شعار قسم مدونات

كيم جونغ أون في بكين!

مدونات - كيم جونغ أون

لاحظ سكان العاصمة الصينية بكين ظهر يوم الاثنين، إجراءات أمنية غير مسبوقة على امتداد الطريق الواصل بين محطة القطار الرئيسية والحي الدبلوماسي الخاص باستضافة كبار الزوار، ما يشير إلى أن شخصية مهمة تقوم بزيارة للبلاد. ولكن، من هو المسؤول أو الرئيس الذي يزور الصين باستخدام القطار وليس الطائرة، ولماذا لم يعلق علم بلاده إلى جانب العلم الصيني على أعمدة الإنارة في ساحة تيان آن من، كما هو معتاد في الزيارات الرسمية حسب البروتوكول الصيني.

 

إذاً، يبدو أن الزيارة محاطة بسرية تامة، كما أن الوصول بالقطار يشير إلى أن الزائر من بلد مجاور لديه حدود برية مع الصين، ولو استثنينا الدول الحدودية الأربع عشرة التي يقوم زعماؤها بزيارة الصين علناً، تبقى كوريا الشمالية. تزامنت تلك الإجراءات مع إعلان وكالة بلومبرغ، نقلاً عن مصادر لم تسمها، قيام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بزيارة سرية إلى الصين هي الزيارة الخارجية الأولى له منذ توليه منصبه عام 2011.

 

نعم، إنه كيم.. بالرغم من عدم تأكيد هوية الزائر من الجانب الرسمي سواء في بكين أو بيونغ يانغ، فإن كافة الدلائل تشير إلى أنه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. فقد لاحظ سكان مدينة داندونغ الحدودية استنفاراً أمنياً في محيط جسر الصداقة بين البلدين، تلاه عبور قطار أخضر باتجاه محطة القطار الرئيسية في المدينة، وذلك تحت أنظار بارجة حربية كورية شمالية كانت متمركزة في منطقة مطلة على الجسر.

 

ستكون زيارة كيم جونغ أون، حديث الساعة لأيام طويلة، وذلك للبحث في توقيتها وأسبابها ودلالاتها، وربطها بالعلاقات الثنائية بين البلدين باعتبار الصين الحليف التجاري الأكبر لكوريا الشمالية

تبع ذلك إجراءات مماثلة في العاصمة بكين، ففي ذلك اليوم تم تعطيل الحركة بمحطة القطارات، وفرض طوق أمني حولها، وقد بررت إدارة المرور توقف المحطة عن العمل لمدة ثلاث ساعات، إلى أعطال في إحدى السكك الحديدية. كما انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي الصينية مقاطع فيديو لموكب كبير يسير في شوارع العاصمة يتألف من حوالي عشرين سيارة مصفحة وأكثر من خمسين دراجة نارية. وكانت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية يونهاب، قد ذكرت أن مسؤولاً كبيراً من كوريا الشمالية يزور الصين، لكنها لم تشر إلى كيم جونغ أون، علماً أن نائب رئيس اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري الشمالي ري سو يونغ، كان قد زار الصين قبل عامين ولم تحظ زيارته بهذه الحماية، فضلا عن وصوله بالطائرة وليس بالقطار.

 

لكن يبدو أن كيم، يسير على خطى والده كيم جونغ إيل، ويفضل استخدام القطار على ركوب الطائرة لدواع أمنية. هذا وكتب أحد سكان مدينة داندونغ على صفحته ع في موقع ويبو المعادل الصيني لموقع تويتر، نعم، إنه كيم، منذ ثلاثة عقود لم أر استنفاراً أمنياً بهذه الدرجة، للوهلة الأولى ظننت أن كيم وترمب سيعقدان قمتهما في مدينتنا.

 

دوافع الزيارة

ستكون زيارة كيم جونغ أون، في حال تأكيدها على المستوى الرسمي، حديث الساعة لأيام طويلة، وذلك للبحث في توقيتها وأسبابها ودلالاتها، وربطها بالعلاقات الثنائية بين البلدين باعتبار الصين الحليف التجاري الأكبر لكوريا الشمالية. غير أن شياو بينغ، الباحث الصيني في العلاقات الدولية، يرى أن زيارة على هذا المستوى لا يمكن أن تكون مطلباً صينياً، بل رغبة لدى الزعيم الكوري في الاستماع إلى الجانب الصيني بشأن القمة المرتقبة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فضلاً عن محاولة جني أموال من الصين مقابل اللعب على حبل التوازن بين بكين وواشنطن.

 

يشار إلى أن كوريا الشمالية وجهت تحذيرا شديد اللهجة إلى الصين في وقت سابق من العام الماضي، بسبب مجاراة بكين لواشنطن في فرض عقوبات تجارية على بيونغ يانغ، وكان مسؤول كوري شمالي قد صرح بأنه يجب على الصين أن تشعر بالامتنان لكوريا الشمالية التي تؤمن لها الحماية. وأضاف أن بلاده منذ الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، كانت مثابة منطقة عازلة بين الصين والولايات المتحدة، وساهمت في الحفاظ على السلام والأمن في المنطقة.