دموع السيسي.. فرح أم ندم؟

أصاب بعض الإعلاميين السودانيين نوع من خيبة الأمل والارتباك عندما صدر توجيه لهم بالتخفيف من حدة الانتقادات الموجهة للجانب المصري في ظل هجوم مستمر منه في مختلف الوسائط ووسائل الإعلام لم يقف عند حد الشتائم إلى إعلامي السودان بل وصل إلى التعدي الشخصي لبعضهم من قبل السلطات المصرية في صالات الوصول إلى الأراضي المصرية، ووسط احتقان شعبي تجاه الدولة التي وجه إليها اتهام مباشر بمساهمتها في التصعيد من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها السودان حاليا وفي ظل قضية حلايب المأزومة منذ وقت ليس بالقريب وذلك قبل الزيارة التي قام بها الرئيس عمر البشير إلى القاهرة والتي استمرت ساعات قلائل.

 

وقد عبر عنها الرئيس المصري بأنها كريمة وتعكس الروح الإيجابية. وشمل ذلك أيضا أن شاركت في الحفاوة وحسن الاستقبال ستة طائرات حربية لمرافقة طائرة الرئيس السوداني، وشملت أيضا خطاب مليء بالعواطف الجياشة قدمه الرئيس السوداني في نادي الأسرة المصري دمعت فيه عينا الرئيس المصري لعمق تعابيره وصدق كلماته حسبما أعتقد، والتي عبر فيه الرئيس البشير عن عمق ومتانة العلاقة بين شعبي البلدين وطالب ببدء مرحلة من التعاون تراعي فيها مصلحة الشعبين.

 

وأشارت جهات عديدة إلى أن مهندس اللقاء القصير هذا المخابرات السودانية بقيادة قوش المدير الجديد لجهاز الأمن والمخابرات السوداني الذي تم تعيينه مؤخرا، وهي التي قامت بتحريك الملفات الساكنة وإزالة الغبار من البعض الآخر، وتم التنسيق لذلك في الزيارة التي قام بها وفد من المخابرات المصري للسودان بقيادة رئيس جهاز المخابرات المصري، وسينجم عن تلك الزيارة مناقشة ملف حلايب حسبما كشفت مصادر دبلوماسية سودانية مشيرة إلى أن السودان طرح ثلاثة تصورات لحل الأزمة على الجانب المصري. وأوضحت المصادر أنّ التصورات الثلاثة تضمنت بدء جلسات تفاوض مباشرة كما حدث بين مصر والسعودية بشأن جزيرتي تيران وصنافير على أن يقدم كل طرف أدلّته بشأن ملكية المنطقة.

 

أسواق الصادر ستزدهر بين مصر والسودان مرة أخرى بعد أن وعد الرئيس السوداني الحد من نشاطات الإخوان المسلمين الذين لجؤوا إلى السودان وصاحب ذلك انتقادات شديدة من بعض الجهات

أما الطرح الثاني فيتمثل في اللجوء للتحكيم الدولي. والثالث هو تحويل المثلث المتنازع عليه لمنطقة تكامل بين البلدين ذات إدارة مشتركة، وأشارت المصادر إلى أنّ القاهرة رفضت المقترحين الأول والثاني في حين أعلنت موافقة مبدئية على المقترح الثالث مع تأكيد الجانب المصري بحسب المصادر السودانية التفكير في فكرة منطقة التكامل بين البلدين، في حين طالبت الخرطوم بوقف إجراءات تمصير المنطقة لحين إعلان مصر الرد النهائي بشأن المطالب السودانية.

وحسب ما أعلن البرلمان فإن مشكلة حلايب لا يتم حلها إلا بالحوار، فهل هذا ما دعا البشير فعلا لزيارة القاهرة في هذا التوقيت بالذات؟ قال نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان متوكل التيجاني إن الحديث حول إدارة مشتركة لحلايب لا يؤدي الغرض وأكد بأنه حال قبل السودان المقترح المقدم من الجانب المصري فإن الأمر يعني اعترافاً ضمنياً بأن للمصريين حق في حلايب، وأضاف: وحينها يصبح الحديث مايع على حد قوله وشدد على أن حل مشكلة حلايب لا يتم إلا بالحوار أو اللجوء للمحاكم وتابع حلايب سودانية رغم الاحتلال والتدخلات.

 
وقالت مصادر صحفية أن أسواق الصادر ستزدهر بين البلدين مرة أخرى بعد أن وعد الرئيس السوداني الحد من نشاطات الإخوان المسلمين الذين لجؤوا إلى السودان وصاحب ذلك انتقادات شديدة من بعض الجهات التي اعتبرت ذلك تنصل من الوعد للمستجير والمستجير من الرمضاء بالنار كما يقولون وخاصة في أتون السياسية وتقلبات مواقفها.

يمر السودان بمرحلة حساسة خاصة في علاقته الخارجية من جهة لازال ملف الجنائية مفتوحا في مواجهة رئيسه رغم ضعف الدفعات التي قدمت ولازالت العقوبات لم ترفع منه كدولة راعية للإرهاب، وبالتالي لازال الوضع الاقتصادي مهدد بالانهيار رغم المحاولات العديدة لإنقاذه، إلا أن ذلك لن يتم إلا إذا ساهمت الدول التي تسببت فيه بمعالجة الوضع لصالحها هي أولا، فليس من المحبذ حاليا أن يتم فتح جبهة جديدة جنوب الشرق الأوسط تزيد الطين بلة، لذلك سعت العديد من دول الجوار إلى مساعدة الحكومة الحالية في الخروج من عنق الزجاجة والحساب ولد.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

يمثل مثلث حلايب أبرز القضايا الخلافية بين السودان ومصر منذ عام 1958، حينما اعترضت مصر على جعل السودان منطقة حلايب إحدى الدوائر الجغرافية بالانتخابات العامة التي جرت في السودان حينها.

هل اقتربت ساعة المواجهة بين السودان ومصر؟ سؤال يتردد وسط غالب المتابعين لتطورات الأزمة بين الخرطوم والقاهرة وانتقالها من إطارها السياسي والإعلامي إلى تحريك القوات العسكرية باتجاه الآخر.

يبدو أن السودان ومصر وجدا أخيرا "طفاية" واحدة لمواجهة "حريق" العلاقات من خلال الاتفاق على معالجة شواغلهما في إطار "الأخوة والتنسيق البناء" وذلك خلال اجتماع أمني سياسي بالقاهرة.

الأكثر قراءة