رسالة إلى الصديق الصحفي الشهيد ياسر مرتجى

مدونات - ياسر مرتجي

في ذكرى يوم الأرض والذي يصادف 30 آذار، شارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار على حدود قطاع غزة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة ونصبوا المشاركين ومنهم عائلات بأكملها خيامهم التي تحمل أسماء المدن التي هجروا منها عام 1948، تأكيداً على سلمية مشاركتهم وعلى حقهم في تقرير المصير وحق العودة المكفول في المادة 194 من مجلس الأمن. وجاء رد قوات الاحتلال باستخدام القوة المميتة والممنهجة لتفريق المتظاهرين، حيث استخدموا الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز ضد المتظاهرين. واتخدوا وضعيات القنص من وراء سواتر رملية خلف الحدود في استهداف المواطنين العزل. بتاريخ 6 أيار، في فعاليات الجمعة الثانية من مسيرات العودة، وما عرف بجمعة "الكوشوك"، أشعل الفلسطينيون الاطارات المطاطية "الكوشوك" من أجل إعاقة الرؤية أمام قناصة الاحتلال.

 

في تغطية أحداث جمعة "الكوشوك"، كان من بين الصحفيين الذين ينقلون لنا واقع الانتهاكات التي تحدث بغزة المحاصرة باستمرار، الشاب الصحفي ياسر مرتجى، ذو البسمة الجميلة والطموح الانساني والذي يبلغ من العمر ثلاثين عاماً. حيث عمل ياسر كصحفي ومصور وهو مؤسس شركة عين ميديا وأحد أبرز مصوريها وهو معتاد على توثيق الانتهاكات الاسرائيلية بكاميرته التي يعتبرها سلاحه.

 

كان حلم ياسر أن يصل العالمية لينشر الوعي عن القضية الفلسطينية. وقبل أسابيع من استشهاده، نشر على صفحته على الفيسبوك مرفقاً صورة جوية لمدينة غزة: "نفسي يجي اليوم اللي آخد في هاي اللقطة وأنا بالجو مش عالأرض
اسمي ياسر مرتجى
عمري 30 سنة
ساكن في مدينة غزة
عمري ما سافرت!"
    
استشهاد المواطن الصحفي ياسر واستهدافه وهو يرتدي زيه الصحفي بسترة مكتوب عليها بأحرف بيضاء واضحة كلمة "press" وهو يؤدي واجبه الإنساني، إنْ دل على شيء فهو لا يدل إلا على عشوائية رصاصات الاحتلال الغاشمة. وهو يخرق للمواثيق الدولية التي تنضم إاليها "دولة إسرائيل".

 
undefined

 

فمشاركة ياسر في المسيرة مكفولة بأحقيته كمواطن يعبر عن رأيه بشكل سلمي من حصار يمنعه من تحقيق حلمه البسيط ومكفولة بحقه كصحفي في المادة 79 من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية جنيف 1949 لحماية المدنيين بالنزاعات العسكرية والتي تنص على أن "الصحفيين المدنيين الذين يؤدون مهماتهم في مناطق النزاعات المسلحة يجب احترامهم ومعاملتهم كمدنيين، وحمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد".

  

رسالتي أوجهها إلى الصديق الصحفي الشهيد ياسر مرتجى:
اسمي أسيل البجة
عمري ٢٣ سنة
أسكن في مدينة رام الله!
لم أحظى بشرف مقابلتك يوماً
لكني أعرفك جيداً
تبعتُ اليومَ تعرجات حروفك فسقطتُ ألماً
وإذ بابتسامتك تصفعني وتعلمني الأمل
تبعت كلماتك اليوم فأحسست أن همومنا مشتركة
ربما هي ليست كذلك لمن قرأ أني أسكن رام الله أو لمن يعلم أني سافرت كثيراً
لكن همومكَ تتقاطع مع أجزاء من روحي
فقد نشرتَ شعاركَ علناً:
"حلمي أن أنشر الوعي عن القضية الفلسطينية"
وهو حلمٌ يسخرون مني كلما أجهرت به
وحلمي الذي يحاولون أن يعدلوني عنه
 
وفي الحبِّ قُلْتْ: "كم أتمنى لو سافرنا نحو بلاد يحكمها الغيتار حيث الحب بلا أسوار"، وكنتُ قد كتبتُ ذات يوماً: "ليتنا يا حبيبي وُلِدنا لغيرِ هذا المكان. حيث حبٌّ لا يعرِفُ الأسوار". أول مرة كدتَ أن تنجح فيها بالسفر، عدتَّ وأفرغت قهرك وكتبت: "كنت أودّ ركوب الطائرة أو حتى مشاهدتها، لكني شاهدت فيها ذلاً وقهراً لأهل غزة ما يكفي لتعبئة كتاب كامل. أرجعونا لأعمال أمنية في سيناء!"
 
وكنت قد أُرجِعتُ ذات يوماً عن معبر "الكرامة" فعبرّت عن لعنتي بخربشة كلمات
كتبْتَ: "عدستي سلاحي"، وقلتها على خشبة المسرح: "علمي سلاحي"
ياسر! لم أحظى بشرف مقابلتك يوماً
لكني أعرفك جيداً
شكراً لكلماتك وعدستك وابتسامتك الذين أدخلوا مفهوم جديد للقوة والأمل والجرأة في حياتي
لن أنساك يوماً!
وسنظلُّ ننظر إليك في الأعلى حاملين بسمتك لكي تكن لقطتك أجمل وأقوى!
لن أخشى يوماً من إجهار حلمي!
اسمي أسيل البجة وحلمي أن أنشر الوعي عن القضية الفلسطينية!