دور الثورات.. في نضج الشعوب ونخبها

ﺍﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﻣﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻃﻮﺍﻝ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﻢ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺑﻜﻞ ﻭﺿﻮﺡ ﻛﻴﻒ ﺗﻨﺒﻨﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻭﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﻳﺤﻤﻞ ﺻﻮﺭﺓ ﺩﻣﻮﻳﺔ ﻋﻨﻴﻔﺔ، ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﺃﻣﺮ ﻋﻈﻴﻢ، ﺑﻞ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻛﻔﻌﻞ ﻣﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺸﻌﻮﺏ ﻭﺍﻟﺜﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻀﺠﻬﺎ ﻭﻭﻋﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ نضج ﻧﺨﺒﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ والثقافية.

ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻟﻠﺜﻮﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺗﺤﻠﻴﻠﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﺗﻨﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻇﻠﺖ ﺧﺎﻣﻠﺔ ﻋﻘﻮﺩﺍ ﻃﻮﻳﻠﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻤﻮﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻧﺎﺟﻢ ﻋﻦ ﺗﻜﺪﺱ ﻓﺌﺎﺕ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺛﺮﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭﺗﻘﻴﻢ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻓﺴﺎﺩﺍ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﺃﻭ ﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﺃﻭ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺃﻧﺎﺱ ﻳﻘﻈﻴﻦ ﻣﻬﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻤﻮﻝ ﻓﻴﺒﺜﻮﻥ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻟﺘﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﺄﺯﻭﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺨﺮﺑﺖ ﺑﺴﺒﺒﻪ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺸﻌﻮﺏ، ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻋﺠﻠﺔ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ.

ﺇﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺇﻧﻀﺎﺝ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻓﺨﻼﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻧﻔﺠﺎﺭ ﺗﺘﻀﺢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺳﻘﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺿﺠﺔ ﻭﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻨﺎﺿﺠﺔ ﻻ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﺇﻻ ﻭﺳﻂ ﺭﻛﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺸﻘﺎﺕ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻨﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻄﺮﺃ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺗﻤﻮﺕ ﻭﺗﺘﻼﺷﻰ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﺍﻷﺭﺽ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﺰﺍﻟﺰﻝ.

ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟﻸﻣﻢ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻭﻛﺄﻥ ﺑﻬﺎ ﺷﻠﻼ، ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺗﺼﻘﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﻓﻲ ﻇﻠﻬﺎ ﻭﺗﺠﻌﻠﻬﺎ ﻧﺎﺿﺠﺔ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ

ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻸﻣﻢ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻜﻮﺥ ﻣﻬﺠﻮﺭ ﻣﻈﻠﻢ ﻻ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻻ ﺗﻨﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺎﻟﺤﺮﻛﺔ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﻔﺠﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻸﻣﻢ، ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺒﻌﺚ ﺍﻟﻮﺭﻭﺩ ﻣﻦ ﺧﻀﻢ ﺍﻟﻄﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺨﻤﺮ ﺑﻌﺪ ﻫﻄﻮﻝ ﺍﻟﻤﻄﺮ، ﻓﺎﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺆﺗﻲ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻭﻗﺖ ﻗﺪ ﻳﻄﻮﻝ ﺍﻭ ﻳﻘﺼﺮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﺗﺼﺤﻴﺢ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﺑﻠﺖ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺑﻴﺌﺔ ﺧﺮﺑﺔ ﺳﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﻘﻤﻊ ﺯﻣﻨﺎ ﻃﻮﻳﻼ، وكما يقال "يولد الفرج من رحم المصيبة وكل موت بداية لحياة جديدة".

ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟﻸﻣﻢ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻭﻛﺄﻥ ﺑﻬﺎ ﺷﻠﻼ، ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺗﺼﻘﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﻓﻲ ﻇﻠﻬﺎ ﻭﺗﺠﻌﻠﻬﺎ ﻧﺎﺿﺠﺔ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﺘﻼﻑ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﺎ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﺎ، ﻭﺻﻤﻮﺩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻳﺠﺒﺮ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻔﺎﺷﻠﺔ ﻟﻠﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻦ ﻗﻀﺎﻳﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﺎﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺤﺮﺓ ﺑﻤﺎ ﺗﺼﺤﺒﻪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﻮﺿﺢ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻭﺗﻨﺒﺶ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﺎ ﻭﺍﺭﺍﻫﺎ ﺭﻛﺎﻡ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ.

اذا اردنا تعريف الثورة تعريفا بسيطا فيمكننا القول بأنها إعادة تشكيل المنظومة الأخلاقية، والثورة لا تقف عند حد تلك المشاهد المروعة بل تلك المشاهد إنما هي أعراض ومرحلة في الطريق، فالثورة كعجينة الطين عند صانع الطوب فهو لا يتركها عجينة بل يكمل مراحلها حتى تصبح طوبا، وما بين مرحلة البداية والإكتمال يكون المخاض.

ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﻧﻀﺞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﻧﺨﺒﻬﺎ

ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺁﻧﻔﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ الإجتماعية ﺗﻜﻮﻥ ﺧﺮﺑﺔ ﻣﻬﺘﺮﺋﺔ ﻣﻤﺰﻗﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ، ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﺟﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺗﺤﻮﻻ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺗﻔﺠﻴﺮ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺳﺎﺋﺪﺍ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﻋﻨﺼﺎﺭ ﺍﻹﻧﻔﺠﺎﺭ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﻘﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺗﻜﻮﻳﻦ ﻧﻀﺠﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ . ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺍﻟﻨﺨﺐ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﺎ ﻗﺎﺻﺮﺓ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺩﺍﺭ ﺟﺪﻻ ﻛﺜﻴﻔﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻭﻃﺒﻴﻌﺔ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺘﻮﻓﺮﺍ ﻓﻲ ﺟﻮ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﺎﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ.

ﻓﻌﻞ الثورات ﻓﻲ الشعوب أﺷﺒﻪ ﺑﻔﻌﻞ البراكين والزلازل للأرض، ﻓﺮﻏﻢ ﻣﺎ ﺗﺤﺪﺛﻪ البراكين والزلازل ﻣﻦ ﻋﻨﻒ وخراب إلا أن لها دورا مهما ﻓﻲ اﺳتقرار الأرض
 

ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ﺛﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺍﻹﻗﺼﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﻇﻠﺖ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺍﻹﻗﺼﺎﺀ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﺣﺘﻰ ﻣﺠﻲﺀ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻀﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺘﺴﺒﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ، ﺃﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻹﺭﺗﺪﺍﺩ ﻓﻠﻪ ﺃﺛﺮ ﺿﺨﻢ ﻓﻲ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮ ﻭﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ، ﻭﻟﻮ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﺑﻌﻴﺪ ﺗﻔﺤﺺ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻟﻮﺟﺪﻧﺎﻩ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮ ﻭﻧﻔﺲ ﺍﻟﺨﻄﻰ ﻭﻧﻔﺲ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻣﻊ ﺇﺧﺘﻼﻑ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ.

ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻺﺳﻼﻣﻴﻴﻦ ﻭﻧﺨﺒﻬﻢ، ﻓﻘﺪ ﻧﺒﺸﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻛﻤﺎ ﻛﺜﻴﻔﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺟﻪ ﻋﺪﺓ، ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻬﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻄﺤﺐ ﻓﻲ ﺭﺣﺎﺑﻬﺎ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻨﺪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻭﺗﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺑﻌﺜﻬﺎ ﺑﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻭﺭﺅﻯ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻟﻠﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﺑﻞ ﺇﻣﺘﺪ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻧﺒﺶ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﻮﺍﺭﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﺍﻷﻭﺭﺑﻴﺔ ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻠﺜﻮﺭﺍﺕ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻘﻴﻤﻬﺎ.

ﺇﻥ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺒﺮﺍﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﺰﻻﺯﻝ ﻟﻸﺭﺽ، ﻓﺮﻏﻢ ﻣﺎ ﺗﺤﺪﺛﻪ ﺍﻟﺒﺮﺍﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﺰﻻﺯﻝ ﻣﻦ ﻋﻨﻒ ﻭﺧﺮﺍﺏ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭﺍ ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺇﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺳﺘﻔﻘﺪ ﺍﻟﺒﻮﺻﻠﺔ ﻭﺗﺘﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺟﻬﺔ ﻭﻳﻌﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘﻮﻝ:"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ "(البقرة251).



حول هذه القصة

يدلي الناخبون في إيطاليا بأصواتهم اليوم الأحد في انتخابات قد تؤدي إلى جمود سياسي بعد حملة انتخابية شابها غضب بسبب الاقتصاد الذي يعاني من الركود وارتفاع معدل البطالة والهجرة.

4/3/2018

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مسؤولين في الأمم المتحدة والولايات المتحدة قولهم إن مصر اشترت أسلحة كورية شمالية، وسمحت لدبلوماسيي بيونغ يانغ باستخدام سفارة بلادهم في القاهرة لبيع الأسلحة.

4/3/2018

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن المحقق الخاص روبرت مولر تجاوز البحث في الدور الروسي بالانتخابات الأميركية ليبدأ النظر في دور الإمارات المحتمل في شراء النفوذ السياسي بالولايات المتحدة.

4/3/2018

لأول مرة في تاريخ المملكة العربية السعودية شهدت محافظة الأحساء أمس السبت ماراثونا للجري بمشاركة نسائية، في حين تستمر الاستعدادات لتنظيم ماراثون مماثل بمكة المكرمة الشهر القادم.

4/3/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة