من شاشة إلى شاشة!

صرنا نقول لأبنائنا مسموح لكم بمشاهدة شاشة واحدة أثناء فترة الامتحانات بعد أن تعددت في المنزل الواحد أكثر من شاشة ولاستخدامات مختلفة وبعد أن كان في البيت ولوقت قريب شاشة واحدة للمشاهدة تجتمع عليها كل الأسرة بما فيهم الأب رغم المحاذير التي أطلقها خبراء التربية والسلوك وأطباء العيون عن مخاطر الجلوس إلى الشاشة الفضية وتأثيرات الأشعة المنبعثة منها وتحديد أبعاد معينة للجلوس إليها.

 

واصل هذا الإرشاد مع كل موجة تأتي بالجديد في عالم الترفيه التكنولوجي ووصل مداه في الألفية الثالثة عندما ظهر الموبايل والكمبيوتر المنزلي وتدفقت منتجات الآبل ماكنوتش في الأسواق وتدفق المعلومات وجلس أفراد الأسرة كل مع شاشته.. لدي ابنة تواصل التحرك من مكان شاشة التلفزيون إلى شاشة الكمبيوتر إلى شاشة الموبايل وإلى غيرها من شاشة عداد الكهرباء إلى شاشة الآيباد للدراسة بحثا عن معلومة أو مشاهدة وهي ابنة الثانية عشر فهل كمية المعلومات المتحصلة من كل تلك الشاشات تناسب قدرتها الإدراكية؟ هل كلها يمكن أن تستوعبها دفعة واحدة ولا تترك تأثيرا سلبيا عليها؟ هل هذا كله يصب في فعل إيجابي وتخرج لنا بنتا خارقة تعلم كل شيء وتعرف كل شيء.

 

وهي حالة ليست فردية بالمناسبة أعتقد أنه فعل جماعي يعاني أغلب أطفال العالم منه ويقعون تحت زريعة هذه المعلومات التي يتلقونها أي كانت نوعيتها من أجهزتهم المنزلية بسهولة ويسر الأهم من ذلك أين يفرغون تلك المكتسبات العظيمة من المعلومات هل كل ذلك يجعلهم متفوقين في دروسهم وواجباتهم المنزلية وإذا خرجوا للحياة العملية هل سوف يكونون أكثر ذكاءا من أقرانهم الذين لا يتعاطون مع تلك الأجهزة أم أن الأمر عكس ذلك بحسب ما تقول دراسات عديدة واكبت هذه الطفرات التكنولوجية المتسارعة.

 

يصاحب الجلوس الطويل أمام تلك الشاشات تناول طعام  غير مناسب بوقت غير مناسب أيضا بجانب عدم الحركة وهي تركيبة ممتازة لكل العلل
 

وتأكيدا لذلك أظهرت دراسة أجريت حديثاً ونشرت علي أحد المواقع الطبية على الأطفال في إحدى الدول المتقدمة تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات أنّ الأطفال يقضون سبع ساعات ونصف الساعة يومياً أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية أي بزيادة ساعة وسبع عشرة دقيقة أكثر مما كان يفعل الأطفال في العمر نفسه قبل خمس سنوات ومن المستغرب أكثر أنّ الدراسة نفسها أظهرت أن بعض الأطفال ممن لا تزيد أعمارهم على السنتين يقضون نحو ساعتين يومياً أمام شاشة جهاز إلكتروني. وأثبتت دراسات أخرى أن أغلب سكان الوطن ألعربي أصبحوا يظلون مستيقظون إلى الفجر شبابا في غرف الدردشات ونساء في المسلسلات والدراما الفارغة المضمون ورجالا في شرب القهوة والثرثرة مع أندادهم في مشاهدة الدوريات الرياضية فهل سوف تمر كله هذه الفوضى بسلام على الجسد البشري من غير تأثيرات على الجلد والقلب والعين والدماغ وكل الأعضاء مجتمعة.

الدراسات الطبية والنفسية والاجتماعية وغيرها وبالإجمال على أغلبية الفئات المجتمعية وليس علي شريحة محددة تشير إلى أن هناك خلل سوف يحدث وأمراض تعوق نمو الأطفال والشباب الصغار فلن يصلوا أبدا لمرحلة نعرف فيها نتيجة جلوسهم الطويل أمام تلك الشاشات لأنهم ببساطة لن يصلوا إليها بسبب تلف أدمغتهم وكساح أرجلهم وبالفعل أثبت الواقع المعاش ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري وسط تلك الفئة العمرية من صغار السن نسبة فاقت التوقعات، والسكري أهون الشرور وأقل خطورة من سرطان العين مثلا في ظل تشكيلة من المهددات والمحاذير إذ يصاحب الجلوس الطويل في تلك الشاشات أكل غير مناسب في وقت غير مناسب أيضا بجانب عدم الحركة وهي تركيبة ممتازة لكل العلل.

هناك أيضا محاذير أخلاقية وعقدية نبهت إلى المحافظة علي الوقت وبذله في ما يفيد وينفع ونظمت حياة الأفراد في الأكل والشرب والنوم وأوقات العبادات بحيث لن يتبقى وقت لقضائه في جلب الأضرار للنفس وكسب كل ما هو غير نافع فالإنسان مخلوق مكرم خلق لعمل نبيل وهو إعمار الأرض بالعمل والكد فأصبح ثلث اليوم يمضي ونحن نكد في الضغط علي الأزار ولا نفعل شيئا غير ذلك وبضمير مرتاح، إذن ما هو الحل كيف يتم التعامل مع هذه المخاطر الشاشية؟.. أعتقد أولا أنه يجب أن ننزع أنفسنا فورا منها ثم نتخذ قرارا سريعا بتحديد تعاملنا معها فنحن أكثر الشعوب تحب المقاطعة والخصام قاطعوها قليلا قليلا ثم قللوا من استيرادها أو جدوا حلا لبرمجتها بحيث تتوقف تلقائيا عندما نكثر من استعمالها أو تطفئ نفسها بنفسها أو أيا كان.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تواجه اليابان مشكلة إعادة تدوير ملايين الأجهزة الكهربائية والإلكترونية كل عام، وبسبب تناقص عدد الأيدي العاملة بدأت بعض شركات إعادة التدوير استخدام الروبوت لتفكيك الأجهزة التي يجري التخلص منها.

حقق باحثون بجامعة هيوستن الأميركية نجاحا في مجال الأجهزة الإلكترونية المطاطة التي يمكن استخدامها كجلد صناعي، مما قد يستخدم في الأطراف الصناعية.

الأكثر قراءة