هل الغوطة ضحية الضعف الإسلامي؟

مدونات - الغوطة

إذا عدنا إلى الماضي قليلاً سنجد حوادثَ كثيرةً في الدول العربية والإسلامية، شبيهةً بما يجري في الغوطة الآن وربما أشد وطأة منها، وعلى رأسها ما حصل لمسلمي البوسنة وهذا على سبيل المثال لا الحصر، وما حصل ويحصل في غزة والعراق ليس عنا ببعيد، بل لماذا نخرج من نطاق الثورة السورية وما حدث في عدة مناطق خلال السنوات السبع الماضية، وكل ما جرى يشبه ما يحدث في الغوطة هذه الآونة، ودائماً كنا نحزن ونبكي ونحترق ونسارع إلى التبرعات المالية؛ لنساهم في مساعدة إخواننا والوقوف إلى جانبهم ولا نملك سوى ذلك، ففي أحسن أحوالنا نكون في قفص الاتهام ونحارب بالدفاع، وأعتقد أن هذه هي مشكلة العالم الإسلامي فهو دائماً في قفص الاتهام أو على خطوط الدفاع الأخيرة، فلا يجيد الهجوم ولا يستطيعه بل ربما البعض لا يفكر به، والبعض الآخر لا يسمح له بأن يفكر أصلاً.

   
إن ما يحدث للغوطة في هذه الأيام وما حدث لغيرها من قبل هو نتيجة ضعف المسلمين، وغياب الدولة الإسلامية القوية العادلة التي تدافع عن المسلمين المضطهدين، وتناصرهم في قضاياهم ولا تسمح لأحد بأن يعتدي عليهم ويقترب من كرامتهم ودينهم وعرضهم وأرضهم، فعندما غابت هذه الدولة أصبح جسد الأمة الإسلامية مباحاً لكل الأمم، وتنهش منه كل كلاب العالم دون خوف أو وجل، وهذه هي سنة الحياة الظالمة فالقوي ينهش بالضعيف عندما لا يجد من يردعه ويرده عن بغيه وعدوانه.

 

لا نزال نرى تأييد بعض الناس للنظام الظالم وطغيانه، وعلى رأسهم علماء السلاطين الذين كنا ننظر إليهم بأنهم هامات يقتدى بهم، فتبين لنا بأنهم ما هم إلا أدوات في يد أعداء هذه الأمة

ولهذا نجد أن كل دول الكفر في العالم -صغرت أو كبرت- تحارب كل دولة إسلامية تحاول أن تتقدم وتصبح في مصاف الدول القوية، وأقرب مثال لهذه الحقيقة هي محاربة تركيا والوقوف في وجهها ومنعها من التقدم العسكري والاقتصادي، فهم لا يريدون بروز دولة قوية تدافع عن المسلمين وتحميهم من المشاريع الدولية الدنيئة، التي تسعى وراء تشتيتهم وإضعافهم وإذلالهم وهذا واقع لا يغيب عن كل ذي لب وبصيرة، ومن هنا فإن من أهم مشاريع الدول الإسلامية التي ينبغي العمل عليها، هو السعي وراء بناء دولة قوية وإعداد جيل واعٍ منفتح يتطلع لهذا الهدف.

إذا نظرنا إلى أهم الأسباب المناعة لظهور دولة إسلامية نتظلل بظلها سنجد هناك سببين هامين:
السبب الأول: هو غياب القائد الفذ عن الساحة الإسلامية، ومساهمة دول الشر الكبرى في وضع أشباه الرجال على رأس الدولة، وتسليمهم مقاليد الأمور كما حصل في مصر وغيرها، إن الشعوب العربية والإسلامية شعوب فتية، فقط تحتاج إلى قائد يقودها نحو الاتجاه الصحيح للوصول إلى مكان الريادة والسيادة في العالم. 

السبب الثاني: هو تأييد الشعوب للظالمين الذين يرضون بحياة ملؤها الذل والهوان، وعنوانها التبعية للغير بطاعة عمياء تقدم مصالح العدو على مصلحة الوطن والأمة.

 
وهذان السببان كانا واضحين جليين في الثورة السورية، فلقد غاب القائد الذي يمسك بزمام الأمور، ويقود الثوار الأحرار إلى رصّ الصفوف وتوحيد الكلمة وبعد ذلك سيكون النصر هو الثمرة ولا ثاني له، كما لا زلنا نرى تأييد بعض الناس للنظام الظالم وطغيانه، وعلى رأسهم علماء السلاطين الذين كنا ننظر إليهم بأنهم هامات يقتدى بهم، فتبين لنا بأنهم ما هم إلا أدوات في يد أعداء هذه الأمة، يتم استعمالهم عند الحاجة ثم يرمون إلى قمامة التاريخ، لذلك لا عجب عندما نرى ما تمر به الغوطة الآن فهذا نتاج تلك.
 
لا شك بأنني لا أقصد بكلامي هذا بأن نستسلم للواقع المرير الذي وصلنا إليه ونتخلى عن أهدافنا ونرجع عنها، بل لا بد من المتابعة بإصرار وجهد مضاعفين لكن؛ علينا أن نحدد أماكن ضعفنا ونعمل على إزالتها، وإن توعية الناس بهذه الأمور من أهم أسباب نصرة الغوطة التي نحترق لأجلها في هذه الفترة العصيبة، فدعمها لا يكون بالمال فقط بل هذا واجب لابد منه وعلينا القيام به بكل ما أوتينا من قوة، إنما الدعم الحقيقي يكون بإزالة الأسباب التي أوصلتها إلى هذه الحال.