شعار قسم مدونات

على رؤوسنا صيادو المياه العكرة!

مدونات - أصدقاء

على رؤوسنا من الأعلى كل الذين يصطادون في المياهِ العكرة، لأنهم يُشجعوننا من حيثُ لم يحتسبوا لنكونَ أقوى، أشمخ، أنضج، فصيادو المياهِ العكرة هم أناسٌ لهم فضلٌ علينا، حينَ يُقومونَ سذاجتنا بقنصِ أخطائنا أو تضخيمها، لا أتحدثُ هنا عن أصدقاءَ رفعوا لنا ذلاتنا، بل عن متربصين تربصوا بأصدقائنا يومَ أن أهدونا أخطاءنا على الملأ، فانتقدناهم، فوقفَ فريقٌ ثالثُ في منتصفَ الطريقِ بيننا وبينهم، كالوشاةِ ينقلونَ أخبارنا وأخبارهم، تمامًا مثلَ أولئك الذين يدخلون بين البصلةِ وقشرتها..!

مدهشونَ أنتم أيها الصيادون، حينَ تتفننون في صيدِ القمامةِ في المياهِ العكرة، تفرحونَ كثيرًا وقد وقعتْ في شباكِ نواياكم السيئة الكثيرَ من الفرائس الثمينة، بهدفِ الإيقاعِ أكثر بين هذا وذاك، بعضكم تفوق على النساء في هوايةِ بعضهن في نقلِ الحديث، وبعضكم يلدغُ بمهارةٍ تفوقُ الحيةَ حينَ تتربصُ بضحاياها وتخرجُ من جحرها بتوقيتٍ دقيق، ثم تخلدُ إلى النوم، لتستريح قبل أن تُجهزَ بلعابها السام لمكرٍ أكبر وخبثٍ أعقد.

على رؤوسنا يجبُ أن نضعكم، منكم قد تعلمنا الكثير، ومخطئٌ من لم يحظى بدرسٍ لا يُنسى، ثمة دروسٍ أهديتمونا إياها لا تُقدر بثمن، دروس علمتنا كيفَ نُصوب بندقيتنا أكثرَ نحو أهدافنا الحصرية، لنتألقَ أكثر، لنفرحَ بشكلٍ أعمق، لنضحكَ من أعماقِ القلب نشوة، حينَ نوهمكم بأنكم قد مررتُم علينا بعضَ صفقاتكم الناقمة أو نفذتُم جانبًا من أهوائكم في تحطيم المعنويات، فمثلنا لا يُحطم ومثلنا لا تمرُ عليه ألاعيبكم مرور الكرام، على رؤوسنا أنتم، فلولاكم لما عرفنا للإصرارِ نكهة، ولا أيقنا لذة التحدي، ولا أبدعنا في المواجهة، لولاكم لما تقربنا إلى الرحمن أكثر، لما أطلنا سجودنا لنناجي ربَ الكونِ ونكرر بأن يقينا شروركم وشرورَ كل حاقدٍ فيكم من الأكبر إلى الأصغر.

تعودوا دائمًا أن تنطروا إلى الجانبِ المشرق في حياتكم، أن تحولوا كلَ وجعٍ إلى نجاح، أن تلتمسوا الأعذار حتى لقبيحي الفكر والشعور، وأن تُوجدوا جانبًا إيجابيًا في أفعالهم المقيتة

أنتم ليسوا بأعداء لنا، فمن يعرفُ أن له صيادون متربصون، وظيفتهم الأولى أن يصطادوا فيه المياه العكرة، عليه أن يتمتختر، أن يمشي منتشيًا، مفتخرًا، عليه أن يتصرفَ كأنه عنتر، بل هو أجل مقامًا من عنتر هو أمير الأمراء، أجل أنتم ليسوا بأعداء لنا أنتم معلمون أكفاء أجلاء، تتقدمون بروعةِ الفنون التي تعلمناها بفضلِ مكركم على كلِ المعلمين الذين علمونا منذ نعومةِ أظافرنا، كل من مروا علينا وعلمونا علمًا نظيفًا لايُقارنون بمعلوماتهم ولا بحجمِ الدروس الثمينة التي علمتمونا إياها، دروسكم ذهبٌ وفضة، بل ألماس بل لولو، بل دروسٌ من معادنَ عجيبة، يصعبُ على كلِ من لم يُلدغ بعد من خبثكم أن ينعمَ بجمالها، دروسٌ من روح الوجعِ والخذلان، يا لروعتها حينَ تصقل شخصياتنا، وتقودنا إلى الأمام، قائلة لنا بكلِ ثبات"الضربة التي لا تُميتْ تقوي الظهر".

جزيل الشكر لكم، لأنكم قويُتم ظهورنا، فأصبحنا أقوى، كنا في درجةٍ دنيا نحبو نحو التميز، لكنَ تربصكم كان أشبه بصاروخٍ عانقَ أجسادنا، فصعدّ بنا إلى الأعلى، وقد كان مخطط لهذا الصاروخ أن يفتتنا ويجعل من أحلامنا هباءً منثورًا..

هنيئًا لنا أن امتلأ دربنا بأمثالكم من الناقمين والصيادين الأشاوس البارعين، صيادو المياه العكرة لا النظيفة، وأنصحُ كل إنسانٍ دربه خالٍ من أمثال هؤلاء الصيادين أن يبحثَ عنهم، فهم وإن أوجعوا دربه بعضَ الوقت، أو صفعوا قلبه الطيب، فإنهم سيعطونه جرعاتٍ يفشلُ كل أطباء الدنيا في منحها لمرضاهم، جرعات ضد الصدمة ضد التراجع، ضد الفشل، جرعاتٌ تُثَبِتُ النفس، فتذهلُ صاحبها قبل أن تُذهل كل متربص، ثباتٌ تهتزُ لهيبته جبال الهملايا!

لنتقنَ التعامل مع (أعداء النجاح) ولنجعلَ منهم سُلمًا نصعدُ بهم لأعلى، وقتها سيفكرون بدل المرةِ الألف قبل أن يفتحوا عيوننا على ذلاتنا
لنتقنَ التعامل مع (أعداء النجاح) ولنجعلَ منهم سُلمًا نصعدُ بهم لأعلى، وقتها سيفكرون بدل المرةِ الألف قبل أن يفتحوا عيوننا على ذلاتنا

أعزائي.. تعودوا دائمًا أن تنطروا إلى الجانبِ المشرق في حياتكم، أن تحولوا كلَ وجعٍ إلى نجاح، أن تلتمسوا الأعذار حتى لقبيحي الفكر والشعور، وأن تُوجدوا جانبًا إيجابيًا في أفعالهم المقيتة، وتأكدوا أن المؤمن لا يُلدغ مرتين، رغم يقيني بأن تكرار اللدغِ من ذات الجحر مفيدٌ في كثيرٍ من الأحيان للصحةِ يقوي مناعةَ الناجح، ويزيده عزيمة وشكيمة، فيرزقه الله أضعافَ أضعاف أمنياته، يكفيه أنه يرفعه في الوقت الذي يبتغي خصومه أن يكون في الهاوية..

نصيحتي.. ترفقوا بكل صيادٍ يصيدُ في المياه العكرة، وخاطبوه على قدرِ عقله، وتذكروا واثق الخطى يمشي ملكًا، وحين يكون الإنسان واثق الخطى سيسعده ويُنعشه أن يمتلأ دربه بصيادين أشاوس في اقتناصِ ذلاته.. فإياكم أن تُفكروا بهم على أنهم أعداء، إطلاقًا هم ليسوا كذلك، هم يُفسحون الدربَ أمامكم لتنجحوا أكثر، ما أجملهم حينَ يفتحونَ عيونكم على أخطائكم أو ذلاتكم، لتتفادوها مستقبلا، لتُصبحوا كالملائكة بلا أخطاء، فكلما عثروا على خطأ، تحمستُم لاجتنابه، فتكونوا بذلك أقرب أهل الأرض إلى الملائكية.. نعيمًا وهنيئًا لكم ومليون ألف شكرٍ وحبٍ لهم..

فلنتقنَ التعامل مع (أعداء النجاح) وأعداء (الحب والإنسان) ولنجعلَ منهم سُلمًا نصعدُ بهم إلى الأعلى، وقتها سيفكرون بدل المرةِ الألف قبل أن يفتحوا عيوننا على ذلاتنا، سيحرصون على آلا يقولونها لنا، ولربما يتخلون عن عادتهم المقيتة في التشهيرِ بنا أو الإيقاعِ بيننا وبين الناسِ من حولنا، ألم يقل ديننا عجبًا لأمر المؤمن كله خير، وأنا أقول عجبًا لأمر المبدع كله خير، وأعداء النجاح أكبر خير، فيا رب شكرًا لوجودهم، ولكثرتهم.