شعار قسم مدونات

تيك مي آوت نقشت.. إلى أين يأخذنا؟

مدونات - برنامج نقشت

انتشر في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل واليوتيوب مقاطع للبرنامج اللبناني "take me out نقشت" المأخوذ عن نسخته البريطانية الذي يعرض على شاشة (LBCI) اللبنانية، هذا البرنامج الذي يروج لزواج الفتيات والفتيان من بعضهم البعض بطريقة عصرية وقحة ويعد البرنامج كوميديا على حد تعبير صانعيه وهو ذا هدف سامي وفكرته " يشارك في البرنامج 30 صبيّة لكلّ واحدة منهنّ شخصيّتها، واهتماماتها، وأفكارها، وانطباعاتها عن الشريك الذي تنتظر الخروج معه في موعد تعارفيّ، تقرّر الفتاة مصير علاقتها مع الشاب الذي سترتبط به، لذا على الشباب إبراز ما يملكون من ميزات، ومواهب (بيت، سيارة، شركة، رصيد بنكي) تمكّنهم من الفوز بقلب واحدة من الفتيات (المعروضة في بترينة البرنامج للبيع). ضمن قوانين اللعبة ومراحلها في البرنامج ومناوشات بين الشابات والشباب ومواقف رومانسيّة (كلمات إباحية مغمغمة) تَجمع أو تُفرّق بينهم في أجواء طريفة، وكوميديّة، مع مشتركات ومشتركين تتراوح أعمارهم بين 18 و80 عاماً.

 

واجه البرنامج الوضيع هو وصانعيه العديد من الانتقادات بأنه سوق نخاسه وبأنه يشوه المرأة اللبنانية وبأنه لا قيمة للمرأة، وبأنها سلعة للتجريب، البيع، الشراء، والعجيب بان البرنامج ترتفع نسبة مشاهديه على ماذا يدل هذا؟ ألهذا الدرجة وصلنا للانحطاط والسفاهة وقلة الثقافة، نساء تباع على الهواء مباشرة لمن يدفع أكثر.

 

يعاني الشباب اللبناني والعربي من فراغات عاطفية، جنسية، اقتصادية، اجتماعية، وقلة وعي، ويسمونهم في البرنامج (شيخ الشباب) واللاعن من كل هذا بأن المرأة (التي تعتبر نفسها متحررة) تقول لك هذه حرية شخصية وجسدي وحدي (وحقها بإبقاء قماشه على جسدها تفضح أكثر مما تستر) وليس لأحد بأن يتدخل فيه، وان مثل هذه البرامج تدفع الشباب للبحث عن شريكة الحياة ورفيقة الدرب. وهل تعتقد بأنها تصلح أم لأولادك؟ أو تكون رفيقتك ورفيقة غيرك وبأنك ترضى ذلك هذا لعمري "دياثه" إن صح التعبير. وسؤالي لكل من يشاهد مثل هذه البرامج هل ترضى بأن تكون واحدة من هذه الفتيات أم لأولادك؟

 

الدعوة القضائية ضد البرنامج
عندما تعلم بأن معايير جمال الفتى لدى الفتاة هي ماله، وسيارته، وبيته، وجيبه، وكم لديه من مغريات كما يصف البرنامج وبأن أخلاقه أخر ما ينظر إليه فننتظر الساعة

"في 24 يناير 2016 تقدّم المحامي وسام محمد المذبوح، بأخبار إلى النيابة العامة التمييزية في بيروت ضد المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBCI) بشخص رئيس مجلس إدارتها السيد بيار الضاهر ومقدم البرامج فؤاد يمين، بجرم "الإساءة لسمعة الشعب اللبناني وانتحال صفة والتحقير والتعرض للآداب العامة". وجاء في وقائع الأخبار: في 2017/1/22 تم بث حلقة على المؤسسة اللبنانية للإرسال، ببرنامج بكل أسف ليس بترفيهي بل لا أخلاقي ويتعرض للآداب العامة. وظهر خلاله شخص يدعى جو جرجس وصف نفسه بأنه محام، وظهر خلال الحلقة بكافة الصفات المنافية لمهنة المحاماة، الأمر الذي يعرض المجتمع اللبناني للخدش بالحياء العام والإساءة للّبنانيّين".

 

آراء بعض اللبنانيين حول البرنامج

عمل البرنامج تك مي آوت ضجة وصخب كبيرين في الشارع اللبناني مما دفع الكثير للخروج عن صمته، وشتم البرنامج بألفاظ نابية هو وصانعيه والذين يتابعون مثل هذه البرامج والذي أن دلت تدل على تفاهة ما وصل إليه العالم العربي، من وضاعة وجهل. وبأن البرامج اللبنانية وصلت إلى السفالة والوقاحة المصرح بها على الهواء مباشرة. وهناك طرف آخر قال بأن مثل هذه البرامج جميلة وتحمل معاني قيمة وأننا لن نتحرر ونكون حضاريين إلا إذا تقبلنا مثل هذه البرامج.

 

ويعد هذا البرنامج صفعة لكل لبناني وعربي يقبل ويتقبل مثل هذا البرامج الصريحة والمصرحة للإيحاءات الجنسية على الهواء مباشرة. وقد تحدث رجل لبناني عندما شاهد هذه البرنامج وكانت بجانبه ابنته بأنه طردها كي لا تشاهد قلة الأدب الذي وصل لها منتجو هذه البرامج بأنهم ينتهكون جسد المرأة ويستغلونها في جلب المال والشهرة.

  undefined

 
رد المنتجة رولا سعد على الانتقادات التي وجهة للبرنامج
صرحت بأنها اختارت الممثل الكوميدي فؤاد يمين لتقديم البرنامج، لكونه خفيف الظل ويمتلك الموهبة ولديه سرعة البديهة يستطيع أن يقود الحلقة (بالسخافة وقلة الأدب) من بدايتها حتى نهايتها، وعن "تعريب" نسخة البرنامج خاصة أن Take Me Out بنسخته الأجنبية جريء جداً، أكدت "سعد" أن هم لديهم عباراتهم وتعابيرهم ونحن لدينا عباراتنا وتعابيرنا، (الإيحاءات الجنسية) لكن البرنامج بنسخته العربية جريء جداً (وقاحة جريئة).

 
وبرأيها أن هذا أول برنامج سيعرض على الشاشة العربية بهذه الجرأة، وعلى إي أساس تم اختيار الفتيات والشباب في البرنامج، أشارت "سعد" أنها اختارتهم على أساس أنهم يشبهون المجتمع (المجتمع برئ من هؤلاء)، وأن كانت الفتاة والشاب سيخرجان برفقة بعضهما (علاقة جنسية) فهل سيواكب البرنامج تطورات علاقتهما أم سيكتفي البرنامج بعرض تقرير فقط عن الموعد الأول، أكدت "سعد" أن النسخة العربية والأجنبية (تقليد أعمى) تكتفي بعرض تقرير بعد اللقاء الأول بين الفتاة والشاب وكل الذي سيحصل بينهما لاحقاً لا علاقة للبرنامج به، وعن اختيارها للمخرج باسم كريستو ليوقع إخراجه على البرنامج، أكدت "سعد" أن البرنامج كبير ويحتاج إلى شخص مثل المخرج باسم كريستو ليخرجه. ورأت "سعد" أن هذا البرنامج يشبه باسم كريستو لذلك فضلته على باقي المخرجين.

 

المرأة اللبنانية والعربية إلى أين؟

عندما تعلم بأن معايير جمال الفتى لدى الفتاة هي ماله، وسيارته، وبيته، وجيبه، وكم لديه من مغريات كما يصف البرنامج وبأن أخلاقه أخر ما ينظر إليه فننتظر الساعة. الرجولة أصبحت في الجسم والعضلات المفتولة، وشرب الخمور ووسائل الترفيه المحرمة، آما أن لنا أن نصفع أنفسنا لأننا رضينا بكل هذا الذل، ورضينا بكل ما يهدم عزنا وثقافتنا وأخلاقنا. آما أن لنا أن نستيقظ من سبات طال، الترويج لمثل هذه البرامج لكسب المال ونشر الفساد وتوهيم المرأة الساذجة بأن حريتها في تعريها، وجسدها معروض لمن يدفع أكثر ولا شيء أخر، هذا لعمري في المحال وضيع.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.