الغوطة الشرقية.. ضحية تصفية حسابات دولية

People walk with their belongings as they flee the rebel-held town of Hammouriyeh, in the village of Beit Sawa, eastern Ghouta, Syria March 15, 2018. REUTERS/Omar Sanadiki TPX IMAGES OF THE DAY
نعلم أن الغوطة الشرقية عبارة عن تجمع سكاني إسلامي متاخم للعاصمة دمشق والتي تتمذهب بالمذهب الحنبلي وهو المذهب ذاته الذي تتمذهب به السعودية. كأرضية مشتركة بينهما لكسب الثقة، وبعد قيام الثورة السورية مباشرة عمل زهران علوش الذي تتلمذ على يد مشايخه في السعودية وبدعم سعودي مباشِر على تشكيلات عسكرية جميعها تابعة لجيش الإسلام وكانت تلك التشكيلات قريبة من العاصمة لتكون يوما ما الذراع السعودي الباطش هناك.

  

الوقائع والأحداث قبيل وأثناء سير العملية العسكرية في الغوطة

هناك ثلاث دول تدخلت كأطراف ضامنة لاتفاقيات التهدئة في سوريا وهي تركيا كطرف ضامن في الشمال، والأردن طرفا ضامنا في الجنوب، وهما الطرفان الأقوى لضبط التهدئة، ومصر كطرف ضامن للتهدئة في الغوطة الشرقية. حيث لايزال عالق في أذهاننا العملية العسكرية الأمريكية التي حدثت في دير الزور والذي قتل فيها مآت من القوات الروسية والسورية، والذي ازداد معه الحقد الروسي على الأمريكان بسبب هذه الواقعة، علاوة على إيجاد رد روسي معتبر في أجواء مناسبة.

 

هناك عداء ساخن بين إيران والسعودية، عدا عن استخدام أوراق الضغط في اليمن وسوريا. فقد تم استغلال السعودية للأحداث التي حصلت في إيران

ومع اشتداد الحملة على الغوطة وبطريقة ما وبدعم وتحريض سعودي أو غير ذلك. استنفرت الطائرات الاسرائيلية مما حدا بالأمر فرصة ذهبية لرد الاعتبار الروسي عبر الحليف الايراني بإسقاط طائرة من ذلك السرب مما أربك الحسابات الإسرائيلي والذي يعتبر الحليف الثاني للسعودية وبهذا الحدث تم تحييده من معادلة الصراع الحالية. ومما زاد الضغط بل والعمل على بتر ذراع السعودية المتمثل بالغوطة. وبهذين الحدثين لم تستطع السعودية التدخل عسكريا عبر حلفاءها الأمريكي والاسرائيلي للتأثير على مجريات الأحداث في الغوطة.

 

وهنا أيضا سبب خفي يكمن في الطرف الضامن والذي يعتبر مجرد دخوله كطرف ضامن في عملية التهدئة بين أطراف النزاع هي إشارة على ذبح الغوطة. نعلم أن الطرف المصري يمد النظام السوري بالسلاح ولا شك أنه يمده بالمشورة والنصائح وبشكل سري، وهو يعلم قيامه بذلك يتجاوز الحد المطلوب منه كعضو في التحالف العربي ويتجاوز أوامر السعودية. والذي تعتبر أبرز نصائحه (بتنظيف دمشق من الإرهابيين) لأن النظام المصري يعلم مدى حجم الخطر مادام قريب من العاصمة. مستهدفا بذلك تصفية الثورة والذهاب إلى المفاوضات الدولية بعد أن تصبح جميع أوراق الضغط في جعبة النظام السوري. ويتجاهل النظام المصري بأنه يقود النظام السعودي إلى مأزق سياسي في إدارة حربه مع إيران على أرض اليمن وعلى حدوده الجنوبية. لكن المصالح هنا تتقاطع بين مصر والسعودية. أحدهم يريد القضاء على الثورة السورية والآخر يريد استمرارها للابتزاز.

  undefined
 

أثناء ضرب الغوطة الكل شعر بصمت دولي مخيف في ظل الجرائم المرتكبة والمنتهكة ضد المدنيين عدا عن اختلاف موازين القوى بين الفئتين، بماذا يفسر هذا الصمت إن لم يكن العراك السياسي أكبر من الحدث على الأرض كونه شامل لجميع مناطق النزاع. محاولة السعودية بعد أن تم تحييد حلفاءها اتخاذ قرار الضغط عبر المؤسسات الدولية واللعب على وتر المدنيين على الأقل لوقف الهجمة وإرسال قوافل الدعم والمساعدات المدنية لعزيز صمود المقاتلين. وهذه أوقفها أو حدّ منها النظام السوري عبر فتح ممرات آمنة للمواطنين الفارين من الحرب كما ادعى النظام.

 
هناك عداء ساخن بين إيران والسعودية، عدا عن استخدام أوراق الضغط في اليمن وسوريا. فقد تم استغلال السعودية للأحداث التي حصلت في إيران، وتهييج الشعب الايراني للتظاهر عبر الاعلام المدار وتحت رقابة السلطات في السعودية. ومع تجنيب الغوطة من أي اتفاق لوقف إطلاق النار بحيث لم يشملها اتفاق التهدئة من طرف قوي. فهذا سبب آخر لتهييج نظام الأسد على الغوطة لرد الاعتبار لحليفه الإيراني، إذن تصفية الحسابات الدولية عبر الغوطة بامتياز.

 

لكن المشهد لم يكتمل إلى الآن، إلا من خلال ما ستؤول إليه الأحداث في شمال اليمن وبالتحديد في المنطقة الحدودية مع السعودية، وبالتالي مدى استمرارية طريق الإمداد الإيراني للحوثيين وسخونة الأحداث هناك في الأيام القادمة وما إذا كانت ستشهد مذابح دامية للضغط على إيران لوقف أحداث الغوضة. والسؤال هنا هل يرضى النظام بتقسيم الغوطة وتضييق الخناق ومن ثم الترحيل أم أنه سيحل المعضلة جذريا باقتحام تلك المناطق والسيطرة عليها. وإذا كان هناك رحيل للمقاتلين هل سيقبلهم الشمال أو الجنوب؟

 

اللهم احفظ الغوطة وأهلها واليمن وأهله.