انقذ نفسك.. صحح تدينك!

blogs قرآن
لأن القوالب العقدية والفكرية الجاهزة التي نشأنا معها جعلت من الصعب على الكثير من الشباب خوض رحلة العمر المتحررة من كل القيود المذهبية الثقيلة التي تجر جرا إلى منطق التسليم والعمل بدون فهم وترسخ بالعنف مبدأ التقليد الأعمى الذي جلب على الأمة الكثير من الشرور والمآسي، فهذه القوالب المصنوعة بعناية وإتقان قد حرمت الناس من مغامرة البحث عن حقيقة الإسلام ومقاصده وأسسه العظمى بدأ بمصدر الوحي الأول دستور الإسلام وأساسه الثابت الذي لا يتغير.

فالأمة الإسلامية اليوم غائبة عن صناعة التاريخ بل هي خارج التاريخ، ولست أرى الآن أن مفهوم الأمة بالمفهوم القرآني متحقق فينا كأمة اختير لها أن تمارس الشهادة على الناس وتؤم الناس إمامة علمية وأخلاقية فالجميع في سبات عميق وفي نوم دخلنا فيه ولم نستطع الخروج منه والعالم كله يوم يعيش في جاهلية عظيمة ويرغمنا على اعتناق دين هذه الجاهلية جاهلية مثل الأولى غير أن هذه الحديثة لها مبادئها وأسسها وقوانينها تحت مسميات عديدة انطلاقا من حقوق الإنسان إلى الاستعمالات الغير الموفقة للكثير من المصطلحات.

 

إن الطريق الذي لم يزل نوره ساطعا منذ الزمن النبوي هو طريق القرآن طريق واضح مستقيم لا غبش فيه ويوصل حتما إلى ثورة نهضوية وعلمية حقيقية لكن من يصبر عليه ومن ذا الذي سيكتوي بحرارته إلى أن يشتعل هو نفسه ويصير نورا للناس يوصلهم إلى جنة الدنيا قبل جنة الآخرة.

 

الارتقاء في الدين لا يتم في وقت وجيز فسنة التدرج التي وضعها الله في الكون تسري على كل شيء، فالاحتكاك آية آية بالكتاب هو من يكون لدى المؤمن الصادق فهما حقيقيا وتصورا واقعيا عن الدين

دعك من التصنيفات والألقاب ولات نسب نفسك في هذه المرحلة إلا لكتاب الله فهو كفيل بأن يعيد عجن وطبخ عقيدتك التي ظننت ظلما وعدوانا وبوثوقية مضحكة مبكية أنها عقيدة الفرقة الناجية التي لن تسقط للدرجة الثانية وستحرز اللقب تنسب نفسك للفرقة الناجية وأنت لم تحتك يوما بكتاب الله تتدبره وترقب معانيه وتخشع عند آيات العذاب وتفرح عند ذكر الجنة والحب والخلود الأزلي مع النبي صلى عليه وسلم.

  
إن الطريق الذي اختاره الله تعالى لأمته في بداية الدعوة هو التربية بالقرآن ولك أن ترى ولننظر في أول ما نزل ستجده حتما يعالج التصورات الكبرى من خلق للإنسان والكون وحديث شيق عن الله تعالى بكل ما للكلمة من معنى آيات بجمال فاتن لا يلقي لها المتمذهبون اليوم والمتقوقعون تحت قوقعة التقليد بالا وأنى لهم ذلك وقد تم الحجر على عقولهم في وصاية لا يرضى الإنسان العاقل أن تمارس عليه "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ" أول آية تخبرك أن القراءة القادمة التي ستقرأها منذ أن سمعت هذه الآية وتدبرتها لايجب أن تكون كما كسابقاتها بل هي قراءة باسم الله في الكون أن تبحث في كل حدث ومخلوق عن اسم وتجل لله تعالى وانظر في الباقي من الآيات ستجد أن تصورا للقيام بدولة كاملة بكل الأسس الحديثة والعصرية اليوم موجود في ذلك الكتاب العظيم الجليل لكن من يصبر ومن يكابد.

يقول ابن مسعود رضي الله عنه "كنا لا نتجاوز العشر آيات حتى نعلم ما فيهمن من العلم والعمل". إن الارتقاء في الدين لا يتم في وقت وجيز فسنة التدرج التي وضعها الله في الكون تسري على كل شيء، فالاحتكاك آية آية بالكتاب هو من يكون لدى المؤمن الصادق فهما حقيقيا وتصورا واقعيا عن الدين والحياة ككل والتسرع قد ينتج لنا قنابل بشرية متطرفة تؤذي النموذج الإسلامي والمسلمين
السلفي حقا من تشبه بالصحابة في تعاملهم مع القرآن والحركي حقا من فهم الكتاب وعمل وخير من ذلك الحركة الفطرية التي ينتجها تدبر الصادقين للكتاب قال تعالى "وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ".

كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس في غار حراء يتأمل ويتفكر يبحث عن الحل كان ذا خلق حسن ومشهودا له بالصدق بين الناس لكنه لم يستطع أن يغير أي شيء في المجتمع القرشي كان ضعيفا عاجزا بدون الوحي، لكن في أول ثانية استشعر فيها نور الوحي بدأ يعيد رسم خريطة العالم من جديد عالم مملوء بالصدق والخلق الحسن والرحمة للناس جميعا مؤمنهم وكافرهم إن القرآن هو المحرك وهو الذي يصنع التغيير.