شعار قسم مدونات

دروس أرطغرل..

مدونات، أرطغرل
تابعتُ ككثيرين غيري حلقات مسلسل أرطغرل بعد أن حدثني عنه صديق قبل أشهر كان المسلسل في ذلك الوقت قد بلغ إلى جزئه الثالث فشرعتُ في مشاهدة هذا الجزء وبالموازاة مع ذلك عدت للبحث عن الجزأين الأول والثاني فشاهدتُ الأجزاء جميعا بعدما أسرتْني الأحداث والشخصيات والموضوع فقد كنت دائما تواقاً لمتابعة كل عمل يحكي التاريخَ على شكل صورة هذه الصورة التي تعود بي إلى مشاهدَ وقعت بين دروب الماضي وبقيتْ راسخةً محفورة في ثنايا الزمن الحاضر.

 
تحدث الكثيرون قبلي عن المسلسل وربما قالوا حوله كل ما ينبغي قوله وناقشوه من مختلف جوانبه الفنية والتقنية والشخوص والأحداث وكذا الخط الدرامي ولربما لا أتيك عزيز القارئ في هذه الأسطر حوله بجديد إنما هي دردشة ارتأيت أن أدونها هنا حول العمل من باب القول لمن أحسن لقد أحسنت.

  

وجدتُني وأنا أتابع أحداث مسلسل أرطغرل وتفاصيل حلقاته الشيقة الممتعة في الغالب طبعا إذ ليس يوجدُ عمل لأحد من الناس يخلو من النقص فالكمال لله وحده وجدتني وأنا أتابعه قد انبهرتُ بقوة العمل وقيمته وتتجلى قوته في ضخامة إنتاجه والقيمة الفنية للعاملين به فهو من تأليف وإنتاج المؤلف التركي محمد بوزداغ ومن إخراج المخرج التركي المشهور متين غوناي وتبدو بصمة العاملين فيه من تقنيين وغيرهم واضحة جدا من خلال التأثير الصوتي والصور الفنية الكثيرة أما قيمة العمل فهي تتضح في كون المسلسل التركي من أشهر مسلسلات الدراما التركية التاريخية، حيث يحكي المسلسل قصة حياة وبطولات الشخصية التاريخية للغازي أرطغرل الذي وحد القبائل التركية.

 

وقد رأيت في أرطغرل بعض الدروس أوردها في ما يلي:

الوجه الحسن للإعلام
يشير أرطغرل للدور المهم الذي تلعبه المرأة المسلمة داخل مجتمعها فالمرأة كريمة عزيزة وهي نصف المجتمع لا غنى عنها لتقدمه واتزان كفتي ميزانه

يعيش العالم في الوقت الحاضر لغة الصورة بأشكالها المختلفة من أفلام ومسلسلات وبرامج وثائقية وترصد الدول الكبرى في العالم لما يسمى بصناعة الصورة ملايين الدولارات وذلك للتعريف عن نفسها وإيصال رسالتها للعالم ولتدخل كل البيوت أما نحن دول العالم الثالث فلا ننتج إلا المواضع البسيطة إن استحييتُ ولم أقل التافهة فلا تناقش أعمالنا الفنية شيئا يذكر وهنا يأتي أرطغرل ليسد بعض الفراغ ويقدم الصورة الجميلة للإنتاج الفني الإسلامي الهادف فيعيد تقديم تاريخ المسلمين ليُطلع عليه العالم ومن خلاله يقدم العمل الفني القوي بكل ما للكلمة من معنى.

 

تاريخ إسلامي حافل

مما يهونُ علينا نحن المسلمون نوعا من الإحساس بالهوان بسبب ما وصل إليه حالنا المزري أنّ لنا تاريخاً حافلاً أحداثها حبلى بأبطال صنعوا مجدا طويلا وتركوا فخرا كبيرا ومن هؤلاء بطل من القرن الثالث عشر ميلادي وهو الأمير الغازي أرطُغرُل بك بن سليمان شاه القايوي التركماني وهو الممهد لتأسيس الدولة العثمانية فهو والد السلطان عثمان الأول الذي أسس الدولة العثمانية عاش أرطغرل حياة مليئة بالكفاح ضد أعدائه من المغول والبيزنطيين والصليبيين وغيرهم وعمل جاهدا على توحيد القبائل التركية تحت راية واحدة حتى تقوى شوكتهم ويأمنوا خطر أعدائهم.

 

مكامن الضعف في الجسم الإسلامي

مما يناقشه مسلسل أرطغرل أن هناك أسبابا كثيرة تنخر في الجسم الإسلامي وتؤدي به إلى الوهن والضعف ومن بين هذه الأسباب الطمع في الرئاسة والسعي إليها بكل السبل وهذا نشاهده كثيرا في مختلف أجزاء المسلسل فبين الفينة والأخرى تطل علينا شخصية يكون هدفها الأوحد هو الجلوس على كرسي الحكم فتعمل جاهدة لتصل إلى تحقيق ذلك الهدف وامتلاك زمام الأمور داخل القبيلة حتى وإن استدعى الأمر تحالفها مع الأعداء لأجل الوصول إليه ثم هناك تفكك المجتمع الإسلامي وعدم اتحاده واجتماع كلمته تحت مصالح مشتركة يجمعها الدين واللغة والعادات والتاريخ في وقت تتوحد باقي الأمم وتجتمع صفوفها.

 
   undefined

   

ومن أسباب الضعف أيضا الخيانة خيانة الأمة والأهل والقبيلة والارتماء في أحضان العدو وهذا السبب يبدو ظاهرا منذ الجزء الأول مع كورد أوغلو والذي كانت خطورته أقوى لثقله السياسي داخل القبيلة مرورا بالجاسوس الخائن كوجباش والذي كان فقط ألعوبة بيد المغول ثم استمر الأمر مع آخرين مع باقي أجزاء المسلسل وهو إشارة إلى أنّ الأمة تواجه أعداء الداخل كما تواجه أعداء الخارج بل إنّ هؤلاء ما استقووا على الأمة لولا أنّ أولائك فسحوا لهم المجال ومكنوهم من أسرار الأمة.
 

المرأة المسلمة القوية

ومن الدروس التي يقدمها المسلسل أيضا إبرازه للدور المهم الذي تلعبه المرأة على مدار أحداثه وهو بذلك يشير للدور المهم الذي تلعبه المرأة المسلمة داخل مجتمعها فالمرأة كريمة عزيزة وهي نصف المجتمع لا غنى عنها لتقدمه واتزان كفتي ميزانه فهي بجانب أخيها الرجل تجبر نقصه وتساعده وتؤازره في المحن وتشاركه المنح لا كما يريد البعض أنّ يوحي بأنّها والرجل داخل حلبة مصارعة على طول الخط.
   
والمرأة في مسلسل أرطغرل تجدها تلك المسلمة الشريفة التي تأبى الذل والخنوع واعية بمشاكل الأمة وتحمل همّ القبيلة وتغار على دينها بل وتحمل السلاح دفاعا عنه إن اقتضى الأمر ذلك وهي مطيعة لزوجها مساندة له في كل الأوقات تخفف عنه الألم وتمسح عنه الحزن وهي أيضا القوية التي لا تتحمل الصعاب وتواجه المخاطر في سبيل الأهل والقبيلة والدين.

  

وأخيرا، فهذا شيء مما جال بالخاطر حول المسلسل والذي كما قلت في البداية لا يخلو من بعض التحفظات إلا أنّه في المجمل عمل فنّي رفيع يحكي بعضا من التاريخ البديع

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.