logo

العمل الاجتماعي.. إنسانية لا حدود لها

يمكن النظر إلى العمل الاجتماعي من زاويتين متداخلتين؛ زاوية أنه عمل إنساني مميز، ذلك أنه يُضفي معنى خاصا على حياتنا، ويربطنا بالمجتمع على النحو المناسب، وعلى النحو الذي يعطينا دورنا البارز في المجتمع، وزاوية تبدو صعبة للغاية، لأن هذا العمل بقدر ما هو جميل، بقدر ما هو معقد، ويستدعي مجهودا مضاعفا وصبرا إضافيا.

ليس من السهل أن يقدم المرء مساعدة لأفراد مجتمعه دون أن ينفذ صبره، من الصعب أن يتحمل المرء حماقات الاخرين بغض النظر عن أسبابهم، والأصعب من ذلك أن يملك المرء روحا تتدفق باستمرار وسط المجتمع. عندما نتحدث عن العمل الاجتماعي، فإننا نتحدث عن مجال تخصص يخص فئة من الناس تأخذ على عاتقها مهمة تقديم الدعم والرعاية للأشخاص الذين يحتاجون للمساعدة، هذا المجال ليس وليد الصدفة، بل إنه أتى نتيجة الحاجة إليه، أتى لأنه يمكن أن يساير تقدم المجتمعات على مستوى حقوق الإنسان.

يهدف الدعم الاجتماعي لمساعدة ومساندة الأشخاص الذين يعانون من صعوبة حل المشاكل الناجمة عن الاستبعاد والإقصاء والتهميش، والأشخاص الذين يجدون صعوبة في ممارسة حياتهم

لأن العمل الاجتماعي يهدف عموما إلى العناية بالأشخاص الذين يعانون داخل المجتمعات، هؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى من يرافقهم ويساندهم ويدعمهم، كل هذا يمكن درجه في إطار العمل الاجتماعي، وعندما يكون هناك ما يسمى بالعمل الاجتماعي فإن هناك شيئا اسمه التضامن والتكافل، هذه المسائل من شأنها أن تقضي على المعاناة، حينئذ يمكن أن نكون أمام شيء اسمه المساواة، هذه الأخيرة تندرج في الإطار العام لحقوق الإنسان.

بما أن هناك أشخاص يعانون وسط المجتمع، فإنه من اللازم أن يكون هناك أشخاص يتكفلون بتوفير الرعاية والدعم لهؤلاء الأشخاص، ومن اللازم أيضا أن تقوم الدولة بدورها الكافي فيما يتعلق بالتمويل الكافي للأشخاص الذين سيضمنون الرعاية والاهتمام لمن هم في حاجة إليها؛ هكذا يمكن أن يكون هناك حافز ثانوي يدفع هؤلاء الأشخاص لتقديم الدعم على أكمل وجه، وإذا كان هذا الحافز ثانويا فإن الحافز الأساسي يجب أن يتمثل في حب مساعدة ورعاية الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة، لأن هذا كفيل بأن يُنمي هذا العمل، وبأن يسمو به أكثر، إذ أنه عندما يكون هناك حب مجال التخصص يمكن أن يكون هناك إيجابية في العمل وخدمة كاملة مميزة.

الإنسانية لا حدود لها، وعندما نُعامل الاخرين بمبدأ الإنسانية، حينها يمكن أن نكتسب إنسانيتنا أيضا، لأن الإنسانية أفق، وهذا ما اعترف به أرسطو، إنها كذلك لأننا نولد بشرا ونصيرا إنسانا، وذلك عن طريق الالتزام بمجموعة من القواعد، بالإضافة إلى اكتساب مجموعة من المبادئ التي تندرج في إطار الإنسانية، وعندما نتحدث عن الإنسانية فإننا نقصد شيئا كونيا مشتركا، ننطلق منه لتأسيس سلوكنا وتصرفاتنا وأفعالنا، والانطلاق من ذلك يجعلنا نتجاوز اختلافاتنا كيفما كانت، ويعطي قيمة لكل ما نقوم به، وترتبط الإنسانية بالعمل الاجتماعي من خلال تقديم المساعدة والدعم للآخرين، وهذا يعطي قيمة إنسانية لهذا العمل، هذا المجال يفرض بالضرورة الانطلاق من إنسانية أولئك الأشخاص الذين يعانون من الإقصاء والتهميش، كل ذلك يمكن أن يدفع بالعمل الاجتماعي إلى مصاف الأعمال الإنسانية.

يهدف الدعم الاجتماعي إلى مساعدة ومساندة الأشخاص الذين يعانون من صعوبة حل المشاكل الناجمة عن الاستبعاد والإقصاء والتهميش، والأشخاص الذين يجدون صعوبة في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي لسبب ما، وهذا الدعم الذي يحتاجه هؤلاء الأشخاص يتجلى في مرافقتهم والاعتناء بهم والاستماع إليهم وتوجيههم، ومساندتهم في إطار علاقة تضامن وتكافل متكاملين.

مهمة الدعم الاجتماعي تخص المرافقين الاجتماعيين، بالإضافة إلى أن دورهم الأساسي يتمثل في مرافقة الشخص المعني كما ينبغي، وذلك عن طريق تقديم الرعاية والاهتمام الكافيين له
 

المرافق الاجتماعي هو ذلك الشخص المكلف بخلق وتطوير الظروف لتصبح ملائمة بالنسبة لمن يجد صعوبة في ذلك، وتقديم المساعدة والتوجيه، والاستماع الجيد، والقدرة على التكيف، وتشخيص المهارات المكتسبة، وامتلاك الحس السليم، بالإضافة إلى تعزيز فرص الاندماج الاجتماعي للأشخاص المهمشين والمقصيين الذين يعانون من التمييز بسبب الإعاقة أو التقدم في السن، وذلك عن طريق متابعتهم، والاهتمام المستمر بهم، وتقديم الدعم الكافي لهم، لأن الدعم هو أحد الأشكال المحددة لعلاقة المساعدة، وعلاقة المساعدة يمكن أن تأخذ أشكالا عديدة مثل: العلاقة العلاجية، والعلاقة التعليمية، والرصد الاجتماعي والمرافقة. ويجب على المرافق الاجتماعي أن ينطلق من مجموعة من الأخلاقيات من شأنها أن تعطي معنى حقيقي لمهمته، وتتجلى هده الأخلاقيات في احترام الكرامة والنزاهة، والرعاية الجيدة والدعم الفردي، وسرية المعلومات.

هكذا يتضح أن مهمة الدعم الاجتماعي تخص المرافقين الاجتماعيين، بالإضافة إلى أن دورهم الأساسي يتمثل في مرافقة الشخص المعني كما ينبغي، وذلك عن طريق تقديم الرعاية والاهتمام الكافيين له، وتحسيسه بمكانته، ومحاولة إدماجه بشكل أو بآخر في المجتمع، هذا الإدماج الاجتماعي هو مطلب ضروري يخص المجتمع برمته، لأنه من العار إقصاء فئة من الناس وتهميشهم، ومن الحكمة أن يكون هناك وعي مجتمعي يتأسس على الاحترام وتقبل الآخر والتضامن معه، ومن هنا يبدو واضحا أن مسألة الرعاية الاجتماعية يمكن أن تخص أي فرد في المجتمع، لكن من الصعب أن يدرك جميع الأفراد طرقا مثلى للتعامل مع الأشخاص الذين يعانون، وبالتالي لابد من وجود أشخاص يتكفلون بذلك، هؤلاء الأشخاص يجب أن يتم تكوينهم على أكمل وجه، حتى يستطيعوا ممارسة مهمتهم كما ينبغي، وفي النهاية يمكن القول بأن المجتمع وُجد من أجل خدمة الأفراد.



حول هذه القصة

أعلنت الرئاسة الأميركية أن مديرة الاتصالات بالبيت الأبيض هوب هيكس استقالت من منصبها، في خطوة تأتي بعد مثولها أمام الكونغرس في جلسة استماع بشأن مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة