محرقة الغوطة.. هل حصل الأسد على الضوء الأخضر؟

blogs الغوطة

نجح نظام الأسد وحلفاؤه من خلال سياسة الهروب إلى الأمام بتحقيق نجاحات كبيرة في حربه ضد ثورة شعبه، رغم تعقيدات المشهد السوري وتداخل التحالفات وشبكة المصالح الإقليمية والدولية، وآخر تلك النجاحات هو الحصول على ضوء أخضر من المجتمع الدولي للسيطرة على الغوطة الشرقية. أبرز محطات سياسة الهروب إلى الأمام تلك كانت هجوم الكيماوي في الغوطة الشرقية في 21 آب 2013 أي بعد ثلاثة أيام فقط من وصول بعثة المفتشين الدوليين الخاصة بالمخزون الكيماوي الذي يملكه نظام الإجرام في سوريا، حيث استطاع تحويل الأنظار عن الانتهاكات الخطيرة التي يمارسها بحق الشعب السوري إلى السلاح الكيماوي.

وبالفعل اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على أن يتيح النظام السوري ترسانته من الأسلحة الكيمياوية أمام المفتشين الدوليين تمهيدا للتخلص منها، وذلك بعد أيام من الاستعدادات لعملية عسكرية غربية بحق النظام السوري الأمر الذي دفع بروسيا لتقديم مبادرة نزع السلاح الكيماوي في تكامل واضح لأدوار الحلفاء. وبمرور المجزرة دون عقاب حصل النظام وحلفاؤه على ما يريدون، من تهديد مباشر للشعب السوري بأن لا محظورات قانونية أو انسانية في حربهم ضده، كما حصلوا على ما يشبه الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية لاستخدام كل أنواع الأسلحة، بما فيها أسلحة الدمار الشامل.

وكانت النتيجة الواضحة تدمير المدن السورية الثائرة دونما حراك دولي يوقف الجريمة المستمرة منذ سبع سنوات، أما جديد سياسة الهروب إلى الأمام فهو ما حدث في العاشر من شهر شباط الفائت، حين أقدمت الدفاعات الجوية على إسقاط طائرة حربية إسرائيلية من نوع F16، وذلك بعد اقتراب طائرة إيرانية بدون طيار من حدود الكيان المحتل.

ذكر "مايكل أورن" في مذكراته أن الاتفاق الأمريكي الروسي الذي تم بموجبه إجبار "بشار الأسد" على التخلي عن ترسانته من السلاح الكيماوي وجنبه ضربة عسكرية أمريكية كانت وشيكة تم باقتراح وتشجيع إسرائيلي

الحادثة جاءت بعد ظهور بوادر فشل الاتفاق الأمريكي – الروسي بخصوص الجنوب السوري والذي ينص على إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود مع الجولان المحتل لمسافة لا تقل عن 40 كم، وفي ظل تجدد الحديث عن استخدام النظام للسلاح الكيماوي في خرق لاتفاق جنيف 2013. وكانت عدة لقاءات واتصالات بين الجانبين الروسي والإسرائيلي قد سبقت الحادثة، الأمر الذي تكرر بعدها مباشرة لتعلن إسرائيل أنها تريد التهدئة في مؤشر إلى التوصل إلى اتفاق ما حول الوضع على الحدود.

وبدا من الواضح أن إيران كانت تنتظر مقابلاً للتخلي عن جنوب سوريا، وهي النقطة العالقة في الاتفاق الروسي – الأمريكي الموّقع في عمان، المقابل الذي سارعت روسيا لتأمينه من خلال اتفاق جديد مع الجانب الإسرائيلي يقضي بالضغط على أمريكا وحلفائها لرفع يدهم عن الغوطة الشرقية وعدم ممارسة ضغوط جدية لوقف عملية السيطرة عليها مقابل انسحاب الميليشيات الموالية لإيران إلى الخط الذي رسمته إسرائيل. 

وهنا مارست إسرائيل دورها الذي مارسته قبيل اتفاق جنيف لنزع السلاح الكيماوي السوري في إقناع الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لقبول الاتفاق الروسي معها، في تكرار لما حدث عام 2013، حيث كشف السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن "مايكل أورن" في مذكراته أن الاتفاق الأمريكي الروسي الذي تم بموجبه إجبار "بشار الأسد" على التخلي عن ترسانته من السلاح الكيماوي وجنبه ضربة عسكرية أمريكية كانت وشيكة تم باقتراح وتشجيع إسرائيلي. وكان الوزير الإسرائيلي "يوفال شتاينتز" أكد في مقابلة يوم 15 حزيران 2015 أنه هو الذي اقترح الاتفاق الموقع نهاية عام 2013 وأضر بصورة الرئيس أوباما بعدما هدد الأخير بضرب نظام الرئيس الأسد في حال تجاوزه الخط الأحمر الشهير باستخدام الأسلحة الكيماوية في قمع الشعب السوري.

وأضاف "شتاينتز" أنه فضّل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" عدم كشف الدور الإسرائيلي في الاتفاق مخافة أن يُرفض باعتباره "مؤامرة إسرائيلية يجب وقفها"، هذا بالإضافة إلى عادة سياسة إسرائيلية متواترة تقوم على عدم الاعتراف بالعمليات التي تقوم بها أو التي تقف خلفها إسرائيل إلا في حال الضرورة. ولكن قادم الأيام سيكشف عن الدور الإسرائيلي في محرقة الغوطة الشرقية، كما سيكشف عن عدم التزام روسيا وإيران ونظام الأسد في منع الميليشيات الإيرانية من الوصول إلى الحدود الإسرائيلية أو إقامة قواعد عسكرية لها في سوريا.