفة الحزم وأندفع الشباب إلى مناطق الشرعية والتحقوا بصفوف الجيش وعادوا لتحرير اليمن من المليشيات الحوثية. بدأ التحالف في تحرير اليمن بجدية فتحرر الجنوب وأجزاء من محافظات الشمال، ثم تحولت سياسية التحالف عن تحرير اليمن وبدأ يتربص بالشرعية التي جاء من أجلها. يقاتل التحالف الانقلابين في الشمال وينشئ كيانات انقلابية في الجنوب.

 

خذل التحالف من وقف معه من أجل تحرير اليمن وإعادته إلى حضنه العربي وبدأ بتكرار سيناريو الحروب الست. انتفضت أرحب فقضى عليها الحوثي ثم انتفضت عتمه فنالت جزاءها من مليشيات الحوثي. قاوم الشيخ الدعام في أب التمرد الحوثي فأصبح لقمة سائغة للإجرام الحوثي. هب أبناء القبائل وحرروا بعض مديريات أب وكان بإمكانهم الوصول إلى يريم غير أنهم خذلوا من التحالف وتمكن الحوثي من الانتقام منهم. يتربص التحالف أيضا بأفراد الجيش الوطني ويمكر بهم فيمنع عنهم المعاشات والمدد ولا يسمح لهم بالتقدم والزحف على المواقع الحوثية بل ووصل به الأمر حد قصف جنود الشرعية بالطيران.

 

سيلتحق بالحوثي الكثير يتحول لكيان سياسي، وسيصبح من القوى الفاعلة في الميدان كما كان الإصلاح والمؤتمر
سيلتحق بالحوثي الكثير يتحول لكيان سياسي، وسيصبح من القوى الفاعلة في الميدان كما كان الإصلاح والمؤتمر
 

تحولت أهداف التحالف من تحالف دعم الشرعية إلى تحالف دهس الشرعية، فأطال من أمد الحرب وأنشاء المليشيات الخارجة عن سلطة الدولة، وزعزع الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة وظهر جلياً أن إعادة الشرعية، ودحر الانقلاب، وإعادة اليمن إلى حضنه العربي، ليست سوى هرطقات، وضحك على الذقون، وأن الهدف الحقيقي هو تركيع اليمن وسلب سيادته وتفتيته ليبقى في الحضيض عقوداً من الزمن. فقد المواطن اليمني الثقة في التحالف بعد أن أدرك مكره ونزعته الاستعمارية وانتهى أمل المواطن في النصر والخلاص من الحركة الحوثية فالتحق بها من كان بالأمس يراهن على القضاء عليها.

 

استغل الحوثي الفرصة وعامل الوقت فغرر بأبناء القبائل وعمل على كسب المجتمع وأدلجته وسوقهم الى الجبهات للقتال معه. لقد تمكن الحوثي من بناء قاعدة جماهرية كبيره في المحافظات التي يسيطر عليها، هذه القاعدة التي لم يكن ليحصل عليها الحوثي لولا غباء التحالف ومكره بالشعب اليمني وتخبطه بإطالة امد الحرب حتى تمكن الحوثي من بناء قاعدته الجماهرية. قاعدة الحوثي الجماهيرية التي يستخدمها اليوم في القتال سيستخدمها غدا في السياسة، فإذا أنهزم الحوثي عسكريا فإنه سيعود للواجهة سياسيا وبقوة ليصبح اليمن لبنان جديد وهذا ما تريده السعودية والإمارات.

 

سيلتحق بالحوثي الكثير أيضاً عندما يتحول لكيان سياسي سلمي فالقاعدة الجماهيرية التي بناها أثناء الحرب ستأتي بضعفها في السلم، وسيصبح من القوى الفاعلة في الميدان كما كان الإصلاح والمؤتمر (وكأنك يا أبو زيد ما غزيت). يدرك التحالف أن ما يعمله يصب في مصلحة الحوثي ويعمل على تقويته، لكنه لم يدرك أن مكره سيعود عليه بل وسيقضي عليه كما قضى على صالح من قبل. قد ينتصر التحالف عسكريا في نهاية المطاف لكن بعد أن يكون قد حقق للحوثي نصراً فكريا وعقائدياً ومكنه من بناء قاعدة جماهيرية عريضة• قد يصحو التحالف لكن بعد أن يقع الفأس في الرأس، للمرة الثانية، وسيدرك حينها أنه خدم الحوثي أكثر مما أوقع به.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.