كرنفال السيسي.. من يزرع انقلابا يحصد شرعية!

blogs السيسي

الفطاير والأرجيلة والشاي على الطرقات.. والرقص "عالطبلة" في الساحات.. ما أحلى هذه العادات البسيطة التي تبعث بالبهجة والزهو والفرح بين الجموع.. لكن ما أحلى الفرح أضعافا مضاعفة حين يقترن بالهدف والغاية، غاية أن يقرر الإنسان مصيره بمفرده.. وما أحلى الرقصة حين تكون على نوتات الشرعية الحقة لا تلك المقنعة والزائفة.

 

لقد خطر ببالي سؤال وجيه وأنا أتابع أجواء الانتخابات الرئاسية في مصر وأقف مندهشة كل لحظة على اللقطات العجيبة وكرنفال السيسي المبهرج بأعلامه التي لم يكد يخل منها جدار، هل من يزرع انقلابا يمكن أن يحصد شرعية من مواطنيه والأجدر التساؤل هل أن المواطن المصري مخير.. أم أنه مسير في كل هذا؟

 

ولا أقصد هنا في اختيار من يحكمه فحدث ولا حرج.. فبالطبع سبق وبان لنا جليا أن لا وجود للخيارات أمام هذا الأخير منذ اللحظات الأولى التي بدأ فيها السيسي حربه المفضوحة على أي مرشح ينظر إلى كرسي السلطة ويحاول أن يقرب منه.. لكن هل مخير في التفاعل مع كل هذه البهرجة والطقوس السياسية التي لم نشهد من قبل مثلها؟

 

بطش السيسي وزجه بمنافسيه وتلفيق التهم لهم قبل الوصول إلى حلبة المنافسة وإرغام بعضهم الآخر على الاستسلام، كل ذلك لا يحملنا إلا على الإقرار بأننا ما زلنا لا نفقه من الديمقراطية شيئا بعد قيام الثورات

وإني لا أبغي بهذا السؤال التحامل على فرحة بعض الذين يناصرون الرئيس المصري السيسي بقناعاتهم إذ قد يتهمني البعض بذلك ولا حتى أصدر حكما مسبقا على أولئك الذين رقصوا بالنصر للسيسي قبل الانتصار بل إني لا أعرف حتى سبب رقص تلك المرأة وزميلاتها في ساحة من ساحات الاقتراع على ألحان أغنية حماسية للجيش المصري ولا أعرف إن كانت رقصتها دليل اقتناعا وقناعة بوجود الشرعية التي قامت من أجلها الثورات العربية، ربما يكون ذلك، لا نعلم. لكن كل ما نعلمه ويعلمه العالم بشكل قاطع أن السيسي قد قضى على كل مقومات الشرعية في الانتخابات المصرية قبل انطلاقها وحسبنا أن لعبته الماكرة في إسقاط اختيار أوحد وليس خيارا على المواطن المصري افتضحت منذ انطلاق عمليات الترشح للانتخابات ولا يمكن أن ينكرها عاقل.

 

كل ما نعرفه هو أن الذي يحصل لا يمكن إلا أن يكون حلقة منحلقات الدعاية والتسويق بفكرة أن الشعب صاحب الخيار والقرار لكن أي خيار وأي قرار والمرشح يقف وبمفرده أمام آخر ليس إلا مجرد كومبارس لم يفلح حتى في التمويه وآداء دوره بأنه مرشح حقيقي.

 

بطش السيسي وزجه منذ أشهر قلائل بمنافسيه وتلفيق التهم لهم قبل الوصول إلى حلبة المنافسة وإرغام بعضهم الآخر على الاستسلام كل ذلك لا يحمل إلا على الإقرار بأننا ما زلنا لا نفقه من الديمقراطية شيئا بعد قيام الثورات التي كانت غايتها الكسر مع ثقافة الاستئثار بكرسي السلطة من شخص أوحد.

 

كما أن كل ما نعرفه أن الثورات العربية قد قامت من اجل هذه الكلمة فقدت جزءا من هيبتها بعد أن تأكد أن حالنا ظل كما هو عليه.. فهل يحوز الاحتفال بفاصل الثورة إن كانت في سطر حرية مشطوب، هل يجوز أن نظل قابعين نعاني فوبيا البطش والاستئثار بالسلطة ونروج أننا صنعنا حراكا وثورات. لقد عاد بي الزمن إلى الوراء وذكرني ما يحصل في مصر بالانتخابات الرئاسية في تونس قبل قيام ثورتها تذكرت أسطرا طويلة من الاستبداد الذي وصل به بن علي إلى السلطة واحتكاره عنوة لدفة الحكم .. تذكرت أن انتخابات تونس زمن بطش بن علي كانت تصحبها الاحتفالات بالنصر قبل الانتصار تماما كما حصل في مصر.

 undefined

كنا مقررين بلا قرار ومسيرين بلا خيار نخرج أطفالا لساعات من المدارس والمعاهد فقط لنصفق على إنجازات بن علي التي لم نرها، نشارك صغارا في حملات التصفيق والرقص التي تسبق إعلان فوزه بالإجماع لم يعلموا أبائنا حينها من الانتخابات إلا خانة واحدة لبن علي ولا نسمع إلا الزغاريد تعلو والألوان البنفسجية رمز حزبه.

 

وبعد انتهاء المسرحية يخرج الكل معزيا نفسه بإعادة تقويض الشرعية والتفريط في الحرية وتقرير المصير، تذكرت أن طقوس السيسي كان يمارسها بن علي على شعبه فلا شك طقوس اللاشرعية شبيهة لأقصى حد.. وأن شرعية السيسي لا يمكن أن تأتي بها صناديق الاقتراع الأن حتى وإن فاضت باسمه فيكفي أنه منقلب على السلطة الشرعية.. وحسبنا ان لا شرعية يمكن أن تنمو وتحيا إلا بسقوط الانقلاب.