شعار قسم مدونات

رواق.. حلم بلوغ الآفاق

مدونات - رواق

المعرفة والعلم هما أساسا التقدم في المجتمعات الحديثة ومن أهم أسباب نهضتها، فبهما تستنير العقول وينضج الفكر وتقوى السواعد على صنع المستقبل. شهد العالم على مدار تاريخه قفزات معرفية هائلة وكانت الثورة التكنولوجية المرتبطة بتطوير المعرفة التقنية ووسائل التواصل والاتصال كانت هذه الثورة بمثابة القفزة النوعية لتطور العالم وربطه ببعضه البعض كما لو كان قرية صغيرة.
   
تأخر عالمنا العربي عن اللحاق بركب التطور نتيجة عدة عوامل ليس المقام مقام الحديث عنها، لكن في وسط هذا التأخر هناك ومضات لاحت في الأفق كانت رواق بالنسبة لي من أهمها، هذه المنصة التي انطلقت في العام 2013 كمنصة تعليم إلكتروني مفتوح لتصبح بعد عام ونصف العام واحدة من كبرى منصات التعليم الإلكتروني التي تقدم مواد أكاديمية مجانية باللغة العربية في مختلف المجالات والتخصصات.

  

بدأت معرفتي برواق يوم أن شاهدت على شاشة الجزيرة برنامج رواد الأعمال وكانت الحلقة تتناول تجربة رواق في ريادة الأعمال. عرفت من خلال مشاهدتي لهذه الحلقة كيف نشأت رواق؟ وكيف أنها فكرة عفوية ولدت أثناء تبادل الحديث بين الصديقين فؤاد الفرحان وسامي الحصين وهما يتمشيان على الكورنيش، أعجبت بمحتوى الحلقة وبطريقة إخراجها والتوظيف الرائع لخصائص البيئة الخليجية من التصوير في أماكن مفتوحة تعكس طبيعة البيئة الخليجية وعراقتها واتصالها بالماضي وعدم الانقطاع عنه فلا زالت عادة الخروج إلى البر والجلوس فيه عادة متأصلة في المجتمع وما تمثله هذه العادة من تدبر في ملكوت الله عبر النظر في الصحراء الشاسعة المترامية الأطراف.

  

 أتمنى إنشاء قناة تلفزيونية تبث مقررات رواق على مدى الأربع وعشرين ساعة وأن تكون هناك برامج تفاعلية يمكن للمشاهد التواصل أثناءها مع المحاضر

أعود إلى محور حديثي وهو ما تركته هذه الحلقة في نفسي من تأثر كبير حيث نبتت داخلي رغبة في المشاركة والمساهمة والمساعدة في نجاح هذه الفكرة الرائعة، بحثت عن موقع رواق عبر الإنترنت لأتصفحه وأجد وسيلة للتواصل مع هؤلاء المبدعين عندما فتحت الموقع جذبتني المقررات المطروحة وأخذت أتصفحها حتى أنستني هدفي الرئيس وهو التواصل مع القائمين على الموقع وبحث كيفية التعاون معهم، كان أول مقرر جذبني هو مقرر مبادئ الحاسب الآلي لغير المتخصصين والذي قدمه الدكتور عبدالله المطوع وللأسف الشديد لم أستطع متابعة المقرر لانضغاطي في العمل.

 

ثم التحقت بمقرر آخر وهو التربية الوجدانية مدخلاً لبناء الإرادة والوجدان والذي قدمه الدكتور صلاح عبدالسميع والحمد لله استطعت أن أكمل المتطلبات وأحصل على الشهادة وتوالت بعد ذلك المقررات التي انضممت لها وأكملتها بفضل من الله -سبحانه- وكانت متنوعة وفي مجالات مختلفة لكن تخدم هوايات أحبها، هكذا نشأت علاقتي برواق كطالب إلى أن شاهدت منشوراً وأنا أتصفح الفيسبوك، كان هذا المنشور يتحدث عن برنامج سفراء رواق للعام 2018، فرحت كثيراً لهذا الأمر ملأت النموذج وأنا مملوء بالحماسة وجاءتني الموافقة وأصبحت سفيراً لرواق في دولة الكويت وتزايد انبهاري برواق عندما عقد أول اجتماع وكان مرتباً بصورة احترافية، حيث جاءتني رسالة بريد إلكتروني توضح لي كيفية الاجتماع عبر برنامج ZOOM Cloud Meetings ومع أن استخدامي لهذا البرنامج كان لأول مرة إلا أنه كان سهلا ً ميسراً، تحدث الأستاذ فؤاد الفرحان شارحاً الفكرة، مرحباً بالسفراء الجدد، موضحاً أولويات العمل وكانت الأخت سهام المبارك تدير اللقاء لنتعرف عليها بعد ذلك كمسؤولة عن السفراء من حيث إدارة العمل وتنسيق التحركات وفي هذا الاجتماع تم تحديد وسيلة التواصل بين السفراء وهي تطبيق Slack وهو عبارة عن غرفة دردشة تتيح لزملاء العمل التواصل من خلال تبادل الرسائل الفردية والجماعية، كي يبقوا على اتصال مستمر طوال اليوم، فهو تطبيق اجتماعي وإداري في نفس الوقت.

 
في ظل هذا الجو المفعم بالحماسة والتشويق واستخدام التقنية الحديثة مر على وجودي في برنامج سفراء رواق ما يقارب الثلاثة أشهر، سعيد بهذه التجربة أيما سعادة ومستمر فيها -إن شاء الله- وآمُل أن أساهم مساهمة فعالة في تطور مسيرة رواق، لذا في هذا المقال لن أطيل الكلام عن رواق كفكرة لأنني أود أن أتحدث عن الأحلام المستقبلية التي أتمناها لرواق وحيث أنه من المهم لك أخي القارئ الكريم قبل أن تطلع على الأحلام أن تفهم الفكرة الأساسية من كل جوانبها، فإني أضع بين يديك هذا الرابط الذي يحتوي على أجوبة عن أغلب الأسئلة التي تراودك حول رواق.

  

 

والآن أود أن أطرح عليك عزيزي أمنياتي لرواق:

• أتمنى أن تصبح رواق مع نهاية عام 2018 رائدة حركة ال MOOC في العالم العربي والـ MOOC هي اختصار لجملة (Massive Open Online Courses).
• أتمنى أيضاً أن تكون شهادة رواق معتمدة من جهات أكاديمية معتبرة وتكون الدورات التدريبية التي تقدمها رواق معترف بها عالمياً ويستطيع المتدرب أن يكتبها في سيرته الذاتية.

 
• أحلم أن تفتتح رواق قاعات سينمائية في دول العالم وتكون هذه السينما علمية معرفية ثقافية، تبث أفلاماً وثائقية في مختلف مجالات العلم ويحبذا لو كانت الأفلام من إنتاج رواق وتكون مجالاتها واسعة ومتعددة وتتناول أيضاً التجارب الشخصية والسير الذاتية للنوابغ والمبتكرين.
• أتمنى أن تنشئ رواق نوادياً ثقافية حول العالم تحت مسمى (نادي رواق الثقافي) وتحتوي على قاعات مؤتمرات وندوات ونشاطات ثقافية، تتناول الثقافة من كل جوانبها وتكون هناك اشتراكات يدفعها الأعضاء وفي المقابل يحصلون على مميزات معينة.

   
• أتمنى إنشاء قناة تلفزيونية تبث مقررات رواق على مدى الأربع وعشرين ساعة وأن تكون هناك برامج تفاعلية يمكن للمشاهد التواصل أثناءها مع المحاضر.
• أحلم أن يتم عمل (ملتقى رواق السنوي لمناقشة قضايا التعليم في الدول العربية) على أن ينعقد في دولة عربية مختلفة كل عام ليناقش أهم قضايا التعليم في الوطن العربي و يرفع توصياته للحكومات العربية والمؤسسات ذات الاختصاص.

 
• تبني المبادرات الرائدة حول العالم والعمل على إنجاحها بما يتوافق مع أهداف رواق.
أتمنى أن أكتب بعد عام من الآن عن نجاحات رواق وأثرها الإيجابي في المجتمعات العربية والإسلامية بل في كل أنحاء العالم، دمتم في الخير وبالخير.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.