شعار قسم مدونات

الصحراء من الساقية إلى وادي الذهب!

شغلت قضية الصحراء حيزا كبيرا من جملة اهتمامات الرأي العام والفاعل السياسي سواء الحكومي منه أو الحزبي، وتفاعل الرأي العام مع مختلف مستجدات الملف ونظرا لأهمية القضية لدى مختلف شرائح الشعب المغربي لارتباطها بمسألة جمعت بين السيادة والهوية والتاريخ في آن واحد جعلت منها قضية مقدسة أغنت القاموس السياسي للرأي العام بعبارات سياسية محضة أبرزها "المغرب من طنجة إلى لگويرة". هذه العبارة طغت أيضا على الخطاب الرسمي في تعبير ضمني وصريح عن مغربية الصحراء، لكن السؤال الذي يطرح نفسه عن أي صحراء نتحدث؟ هل هي الصحراء بحدودها الموروثة عن المستعمر الإسباني التي كان يعتبرها إحدى مقاطعاته؟ أم الصحراء بحدودها الموروثة عن المستعمر الفرنسي؟ أم هما معا؟ أم الصحراء التي حددتها الأمم المتحدة كمنطقة متنازع عليها؟..

 
حقيقة هناك أسئلة كثيرة تفرض نفسها بقوة وتجعلنا أمام ازدواجية في الرؤى غلبت على الخطاب الرسمي حيث نجده تارة يتحدث عن الصحراء انطلاقا من وادنون مرورا بالساقية الحمراء وانتهاء بوادي الذهب، كما نجده تارة أخرى يتحدث عن الصحراء على اعتبار أن حدودها لا تتجاوز الساقية الحمراء شمالا! وهو ما تجسده مختلف القرارات والمبادرات كان آخرها النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية والذي ميز جهتي الصحراء عن جهة گلميم وادنون من حيث حصة كل جهة وقيمة وأهمية المشاريع المبرمجة.

 

إذا ما ركزنا في هذا التقسيم الجغرافي الذي يعكس هوية الصحراويين من وجهة نظر الطرفين "المغرب والبوليساريو" ستجد أن المغرب راهن بشكل كبير على قبائل تكنة وعلى منطقة وادنون لتأييد أطروحته الداعمة للوحدة

وتجلى هذا التقسيم أيضا في استثناء رئيس جهة گلميم وادنون من الوفد المرافق لوزير الخارجية والتعاون في لقاء جمعه بالمبعوث الأممي للصحراء ورافقه كل من رئيس جهة العيون الساقية الحمراء وجهة الداخلة وادي الذهب. كما عكس ذلك التقسيم الترابي الأخير للمملكة الذي ضم إقليم السمارة إلى جهة العيون لتبقى هذه الجهة وجهة الداخلة معزولتين لكونهما معنيتان بشكل مباشر بالنزاع القائم حول الأرض باستثناء منطقة المحبس أو جماعة المحبس التي لا زالت تابعة لإقليم أسا الزاك على الرغم من أنها توجد داخل المجال الترابي للأراضي المتنازع عليها.

 

هذه الازدواجية في تحديد حدود الصحراء لا تخدم تطلعات الدولة في الدفاع عن مغربية الصحراء، ويستغلها الخصوم بل يستدلون بها في المنابر الدولية التي تناقش القضية ضمن أجنداتها وتفرض على الدولة بطريقة أو بأخرى الاعتراف بالنزاع القائم على الأرض ما دامت الدولة نفسها تجزأ الصحراء إلى جزأين، جزأ معني بالنزاع والجزء الأخر غير معني.
 
وإذا ما أردنا أن نفهم هذا الجدال القائم حول حدود صحراء المغرب وحدود صحراء البوليساريو، يجب أن نعود بالزمن إلى الوراء وتحديدا تاريخ الاستفتاء الذي اختلف فيه الطرفان حول جواب لسؤال جوهري: من هم الصحراويين؟ بل من هم الصحراويين المؤهلين للاستفتاء وتقرير مصيرهم؟ فالبوليساريو ترى أن الصحراويين هم من ينتمون إلى قبائل صحراوية محددة سواء كانوا مقيمين بالصحراء أو تندوف أو موريتانيا أو حتى إسبانيا، لكن المغرب يرى أن الصحراويين هم من يقيمون على الأرض ومن قبائل صحراوية محددة تقيم من شمال المغرب إلى جنوبه وتحديدا قبائل تكنة المعمرة بمنطقة وادنون. وإذا ما ركزنا في هذا التقسيم الجغرافي الذي يعكس هوية الصحراويين من وجهة نظر الطرفين ستجد أن المغرب راهن بشكل كبير على قبائل تكنة وعلى منطقة وادنون لتأييد أطروحته الداعمة للوحدة.

 

لكن اليوم للأسف الشديد نجد أن مسار القضية أصبح له مسار جديد يُنظر فيه للصحراء كموقعين، موقع يراه المغرب أحيانا جزءا لا يتجزأ من صحرائه وأحيانا أخرى يظهر العكس وتراه البوليساريو جنوبا مغربيا تعول عليه بشكل كبير للدفاع عن أطروحته. بينما الجزء الثاني من الأرض تراه البوليساريو أرضا لدولة تسعى إلى إقامتها ويراه المغرب صحراءه التي يدافع عنها كجزء لا يتجزأ من أرضه، فالمغرب من طنجة إلى لگويرة أما الصحراء فهي من واد الساقية إلى وادي الذهب..